36/11/07


تحمیل
الموضوع: الأصول العمليّة / تنبيهات العلم الإجمالي/ إطلاق الجزئية لحالة النسيان.
في ما مضى تكلّمنا عن مسألة إطلاق الجزئية لحالة النسيان، وأنّ دليل الجزئية هل هو مطلق بلحاظ حالة نسيان الجزء، أو لا ؟ تكلمنا عن ذلك مفصّلاً، وكان الكلام في إطلاق دليل الجزئية لحالة النسيان وعدمه، وماذا يترتب على هذا الإطلاق ؟ وتبيّن بأنّ الإطلاق إذا تمّ في دليل الجزئية يثبت أن الجزء جزء حتى في حالة نسيانه، مما يعني أن المطلوب من الناسي هو المركب، هو الفعل التام، وأن ما عدا الجزء المنسي ليس مطلوباً؛ لأن الجزء جزءٌ حتى في حالة النسيان، وعليه: فيسقط وجوب المركب، باعتبار نسيان جزئه وعدم التمكن من الإتيان به بالنسبة إلى الناسي، وإذا سقط الأمر بالمركب؛ حينئذٍ لا أمر بباقي الأجزاء، فالناسي إذا جاء بالناقص، أي جاء بسائر الأجزاء وترك الجزء المنسي لا يكون ما فعله صحيحاً، ولا يُحكَم بصحة العمل حينئذٍ. هذه مرحلة.
في المرحلة الثانية تكلّمنا عن أنه إذا لم يكن لدليل الجزئية إطلاق، فهل يمكن التمسّك بإطلاق دليل الواجب لإثبات عكس النتيجة، أو لا يمكن ذلك ؟
إذا كان دليل الواجب المركب له إطلاق يثبت وجوب الواجب حتى في حالة نسيان جزئه، إذا كان له مثل هذا الإطلاق؛ حينئذٍ يمكن التمسّك به لإثبات وجوب باقي الأجزاء ما عدا الجزء المنسي تمسكاً بإطلاق دليل الواجب، دليل الواجب يقول: ـــــــــ مثلاً ــــــــــ الصلاة واجبة، إذا فرضنا أنه كان له إطلاق يثبت وجوب الصلاة حتى في حال نسيان بعض أجزائها؛ حينئذٍ يُتمسك به لإثبات وجوب الباقي، فإذا جاء الناسي بباقي الأجزاء يكون ما جاء به صحيحاً ومبرءً للذمّة، فتثبت عكس النتيجة التي تثبت على تقدير إطلاق دليل الجزئية، إطلاق دليل الجزئية يثبت به وجوب المركب وعدم وجوب الأجزاء الباقية ما عدا الجزء المنسي، وحيث أنه عاجز عنه وغير قادر على الإتيان بالمركب من جهة النسيان، فيسقط الأمر بالمركب ولا أمر بالباقي؛ لأن الجزء جزءٌ حتى في حال النسيان. بينما على تقدير التمسّك بإطلاق دليل الواجب يثبت حينئذٍ وجوب الباقي .
ثم تكلّمنا في المرحلة الثالثة، وهي ما إذا فرضنا عدم تمامية الإطلاق، لا لدليل الجزئية ولا لدليل الواجب، تكلمنا حينئذٍ عن مقتضى الأصل العملي، وأنه في المقام ماذا يقتضي ؟
هذه المراحل الثلاثة التي تكلّمنا عنها في تلك المسألة، بنفسها (في الجملة) تجري أيضاً في هذه المسألة الجديدة التي نتكلّم فيها اليوم إن شاء الله تعالى، والتي نُعنونها بعنوان(إطلاق الجزئية لحالة التعذّر). لو تعذّر الإتيان ببعض الأجزاء لسببٍ ما، فيقع الكلام في أنّ دليل الجزئية هل هو مطلق يشمل حالة تعذر هذا الجزء ويدلّ على أنّ هذا الجزء المتعذر جزءٌ من المركب حتى مع تعذره، والواجب هو المركب حتى من هذا الجزء المتعذر، وحيث أنه لا يتمكن من الإتيان بالواجب المركب ــــــــ بحسب الفرض ــــــــ لعدم تمكنه من الإتيان ببعض أجزائه بالفرض، فيسقط وجوب المركب، ولا أمر بالباقي. هذا إذا كان هناك إطلاق لدليل الجزئية لحالة التعذّر نظير الإطلاق الذي تمسكنا به لدليل الجزئية بلحاظ حالة النسيان، كلٌ منهما يثبت به سقوط الأمر بالمركب وعدم وجوب الباقي مما عدا ذلك الجزء المنسي، أو الجزء المتعذّر.
