36/05/03


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية.
كان الكلام في منجزية العلم الاجمالي في المقامين، وذكرنا شرح الاقوال بغض النظر عن الاستدلال لكل قول، وكنا في صدد شرح قول الشيخ الانصاري + والميرزا النائيني + وهو ان العلم الاجمالي مقتضي لوجوب الموافقة القطعية وليس علة تامة وان كان علة تامة لحرمة المخالفة القطعية.
بالتالي ان معنى العلية هو تفرد العلم الاجمالي والمعلوم بالإجمال للزوم حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية هذا على القول بالعلية.
واما الاقتضاء فانه من الواضح انه معلق على عدم ورود ترخيص من الشارع بتوسط الاصول العملية فبالتالي ان وجوب الموافقة القطعية معلق على تعارض الاصول العملية وتساقطها.
تفسير المحقق العراقي للاقتضاء:-
هناك تفسير للاقتضاء ــــ ذكره المحقق العراقي + وربما ايضا الاصفهاني + ــــ بلحاظ المرتبة الثانية (وجوب الموافقة القطعية) وليس هذا التفسير هو اجراء الاصل العملي في بعض الاطراف ــــ كما مر بنا بالأمس واليوم قبل قليل ــــ فاذا تفرد بعض الاطراف بإجراء اصل عملي نافٍ للتكليف فلا يكون العلم الاجمالي علة للتنجيز في تلك الصورة بل يكون مقتضي، بخلاف ما اذا قلنا ان العلم الاجمالي علة لتنجيز وجوب الموافقة القطعية فالعلم الاجمالي بنفسه يمانع الاصل المنفرد في بعض الاطراف من الجريان وان لم يكن هناك اصول عملية نافية للتكليف في الاطراف الاخرى تعارضه.
بل التفسير الذي يذكره المحقق العراقي + هو ان معنى اقتضاء العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية ليس معناه جريان الاصل في بعض الاطراف وعدم جريانه، بل المدار على ترخيص الشارع في بعض الاطراف في المخالفة الاحتمالية فهذا معناه عدم العلية ومعناه الاقتضاء، واما اذا كان الشارع يجعل بدل امتثال في كل الاطراف بنحو الموافقة القطعية الوجدانية فالشارع هو يجعل موفقة تعبدية للعلم الاجمالي في بعض الاطراف أي يجعل بدل ومن ثم يرخص في بقية الاطراف او في طرف ففي مثل هذه الحالة هذا الترخيص من الشارع مع جعل البدل في الامتثال أي يجعل بدل الموافقة القطعية الوجدانية موافقة تعبدية، فيقول المحقق العراقي + والمرحوم الاصفهاني + هذا الجعل من الشارع لا يتنافى مع علية العلم الاجمالي وتنجيزه للموافقة القطعية فجعل الموافقة التعبدية لا يتنافى مع علية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية.
والسبب في عدم المنافات:- هو انه اذا لاحظنا العلم التفصيلي فلو كان لدينا علم تفصيلي بوجوب صلاة الظهر فلو جعل الشارع الامتثال التعبدي بقاعدة التجاوز او الفراغ بدلا عن الموافقة القطعية للعلم التفصيلي فيكتفي الشارع بالموافقة الاحتمالية التعبدية مع ان علية العلم التفصيلي لوجوب الموافقة القطعية لا يشك فيها احد، واذا صار هذا واضحا فنقول ان نفس الكلام في العلم الاجمالي فلو قال الشارع راعي العلم الاجمالي في بعض الاطراف (أي تحرز واحتاط فيها) وبعض الاطراف الاخرى ارخص لك في ارتكابها ــــ بلسان جعل الامتثال التعبدي بدلا ــــ فهذا لا يتنافى مع علية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية، بخلاف ما لو رخص الشارع في بعض الاطراف فيرخص في المخالفة الاحتمالية من دون جعل لسان البدل في الامتثال التعبدي في بقية الاطراف فهذا الترخيص بهذا المفاد يستلزم منافاته لعلية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية.
لذا المحقق العراقي + والاصفهاني + يشكلان على النائيني + بدعواه ان مختار الشيخ الانصاري + هو مختار النائيني + بل يقولون ان مختار الشيخ هو العلية في كلا المقامين، غاية الامر ان العلية لوجوب الموافقة القطعية لا تتنافى مع جعل الامتثال التعبدي الذي ذهب اليه الشيخ لان الشيخ ذهب الى جريان الاصول العملية النافية للتكليف في بعض الصور في بعض الاطراف بلسان جعل البدل فهذا ليس معناه انه يلتزم بكون العلم الاجمالي مقتضي لوجوب الموافقة القطعية بل لأنه يلتزم بكونه علة لوجوب الموافقة القطعية.
وسوف نرى ان هذا ليس نزاع لفظي بين النائيني والعراقي او نزاع اصطلاحي بل هو نزاع ماهوي معنوي لأنه في الحقيقة ان العلمان[1] يشترطان في جريان اصل عملي في متفردا في بعض الاطراف ان يكون بلسان جعل البدل بينما النائيني يقول لا حاجة لجريان الاصل العملي في بعض الاطراف المعين ان يكون بلسان جعل البدل.
محصل زوايا البحث:-
اولاً:- المرحوم الآخوند + خاض في هذا البحث من زاوية المعلوم بالإجمال نفسه الذي هو متعلق العلم الاجمالي ولم يجعل المدار على العلم الاجمالي وكاشفية العلم الاجمالي، أي جعل مدار البحث على ذات المعلوم ثبوتا وكأنما بحث منجزية العلم الاجمالي لا صلة لها بنفس العلم الاجمالي بل المدار على ذات المعلوم بالإجمال لا المعلوم بوصف المعلومية أي على وجوده الثبوتي. وهذه الزاوية لابد ان تثار بغض النظر عن كونها صحيحة او لا؟ فان البقية لابد ان يحددوا موقفهم اتجاهها.
ثانياً:- ان حقيقة العلم الاجمالي ما هو وهذا بحث طويل عريض وبالذات الشيخ النائيني + وحتى العراقي + والاصفهاني + مع انهما تبعا استاذهما في المختار الا انهما في وجه الاستدلال اقرا ان هذه الزاوية لابد ان تثار وهي حقيقة العلم الاجمالي.
ثالثاً:- ان ادلة الاصول العملية هل هي شاملة لفظا انشاء لموارد اطراف العلم الاجمالي ام لا؟ ونفس هذه الزاوية ايضا ذات شعب وهي في الحقيقة على نقاط ولذا بعضهم فككها الى زوايا.
اولاً:- في الاقتضاء اللفظي لشمول ادلة الاصول العملية لأطراف العلم الاجمالي.
ثانياً:- في الشمول الفعلي لأدلة الاصول العلمية لأطراف العلم الاجمالي وهذا العنوان يتضمن الشمول لكل الاطراف او الشمول لبعض الاطراف.
وعلى ضوء هذه الجهات الاعلام حددوا مصير منجزية العلم الاجمالي في المقامين.
ولا يخفى ان هذه الجهات سنشاهد ليست فقط تنقح لنا منجزية العلم في المقامين بل توجد تنقيح احكام كثيرة لمنجزية العلم الاجمالي لان تنبيهات العلم الاجمالي هي بالدقة احكام لمنجزية العلم الاجمالي.


[1] مراده المحقق العراقي والمرحوم الاصفهاني.