37/07/22


تحمیل

الموضوع:- شرائط جريان الاصول العملية.

كنا في الاقوال الواردة عن الاعلام في قاعدة لا ضرر ، وظاهرا كنا في كلام الفاضل التوني (قدس سره) وهو انه يذهب الى ان قاعدة لا ضرر مثبتة للحكم وذكر تقريبا في كتابه الوافية لمثبتية لا ضرر للأحكام وهذا هو احد طرق ووجوه تصوير مثبتية لا ضرر للأحكام ، طبعا حينئذ يكون الضرر نوعي وليس الضرر الشخصي.

وبهذه المناسبة لا باس ان نتوقف ونذكر فهرسيا طرق مثبتية لا ضرر ثبوتا اما اثباتا فنذكرها عند ذكر الادلة.

منها:- الوجه الاول الذي تقدم عن الفاضل التوني (رحمه الله).

ومنها:- وجه ثاني ايضا ذكرناه عن المشهور وذكره الشيخ الانصاري (رحمه الله) اجمالا وذكرنا في كتاب ملكية الدولة وسوف نشرحه بشكل مقتضب.

ومنها:- هو نفس لسان الاثبات الموجود وهو (كل شيء اضطر اليه ابن آدم فقد احله الله)[1] فهذا لسان مثبت ، وكذا (كلما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر)[2] .

ومنها:- وهذا الوجه يمكن ان يتفق مع الوجه الثاني او يجعل وجه رابع مستقل فهو الذي مر بنا في مبحث الاقل والاكثر الارتباطي وبالدقة مربنا هناك وجهان لتصحيح المركب الناقص في مبحث الاقل والاكثر مع ان رفع نافية فكيف تكون مثبتة؟ فهناك ذكر الاعلام على اقل تقدير وجهان وثمت هناك مر بنا التنبيه ان هذان الوجهان لا يختصان بالبراءة بل في الحقيقة يعممان الى كل القواعد الست.

وبهذا نكون قد حصلنا على عدة وجوه في مثبتية لا ضرر سواء الضرر النوعي او الضرر الشخصي ولكن في الضرر الشخصي ليس الامر مطرد لان الوجه الموجبة لكون لا ضرر مثبتة ليست مطردة في الضرر الشخصي كما يحصل الالتفات اذا تمت مراجعة مبحث الاقل والاكثر الارتباطيين.

اما الوجوه التي مرت ومكثنا فيها كثيرا فلا حاجة لاعادتها ولكن دعونا نتعرض للوجه التي لم يتعرض لها سابقا.

واما الوجه الذي ذكره الفاضل التوني الذي هو وجه المشهور وهو ان لا ضرر رافعة لعدم الجعل ، فان اول اشكال قد يسجل على هذا الوجه هو ان عدم الجعل ليس بشيء حتى يرفع وليس بجعل حتى يرفع؟ هذا اعتراض.

لاحظوا اننا لا زلنا في شرح الاقوال ولكن هذا الشرح كما هو واضح هو نوع تصور ثبوتي للقول ولوجه القول وبعد ذلك نلج في الادلة اكثر ، اذن هل هذا البحث بحث في الدلالة ام في المدلول؟ هل هو في الدلالة المحضة او في المدلول المحض؟ هل هذا البحث في الثبوت او في الاثبات؟

نعم اذا دققنا النظر نلاحظ ان بحث الدلالة عند الاصوليين او عند الفقهاء مراتب كما في مباحث الالفاظ في علم الاصول مراتب ، فمرتبة من مراتب مباحث الدلالة يكون هناك اشتراك بين مباحث الاصول وعلوم الادب اللغوي وهي مرحلة الوضع والمدلول التصوري الوضعي او المدلول الاستعمالي الى حد ما التفهيمي ولكن لاحظوا الانتقال من الوضعي الى الاستعمالي يبقى حسي لفظي ولكن من الاستعمالي الى التفهيمي الانتقال يكون عبر المعاني ومن التفهيمي الى الجدي والى مراتب الجدي يكون حركة في عالم المعاني ، هنا قد يقال عنها مباحث الدلالة وهذا صحيح ولكن بالدقة هو انتقال وحركة في عالم المعاني ، ونعم التسمية التي ذكرها البلاغيون عن القسم الاول من البلاغة حيث سموه علم المعاني لذا علم البلاغة ابهم من علم النحو والصرف ، ثم بعد ذلك يأتي علم البيان وهنا رجع البلاغيون الى الالفاظ ولكن ايضا انتقال من معنى الى معنى ولكن المعنى بما هو مبين معنى آخر ، اذن هنا الاصولي يشترك مع البلاغي في مباحث الالفاظ.

