35/03/04


تحمیل
الموضوع:ثبوت الهلال
قلنا ان السيد الخوئي (قده) قال بان تطوق الهلال اذا رؤي فهو دلالة على انه لليلة الثانية وهذا هو قول الشيخ الصدوق (قده) فهو موجود في الليلة الاولى وهناك روايات على هذا ثم ترقى السيد الخوئي وقال بل يمكننا ان نقول بهذا وان لم تكن لدينا روايات فان أهل الفلك قالوا بان الهلال اذا كان مطوقا بالنور فهو دليل على وجوده في الليلة السابقة والدليل على ذلك هو ان الانسان اذا رأى ضل رأسه من نور الهلال فهو لليلة السابقة وهذه قضية واقعية تكوينية حقيقية، ومعه فان للسيد الخوئي دليلان، الاول: الروايات وهو التعبد، والثاني: القضية التكوينية تقتضي ذلك
نحن قلنا ان هذا الكلام من كون نور الهلال اذا كان مطوقا فهو لليلة السابقة هل هو حسي أو هو حدسي؟ فان كان حسيا فهو مقبول وأما اذا كان حدسيا فانه يشكل قبوله، فماذكره السيد الخوئي على انه دليل آخر على ان تطويق الهلال هو أمر تكويني فهذا غير صحيح
وأما الرواية التعبدية فان ثبت اعراض المشهور عنها فان اعراض المشهور عندنا يوجب وهن الرواية فلاتصلح للحجية ولكن من قال بان المشهور قد أعرض عن هذه الرواية بل ان هذه الرواية لم يعمل بها باعتبار ان سندها ضعيف فمن يقول بصحة سندها فيمكنه العمل بها لأن عدم عمل المشهور هنا لأجل اعتقاد ضعف السند فلايكون الاعراض ثابت فيمككنا القول بان المشهور لم يعرض عن هذه الرواية ومعه فيمكن التمسك بها لمن يعتقد صحة سندها وعليه فيتم كلام السيد الخوئي من ان التطويق دليل على ان الهلال كان لليلة السابقة
ثم ان الصدوق ادعى ان شهر رمضان لاينقص أبدا وان شهر شعبان ناقص دائما وذلك لوجود روايات صريحة في الباب الخامس من شهر رمضان أكثرها عن حذيفة ومعاد وهذه الروايات ضعيفة مثل خبر حذيفة عن الامام الصادق (عليه السلام) قال شهر رمضان ثلاثون يوما لاينقص والله أبدا، وهكذا خبر معاذ قال قلت للصادق (عليه السلام) ان الناس يقولون ان رسول الله ( صلى اله عليه واله) صام تسعة وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين؟ فقال كذبوا ماصام رسول الله (صلى اله عليه واله) منذ بعثه الله الى ان قبضه أقل من ثلاثين يوما ولانقص شهر رمضان منذ خلق الله السموات والأرض من ثلاثين يوما وليلة [1] فالروايات تؤكد ان شهر رمضان كامل ولاينقص، ولكن الصدوق يقول في الفقيه بعد ذكر هذه الروايات ومن خالفها وأخذ بالأخبار الموافقة للعامة اتقي كما تتقى العامة ولايكلف الاّ بالتقية كان من كان الاّ ان يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ولاقوة الاّ بالله
وهذا الكلام من الصدوق يظهر ان الجو السائد ضده ويريد يواجهه بهذا الكلام وهناك مخالفين له من الشيعة من له مكان جليل، وقد نسب هذا القول صاحب الحدائق الى المفيد، لكن السيد الخوئي يقول ان الشيخ المفيد له رسالة قد أبطل وأنكر هذا القول في هذه الرسالة
نحن نقول ان قول الصدوق باطل لأن الروايات التي استند اليها لاثبات هذا القول كلها روايات ضعيفة السند فان كتاب حذيفة معروف ومشهور عن منصور بن معاذ ولكن بالرجوع الى الكتاب فلانرى هذه الروايات وهذا دليل على بطلان قول الصدوق
نعم هناك نصوص دلّت على ان شهر رمضان كسائر الشهور وهي متواترة ولو بالتواتر الاجمالي وجملة منها صحاح يؤخذ بها ولايؤخذ بالروايات التي رواها حذيفة عن معاذ فان الاشكال فيها لا الموجود في كتاب حذيفة، ونقرأ قسما من هذهالروايات
صحيح حماد عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال ان شهر رمضان من الشهور يصيبه مايصيب الشهور من النقصان [2]
موثق سماعة عن الامام الصادق (عليه السلام) قال صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظن وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرون يوما وقد يكون ثلاثون ويصيبه مايصيب الشهور من التمام والنقصان [3]
معتبرة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال في حديث قال قلت ارءيت ان كان الشهر تسع وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ قال لا، الاّ ان يشهد عدول فان شهدوا انهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم [4]
وهذه روايات كثيرة وهي تعارض تلك الروايات والقول بأن شهر رمضان لاينقص لاتصدق فإن حركة الشمس والقمر والفلك هي حركة واحدة فلايمكن تخلف الحركة الطبيعية أو تسريعها في شهر من الشهور
فالمسألة بعد الشيخ الطوسي أصبحت مسلمة عند الامامية من ان شهر رمضان كبقية الشهور وهذا بعد مناقشة الشيخ الصدوق فالمسالة الآن متسالم عليها من ان شهر رمضان العبرة بالرؤية فقط
ثم ان عدة روايات وردت عندنا تقول بوجود امارة اخرى على وجود الهلال غير ماذكر وهي عدُّ خمسة أيام من هلال شهر رمضان الماضي المؤكد فيكون اليوم الخامس من شهر رمضان العام الماضي هو الأول من شهر رمضان لهذا العام
قال السيد الحكيم (قده) في المستمسك وعن كتاب عجائب المخلوقات قال انه امتحن ذلك خمسين سنة فقال انها علامة صحيحة
نحن نقول ان هذه الروايات في هذه العلامة كلها ضعيفة، منها رواية رواية محمد بن عثمان الخدري عن بعض مشايخه عن الصادق (عليه السلام) قال صم في العام المستقبل اليوم الخامس من يوم صمت فيه عام أول [5]وهذه رواية ضعيفة ، وهكذا مرسلة عمران الزعفراني قال قلت للصادق (عليه السلام) السماء تطبق علينا بالعراء اليويمين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال افطر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعد منه خمسة أيام وصم اليوم الخامس [6]
ولكن بعض هذه الروايات غير قابلة للتصديق كرواية السياري قال كتب محمد بن الفرج الى العسكري (عليه السلام) يساله عن ماروي من الحساب في الصوم عن آبائه (عليهم السلام) في عد خمسة أيام بين اول السنة الماضية والسنة الثانية التي تاتي؟ فكتب صحيح ولكن عد في كل أربعة سنين خمسا وفي السنة الخامسة ستاً فيما بين الاولى وفيما سوى ذلك فانما هو خمسة خمسة قال السياري وهذا من جهة الكبيسة
ولكن هذه الرواية غير قابلة للتصديق، فان الروايا ت التي ذكرت لثبوت شهر رمضان غير الرؤية وغير التطبيق الذي قبلناه لصحة الرواية كلها غير صحيحة أولا، وقد لايمكن تطبيقها ثانيا بأن يكون الواقع خلافها ،فاننا بالواقع والوجدان نرى ان شهر رمضان تارة يكمل وتارة ينقص