37/06/25


تحمیل

الموضوع:- شرائط جريان الاصول العملية.

كان الكلام في الشرط الثاني الذي ذكره الفاضل التوني (قدس سره) وهو ان لا يستلزم اجراء الاصول العملية ضرراً.

هذا الشرط يرجع كما بين جملة من الاعلام الى معنى تقدم لا ضرر على الاصول العملية ، طبعا لا ضرر مقدمة على الاصول العملية بل هي مقدمة على الادلة الاجتهادية لأنها حكم ثانوي.

اذن ما ذكره الفاضل التوني اشارة الى الشرائط العامة ولكن على ايتي حال بهذه المناسبة يخوض الاعلام بقاعدة لا ضرر ، وفعلا هي قاعدة مهمة وبالأحرى هي قواعد مهمة وليست هي قاعدة واحدة بل هي قواعد متعددة ، هذه القاعدة يستدل بها في مبدأ وبداية اصول العقائد أي قبل التوحيد وقبل المعرفة بالله عز وجل أي يستدل بها على اصل لزوم المعرفة ولزوم التدين والديانة ، اذن هي قاعدة قبل ان تكون شرعية هي في الحقيقة قاعدة عقلية وفطرية وجبلية وطبعية.

وقد استدل بها على اصل نبوة النبوات والاعتقاد بالنبوات ، وايضا استدل بها على اصل الامامة ، وايضا استدل بها على المعاد ، أي استدل بها على الاصول الخمسة واصل المعرفة ، وكذا هي اساس في النظام الاخلاقي ، يوجد استدلال من المعصومين (عليهم السلام) ان التزندق سفه عقلي بغض النظر عن ان الانسان اعتقد بالواحد الاحد او لم يعتقد فان احتمال الضرر موجود واي عاقل لا يتفادى احتمال الضرر!

طبعا المعروف لدى المتكلمين انها اساس المعرفة بالدين ولكن الصحيح انها احد الاسس والا يمكن تصوير الفحص عن المعرفة بالدين والتوحيد والاعتقادات بغير قاعدة الضرر كما بين الفلاسفة واهل المعرفة شبيه بحث خوف النار وحب الجنة فانه قابلة للتصوير.

ثم تأخذ هذه القاعدة تنزلا في ابواب الفروع واركان الفروع بشكل قواعد عديدة الى ان تتنزل الى الضرر الشخصي كحكم ثانوي ، اذن ما عرفة من ان هذه القاعدة ثانوية فيه مسامحة فجملة من مراتب هذه القاعدة وتنزلاتها قواعد ثانوية والا فهي اول الاوائل وليست ثانوية.

ومن خواص هذه القاعدة ومميزاتها عن قواعد كثيرة ان هذه القاعدة بدأ وانتهاء لا يتغير عنوانها وهو الضرر ومشتقات المادة لان كثير من القواعد عندما يقال انها متولدة من قاعدة فوقية لعا عنوان وماهية يغاير عنوان اصلها واساسها وربما الاساس له اساس فوقه وعنوانه يغاير عنوان الاساس المتوسط او النازل ن اما ان قاعدة واحدة تأخذ مسيرة واحدة في طبقات عديدة في علوم عديدة في مباحث عديدة من الدين من اوله الى اخره بنفس العنوان هذا تميز خاص.

ان صعوبة علم اصول القانون الذي مر انه يعبر عنه بالمبادئ الاحكامية في علم الاصول وبتعبير الميرزا النائيني (قدس سره) ((كل العلوم لها مبادئ إحكامية)) وهو صحيح فكل العلوم لها خريطة والفقه كذلك والعلوم العقلية والاخلاق ، اذن علم اصول القانون الذي يسمى المبادئ الاحكامية او يسمى اسس الاحكام او يسمى اصول الاحكام او اسس القانون فقد مر ان هذا العلم وهو اصول القانون يختلف عن ضابطة القواعد الفقهية والمسالة الفقهية ، فتلك ضابطتها تطبيق محض ويختلف عن خاصية علم الاصول بالتعريف الذي عرف به نصف علم الاصول وهو العلم الباحث عن القواعد الدالة على الحكم الشرعي او كما قالوا في تعريف علم الاصول هو العلم الباحث عن دليلية الدليل وهذا التعريف نصف تعريف علم الاصول فان مباحث الالفاظ دلالة ومباحث الحجج استكشاف وهذا التقسيم الهيكلي الثنائي تقسيم لنصف علم الاصول ، فان علم الاصول ليس فقط مباحث وحجج ففي تضاعيف مباحث الالفاظ وتضاعيف مباحث الحجج علم اخر وهو علم استخراج الاحكام واستيلاد الاحكام وتنشأت الاحكام واستلال الاحكام وهو مطابق للمعنى اللغوي للاستنباط الذي هو اخرج النبط من قعر البئر ، اذن الاستنباط بمعنى الاستخراج توالد ثبوتي واستنتاج ثبوتي ، نعم اذا عرف علم الاصول بالعلم الباحث عن القواعد الممهدة لاستنباط (بمعنى استخراج واستكشاف) فيكون هذا التعريف جامع لعلم الاصول ن اما ان نحصر علم الاصول في دليلية الدليل فهذا نصف علم الاصول.

لذا المرحوم الاصفهاني (قدس سره) لديه كتاب اسمة الاصول الجديدة حاول ان يغير نظم بعض المباحث مثلا مباحث الملازمات هي ليست مباحث استكشافيه بل ثبوتية ، ومثلا ثلاثة عشر مقدمة يذكرها صاحب الكفاية قبل الاوامر هي من صميم علم الاصول ومن اخطر مباحثة فكيف تصير مقدمة؟ وهذه الثلاثة عشر جلها من اصول القانون وهي مبادئ احكامية وليست دليلية الدليل.

فان الانشغال بجذور العلم محمود بخلاف الانشغال بالتضخم في التفاصيل والجزئيات فانه مذموم ، فان التعمق في الروايات والآيات هو الانشغال بالتفريعات المترامية التي تبعدك عن الاسس والجذور والبنى لان العلم السيطرة عليه تكون بالجذور والبنى والاسس اما التفاصيل وتفاصيل التفاصيل فهي تحجبك عن السيطرة على العلم ، هذا المطلب وصلت اليه العلوم الحديثة ففي كل علم يوجد علم يهتم بجذوره فمثلا يوجد علم الاقتصاد ويوجد علم استراتيجية الاقتصاد وكذا يوجد علم السياسة وعلم استراتيجية السياسة وهكذا.