36/11/07


تحمیل

الموضوع:- أصالة الاشتغال ــــ الاصول العملية.

كان الكلام في تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات أي في الاطراف التي هي تدريجية من حيث الزمان كما يبني على المنجزية في الاطراف التي هي عرضية ، وهذا البحث يأتي بناء على قول من يبني على منجزية العلم الاجمالي لان هناك من القدماء ربما لا يبني على منجزية العلم الاجمالي في الجملة او بالجملة.

وتوجد عندنا صورتان:-

الصورة الاولى:- ان يكون الزمان قيد للوجوب:- لأنه اما ان يكون الزمان قيد للوجوب في بعض الاطراف او يكون الزمان ملازم لما هو قيد للوجوب كم في قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [1] فان الحيض ليس زمان ولكنه زماني أي يقدر بزمان.

الصورة الثانية:- ان يكون الزمان ظرف للوجوب:- سواء كان الزمان الظرف او ما هو ملازم للزمان.

ولابد في اصل البحث من التفرقة بين هاتين الصورتين موضوعا وان كانا حكما يوجد اختلاف بين الاعلام في انهما يتفقان حكما او لا.

والفرق الموضوعي هو انه في الصورة الاولى يكون قيد الوجوب دخيل في الملاك وبدون قيد الوجوب هذا فان الوجوب ليس فعليا كما في قوله تعالى ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [2] فان هلال شهر رمضان اخذ قيدا للوجوب ، اذن في هذه الصورة يكون بعض اطراف العلم الاجمالي فعليا ولكن البقية ليس بحاضرة بالفعل والزمان فيها قيد للوجوب ولدينا علم اجمالي اما بفعلية هذا الوجوب الحاضر على فرض انه هو المعلوم بالإجمال او الوجوب سيكون فعليا في عمود الزمان الآتي.

هذه هي الصورة الاولى وهي ما لو كان الزمان قيدا وهو قيد شرعي وليس قيدا عقلي.

واما في الصورة الثانية وهي كون الزمان او الزماني ظرف للوجوب وليس قيدا كما في قوله تعالى ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [3] فان الربا فعل زماني ولا يمكن ان يكون خارجا عن الزمان ولكنه ليس ماخوذا قيد في الحكم فان الحكم وهو تحريم الربا هو موجود قبل حصول الربا فالربا هنا ظرف وليس هو قيد فالحرمة حينئذ فعلية.

اذن في الصورة الثانية يكون الحكم فعلي في كل الاطراف وان كان متعلق الحكم استقبالي واذا كان الحكم فعلي من الآن فالعلم الاجمالي تعلق بحكم فعلي على كل تقدير وحينئذ ما المانع ان يكون منجزا ولذا اغلب الاعلام القائلين بمنجزية العم الاجمالي قالوا بان العلم الاجمالي منجز في صورة كون الزمان او الزماني ظرف ــ وهو الصحيح ــ ولا منعى لعدم التنجيز لان العلم الاجمالي تعلق بحكم فعلي.

وان كان هناك من الاعلام من ذهب الى عدم التنجيز في هذه الصورة ولكنه نادر مثل استاذنا السيد الروحاني (قدس سره).

اذن ما مانع من ان يكون العلم الاجمالي منجز في هذه الصورة ــ أي كون الزمان او الزماني ظرفا للحكم ــ غايته الامر ان الواجب متأخر ولكنه حكمه من الآن فعلي والتنجيز فعلي.

والآن نرجع الى الصورة الاولى ــ وهي كون الزمان او الزماني قيد للوجوب ــ فقد انقسم الاعلام الى قسمين فقسم قالوا انه ينجز ــ وهو الصحيح ــ وهم الاقل وقسم آخر قالوا انه لا ينجز وهم الاكثر.

استدل الاكثر على عدم المنجزية:- فقالوا ان السبب في ان العلم الاجمالي لا ينجز لان العلم لم يتعلق بحكم فعلي على كل تقدير بل على تقدير فعلي وعلى تقدير ليس فعلي فمثلا المرأة التي ابتليت بالاستحاضة وتشك بالحيض فاذا كان الحيض الآن أي في العشرة الاولى متحقق عندها فيحرم عليه وطئها وتكون الحرمة فعلية اما اذا كان الحيض في العشرة الثانية او الاولى فالحرمة ألآن ليست فعلية ، اذن الحرمة ليست فعلية على كل تقدير بل على تقدير كون الحيض في العشرة الاولى تكون فعلية اما على تقدير ان يكون الحيض في العشرة الثانية او الثالثة فالحرمة ليست فعلية بل انها سوف تكون حرام.

والمدار في منجزية العلم الاجمالي انه يتعلق بحكم فعلي على كل تقدير وهنا لا يوجد علم بحكم فعلي على كل تقدير اذن العلم الاجمالي غير منجز.

الوجوه التي ذكرها القائلون بالمنجزية:-

الوجه الاول:- قالوا ماذا عن المقدمات المفوتة فان اغلب الاعلام التزموا بوجوبها كما في اتلاف الماء قبل وقت الصلاة فانهم التزموا بعدم جواز اتلافه لان اتلاف الماء كمقدمة وجودية قبل وقت الصلاة يوجب العجز عن اداء الصلاة مطلقا لا بالطهارة المائية ولا بالطهارة الترابية فانهم مع ان المقدمة المفوتة هي قبل فعلية الحكم وهو وجوب الصلاة فقد حكم بوجوبها قبل فعلية الحكم وعمدة ما يتمسك به الاعلام لوجوب المقدمة المفوتة هو انه بعلم انه اذا فوت هذه المقدمة انه يسوف يكون عاجز عن الفعل بعد دخول الوقت وسوف يفوت ملاك ملزم عند الشارع ولا يسوغ له تفويت ملاكات الشارع المهمة والملزمة.