أيضاً يقع الكلام على تقدير عدم وجود إطلاق في دليل الجزئية، ننتقل إلى الإطلاق في دليل الواجب نفسه. نفس الواجب هل له إطلاق يشمل كل الحالات ؟ حتى حالة تعذر بعض أجزائه، ودلّ الدليل على وجوب هذا الفعل حتى لو تعذر بعض أجزائه، إذا كان له إطلاق من هذا القبيل لا إشكال في أنه يتعيّن التمسك بهذا الإطلاق لإثبات وجوب ما عدا الجزء المتعذر، فإذا جاء المكلّف بالناقص وترك الجزء المتعذر يصح منه العمل؛ لأن المطلوب منه في حالة التعذر هو ما عدا الجزء المتعذر، فإذا كان هذا هو المطلوب منه وجاء به يقع صحيحاً. وإذا لم يتم كلا الإطلاقين، لا في دليل الجزئية ولا في دليل الواجب، فينتقل البحث إلى الأصل العملي، ما هو مقتضى الأصل العملي في المقام ؟
ومن هنا يظهر أنّ حيثيات ونكات البحث (في الجملة) واحدة في كلا المقامين، وهي أنّ هذا البحث يتركز في شمول دليل الجزئية لحالة النسيان وحالة التعذر. أنّ الواجب على المكلّف هل هو ما عدا مورد العذر ؟ أعمّ من أن يكون العذر من جهة النسيان، أو يكون العذر من جهة العجز، البحث واحد، أنه إذا تعذر الإتيان بجزءٍ من المركب، سواء كان تعذره من جهة النسيان، أو كان تعذره من جهة عجز المكلف عن الإتيان به، عندما يعجز المكلّف عن الإتيان بجزء المركب، هل يجب عليه الباقي أو لا ؟ إطلاق دليل الجزئية يقول لا يجب عليه الباقي؛ لأن الجزء جزء حتى في حال النسيان أو في حال التعذر بمعنى عدم القدرة، وهذا هو معنى إطلاق دليل الجزئية. بينما إطلاق دليل الواجب يقول يجب عليه الإتيان بالباقي؛ لأنّ الواجب له إطلاق يشمل كل الحالات، حتى حالة نسيان الجزء، وحالة عدم القدرة على الإتيان به. حيثيات البحث ونكاته واحدة، وحتى في الأصل العملي(في الجملة)، نقول هذا في الجملة؛ لأن هناك فوارق بين البحثين؛ ولذا لا ندخل في تفاصيل النكات المتقدمة في البحث السابق في هذا البحث، وإنّما يُشار إلى فوارق اساسية بين البحثين لابدّ من ملاحظتها:
الفارق الأوّل: في البحث السابق طُرحت شبهة، ونُعبّر عنها بالشبهة؛ لأنها غير ثابتة على ما تقدّم، وهي شبهة استحالة تكليف الناسي بالناقص، أن الناسي للجزء يستحيل تكليفه بالفاقد لذلك الجزء، وعُلل ذلك باعتبار أنّ الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسياً، فهو غافل عن كونه ناسياً، وإلا بمجرّد أن يلتفت إلى كونه ناسياً يخرج عن كونه ناسياً، ويدخل في موضوع المتذكر، فلا تشمله الأدلة المختصة بالناسي، وعدم التفاته إلى كونه ناسياً هو الذي دعاهم إلى القول باستحالة التكليف بالناقص؛ لأنّ التكليف بالناقص يختص بالناسي وموضوعه هو الناسي، والناسي لعدم التفاته إلى كونه ناسياً لا يرى أنّ هذا الخطاب موجه إليه؛ لأنه لا يلتفت إلى كونه ناسياً، هو يعتقد أنه موجه إلى غيره؛ لأنه يرى نفسه متذكراً؛ ولذا قالوا باستحالة تكليف الناسي بالناقص.