فدرجات المعنى يقال عنها دلالة ومدلول ولكن بالدقة انه كلما تصاعد في المدلول والمعنى يصبح غوص في المعاني.

اذن هنا عندما نثير تقريب الفاضل التوني في لا ضرر لماذا نثيره في الاقوال ولماذا لا نثيره عندما نرجع الى دلالة الطوائف من الاخبار؟ السبب انه هذا ليس من شؤون اللفظ بالدقة ولا من شؤون المعنى القريب من اللفظ بل من شؤون مراتب المعنى وترامي المعنى قبل ان تصل الى المراد الجدي النهائي فهو من مباحث المدلول ولكن كأنما بحث ثبوتي ، هذه المراتب من البحث والاستدلال والدلالة يجهلها حشوية الاخباريين وحشوية الاصوليين كذلك.

وهذا مبحث صحة المضمون ولا يرتبط بصحة الراوي ووثاقته ، اذن هذه مرتبة المضمون ومرتبة ميزانية فقاهة الفقيه سواء كان في فقه الفروع او فقه الكلام او بقية العلوم الدينية ، بل كما قال ارباب علم الرجال صحة المضمون اكبر مصدر لتوثيق الرواة لا العكس ، راجعوا كلمات النجاشي وابن الغضائري والكشي والذهبي وابن كطان وابن حاتم وابن ابي عدي وغيرهم اغلب توثيقاتهم وتضعيفاتهم مستندة الى المضمون لان المضمون مرتبط بمجموع منظومة قواعد الدين ، اذن هذا مبحث مضموني.

اذن اول اعتراض يعترض على الفاضل التوني هو ان لا ضرر رافعة للجعل الشرعي وعدم الجعل ليس حكما حتى يرفع.

والاعتراض الثاني على هذا التقريب هو ان لا ضرر مثبتة لخيار العيب او خيار الغبن او الارش فهذه لوازم عديدة مختلفة وجزئية وهي لوازم غير مطردة ففي بعض الموارد خيار الغبن وفي بعض الموارد خيار العيب وهكذا ، فهي لوازم جزئية في موارد منتشرة فكيف تصلح ان تكون الدلة الالتزامية حجة فان الدلالة الالتزامية لدليل لا ضرر تكون حجة اذا كانت هذه اللوازم واحدة ومطردة في كل موارد الدليل ، فان الحجة انما تكون حجة اذا كانت دلالة موحدة ومطردة في كل موارد تطبيقات الدليل ، وفي محل الكلام كل مورد له دلالة التزامية معينة فكيف تكون هذه الدلالة الالتزامية حجة؟

وهذا الاشكال يمكن ان يصاغ باشكال ثالث قريب الروح لهذا الاشكال الثاني وهو ان لا ضرر التي هي رافعة للحكم مثل حرمة الافطار ومثل حرمة اكل الميتة لمن اضطر في البر او في البحر وهي الاحكام وجودية ثبوتية ولكن لا ضرر ترفعها وهذا قسم من اقسام لا ضرر التي هي مألوفة ومعروفة ومسلمة ، ولكن القسم الآخر الذي يريد ان يدعيه المشهور والفاضل التوني هو عدم الجعل ولازم عدم الجعل ان تثبت لا ضرر حكم آخر ، اذن لا ضرر لها نمطين من الموارد الاول هو رفع الجعل المجعول والثاني هو رفع لا ضرر لعدم الجعل فهنا تكون مثبتة ، اذن كيف يكون دليل واحد له نمطين من الموارد؟ الاول ليس له دلالة التزامية والثاني له دلالة التزامية ، فكيف يمكن ان نلتزم بان يكون دليل واحد يتبعض مدلوله بلحاظ موردين احدهما ليس له دلة التزامية والاخر له دلالة التزامية فيكيف تكون الدلالة الالتزامية حينئذ حجة؟ والحال ان شرط حجية الدلالة الالتزامية ان يكون المدلول الإلتزامي مطردا وواحد؟