وقد تقدم طرح هذه الشبهة هناك، وتقدم أيضاً أنها غير تامّة، لكن لو تمّت هناك، فهي لا تتم في محل الكلام؛ لوضوح أنّ العاجز يلتفت إلى عجزه، هو عاجز عن الإتيان بالركوع ولا يتمكن من ذلك، وبالتفاته إلى عجزه لا يخرج عن كونه عاجزاً، بينما الناسي بالتفاته إلى نسيانه يخرج عن كونه ناسياً، وبالإمكان أن يُخاطب العاجز عن الركوع في الصلاة ـــــــــ مثلاً ــــــــــ بالباقي، وأن يُكلّف بالباقي، يجب عليك الإتيان بباقي الأجزاء، ولا محذور في هذا، ولا استحالة في تكليف العاجز بالناقص، والمقصود بالناقص ما عدا الجزء الغير المقدور عليه، لا استحالة في تكليفه بذلك حتى لو تمّت هذه الشبهة في باب الناسي.
الفارق الثاني بين البحثين: يظهر هذا الفارق بلحاظ بحث الأصل العملي المتقدم في تلك المسألة عندما قلنا تنتهي النوبة إلى الأصل العملي ونفترض عدم تمامية إطلاق دليل الجزئية وعدم تمامية إطلاق دليل الواجب المركب تصل النوبة إلى الأصل العملي. هنا أيضاً يوجد فارق بين البحث السابق والبحث الذي نتكلم عنه، وهذا الفرق هو أنه تقدم سابقاً في تلك المسألة وجود صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون النسيان مرتفعاً في داخل الوقت. هو جاء بالصلاة الناقصة نسياناً، ثمّ ارتفع نسيانه في داخل الوقت، والوقت باقٍ.
الصورة الثانية: إذا استمر النسيان إلى نهاية الوقت وارتفع بعد خروج الوقت.
هاتان صورتان يختلفان في بعض الحيثيات على ما تقدم. بالنسبة إلى المكلف في الصورة الأولى يحصل له علم إجمالي بوجوب الفعل التام بعد ارتفاع النسيان، او وجوب الجامع بين الفعل التام بعد ارتفاع النسيان، أو الناقص قبل ارتفاعه، من أين نشأ هذا العلم الإجمالي ؟ ـــــــــ نستذكر المطالب السابقة حتى نطبقها على محل كلامنا ــــــــــ هذا العلم الإجمالي ينشأ من إطلاق دليل الجزء وعدم إطلاقه، على تقدير أن يكون لدليل الجزئية إطلاق يشمل حالة النسيان، الواجب على المكلف هو الفعل التام؛ لأن الجزء جزء حتى في حال نسيانه، فالمطلوب هو المركب، فيجب على هذا المكلف الذي جاء بالصلاة ناقصة في حال النسيان مع فرض ارتفاع عذره في داخل الوقت كما افترضنا ذلك، فيجب عليه أن يأتي بالفعل التام.
وعلى تقدير عدم وجود إطلاق لدليل الجزئية ونفترض أنه تم إطلاق دليل الواجب؛ حينئذٍ الواجب على المكلف هو الجامع. صحيح أن دليل الجزئية ليس له إطلاق لحال مثل هذا، ومعنى ذلك أنه إذا جاء بالناقص يكفيه الناقص؛ لأن الجزء ليس جزءاً في حالة النسيان، إطلاق دليل الجزئية يقول الجزء جزء في حال النسيان، لكن إذا لم يكن لدليل الجزئية إطلاق فأنّ إطلاق دليل الواجب يقول يجب الإتيان بالواجب حتى إذا نسيت هذا الجزء، فيكون الواجب هو الناقص، لكن هل الواجب هو الناقص وحده ؟ بحيث أن هذا المكلّف يجب عليه الإتيان بالناقص، أو يجوز له أن ينتظر، فإذا ارتفع العذر في داخل الوقت يأتي بالتام، فمن هنا يكون الواجب على تقدير عدم إطلاق دليل الجزئية هو الجامع بين التام بعد ارتفاع النسيان وبين الناقص في حال النسيان، هو مُخيّر إمّا أن يأتي بالناقص في حال النسيان، أو يأتي بالتام بعد ارتفاع النسيان في داخل الوقت كما هو المفروض، هذا صار علماً إجمالياً إمّا بوجوب التام، أو بوجوب الجامع، وهذا من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين. الكلام الذي طرحناه هناك بأنه هل يُناط جريان البراءة لنفي وجوب التام(الأقل) بجريان البراءة بكبرى دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ؟ بحيث إذا قلنا بأن البراءة تجري في تلك الكبرى، فتجري في المقام، وإذا قلنا بعدم جريانها كما هو أحد الآراء أنّ الأقل والأكثر الاستقلاليين تجري فيه البراءة، أمّا الأقل والأكثر الارتباطيين لا تجري فيه البراءة، إذا قلنا بذلك، فهي لا تجري في المقام، هل الأمر هكذا ؟ قلنا لا، إنّ البراءة تجري في المقام على كل حال، ولا يُناط جريانها بجريانها في تلك الكبرى.
بمعنى أننا حتى لو قلنا بعدم جريان البراءة في تلك الكبرى، الذي يعني منجزية ذلك العلم الإجمالي ووجوب الاحتياط، حتى إذا قلنا بذلك، في محل الكلام نقول بجريان البراءة، ولا يُناط جريان البراءة في المقام بجريانها في تلك الكبرى؛ للنكتة المتقدمة وهي أنّ مثل هذا العلم الإجمالي غير منجز؛ لأنه علم إجمالي حصل بعد خروج أحد الطرفين عن محل الابتلاء، ومثل هذا العلم الإجمالي لا يكون منجزاً بقطع النظر عمّا نختاره في تلك الكبرى.
وكون هذا العلم الإجمالي حصل بعد خروج أحد الطرفين عن محل الابتلاء واضح؛ لأنّ العلم الإجمالي يتشكّل للناسي بعد التفاته إلى نسيانه في داخل الوقت، أمّا قبل التفاته فلا يتشكل لديه علم إجمالي.
إذن: أحد طرفي العلم الإجمالي خرج عن محل الابتلاء، جاء به المكلف؛ لأن المفروض أنه جاء بالناقص في حال النسيان. مثل هذا العلم الإجمالي الذي خرج أحد أطرافه عن محل الابتلاء لا يكون صالحاً للتنجيز حتى إذا قلنا بعدم جريان البراءة في تلك الكبرى. في تلك المسألة قلنا أن البراءة تجري على كل حال ولا يُناط جريانها بجريانها في تلك الكبرى. هذا في مسألة النسيان.
أمّا في محل الكلام فالقضية تختلف، والسبب أن هناك فرقاً بين المقامين، في باب النسيان قلنا أن العلم الإجمالي لا يحصل للمكلف إلا بعد الالتفات وبعد خروجه عن حالة النسيان، فأنه بعد خروجه عن حالة النسيان هو قد جاء ـــــــــــ بحسب الفرض ـــــــــ بأحد الطرفين وخرج ذلك الطرف عن كونه محل الابتلاء؛ ولذا قلنا أنّ العلم الإجمالي لا أثر له؛ لأنه علم إجمال بطرفين أحدهما خارج عن محل الابتلاء، بينما في مسألتنا يحصل العلم الإجمالي للمكلف من أول الأمر، العاجز عن الركوع ـــــــــ مثلاً ــــــــــ في الصلاة، قبل أن يأتي بصلاة ناقصة هو يعلم إجمالاً بأن الواجب عليه إمّا التام على تقدير إطلاق الجزئية لحالة العجز، أو الجامع بين التام بعد ارتفاع العجز والناقص حال وجود العجز على تقدير عدم إطلاق دليل الجزئية. إذن: هو من البداية يعلم إجمالاً بوجوب إما التام أو وجوب الجامع، هذا علم إجمالي يدور أمره بين الأقل والأكثر الارتباطيين، وكلٌ من طرفيه داخل في محل الابتلاء، حين حصول العلم الإجمالي كلا الطرفين داخل في محل الابتلاء وليس أحدهما خارجاً عن محل الابتلاء حتى يقال بأنّ هذا العلم الإجمالي لا يصلح للتنجيز لخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء؛ فحينئذٍ يُناط جريان البراءة في المقام بجريانها في كبرى دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، فإن قلنا بجريان البراءة في تلك المسألة كما هو الصحيح؛ فحينئذٍ تجري البراءة في محل الكلام.
إذن: النتيجة النهائية هي أنّ البراءة تجري في محل الكلام كما تجري في باب النسيان. هذا كله في فرض الصورة الأولى، وهي صورة ما إذا ارتفع النسيان أو العجز في داخل الوقت.
أمّا في فرض الصورة الثانية وهي فيما إذا فرضنا ارتفاع النسيان أو العجز في خارج الوقت، في تلك المسألة في باب النسيان قلنا إذا ارتفع النسيان في خارج الوقت؛ حينئذٍ المكلف يعلم علماً إجمالياً بأنّ الواجب عليه إما التام، على تقدير إطلاق دليل الجزئية، وإمّا الناقص على تقدير عدم إطلاق دليل الجزئية، والمقصود بالتام هنا هو التام في خارج الوقت، أي القضاء؛ لأن المفروض استمرار النسيان إلى نهاية الوقت، الوقت انتهى، فالآن هذا المكلف بعد التفاته إلى نسيانه على تقدير إطلاق دليل الجزئية يجب عليه القضاء، يجب عليه الإتيان بالفعل التام في خارج الوقت، وهو عبارة عن القضاء، وعلى تقدير عدم إطلاق دليل الجزئية يجب عليه الإتيان بالناقص؛ وحينئذٍ لا يوجد جامع هنا؛ لأن النسيان فُرض مستوعباً لتمام الوقت، فالأمر يدور بين وجوب التام بعد خروج الوقت، أو الناقص في داخل الوقت في حال العذر وفي حال النسيان، و هذا من دوران الأمر بين المتباينين لا من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين؛ ولا مجال حينئذٍ للقول بجريان البراءة فيه لإدخاله في تلك الكبرى السابقة، لكن قلنا هناك أنه في باب النسيان هذا العلم الإجمالي ليس له اثر؛ لأنه علم إجمالي حاصل للمكلف بعد خروج أحد أطرافه عن محل الابتلاء؛ لأنّ هذا العلم الإجمالي ـــــــ في باب النسيان ـــــــ حصل للمكلف بعد الالتفات، والمفروض أن الالتفات حصل بعد خروج الوقت، فحصل له هذا العلم الإجمالي وقد جاء بأحد طرفيه في داخل الوقت، وجوب الناقص في داخل الوقت هو امتثله وجاء به ـــــــــــ بحسب الفرض ـــــــــ، فيكون علماً إجمالياً مردداً بين متباينين، صحيح، لكن لكون أحد طرفيه خارج عن محل الابتلاء لا يكون صالحاً للتنجيز، فلا أثر له، فتجري البراءة حينئذٍ لنفي وجوب التام في خارج الوقت، أي تجري البراءة لنفي وجوب القضاء. هذا في باب النسيان، في محل كلامنا لا يتم هذا الأمر لنفس النكتة السابقة، في محل كلامنا العاجز يلتفت إلى عجزه من البداية، من أول الأمر هو يعلم أنه عاجز عن الركوع في الصلاة ــــــــ مثلاً ـــــــ فيتشكل له علم إجمالي ــــــــــ على تقدير استمرار العجز إلى آخر الوقت ـــــــــ بأنه إما يجب عليه الإتيان بالتام في خارج الوقت؛ لأن المفروض استمرار العجز إلى نهاية الوقت، يعني إما يجب عليه القضاء على تقدير إطلاق دليل الجزئية، وإما يجب عليه الناقص في داخل الوقت على تقدير عدم إطلاق دليل الجزئية. علم إجمالي دائر بين متباينين، كلٌ منهما داخل في محل الابتلاء حين حصول العلم الإجمالي، مقتضى القاعدة أنّ هذا العلم الإجمالي يكون منجزاً.