36/06/29


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية.
التنبيه الثالث:- لابد في تنجيز العلم الاجمالي ان تكون اطراف الشبهة محصورة.
فان البحث في ان كثرة اطراف العلم الاجمالي هل تقلل من اقتضاء العلم الاجمالي للتنجيز اولا تقلل؟
الاقوال في المسالة:-
اولاً:- المرحوم الآخوند (قدس سره)لم يجعل كثرة الاطراف بنفسها ميزان وضابطة مؤثرة لعدم منجزية العلم الاجمالي وانما المدار على طروا العسر او الحرج او الاضطرار او غيرها من العناوين الثانوية، اذن الكثرة بما هي كثرة ليست ميزان لمنجزية العلم الاجمالي نفيا واثباتا وهذا الكلام يقبله تلميذه الاصفهاني (قدس سره) والعراقي (قدس سره).
وهذا الرأي من جهة قد يقال انه لا يعتني بالكثرة ولكن على هذا الرأي توجد محافظة اكثر على منجزية العم الاجمالي وعلى فرض وجود كثرة فان الضرورات تقدر بقدرها، اذن من الخصائص المهمة جدا لمبنى العلية الذي سلكه المرحوم الآخوند مع مبناه في هذا التنبيه انه لو افترضنا يوجد مانع عن المرتبة الاولى (حرمة المخالفة القطعية) ولكن لا يوجد مانع عن المرتبة الثانية (وجوب الموافقة القطعية) او العكس فان العلم الاجمالي يبقى على منجزيته في المرتبة التي لا يوجد مانع فيها بل اكثر من ذلك فانه لو امتنعت المرتبة الثانية وامتنعت المرتبة الاولى كما لو كان في مورد مانعة جمع ومانعة خلو ولكن مع ذلك فان منجزية العلم تكون على حالها ولو بدرجة الاحتمال فانه يراعى.
اذن على حسب مبنى الآخوند في العلية ومبناه هنا في هذا التنبيه فليس كثرة الاطراف مانع مستقل وانما المدار على طروا العناوين الثانوية وهي تقدر بقدرها.
ثانياً:- الشيخ الانصاري (قدس سره) ان الكثرة بنفسها مانع ولكن بالدقة كما ذكر الاعلام ان الشيخ لاحظ ان الكثرة مانعة فيما اذا كان المعلوم بالإجمال حكما وجوبيا في الشبهة غير المحصورة ولم يلاحظ حكم الحرمة عكس الميرزا النائيني (قدس سره) كما سياتي لاحظ ان الكثرة مانعة فيما اذا كان المعلوم بالإجمال حكما تحريميا في الشبهة غير المحصورة.
والضابطة عند الشيخ الانصاري في مانعية الكثرة من التنجيز هي كون كثرة الاطراف بدرجة يجعل احتمال التكليف في كل طرف على حده ـت بسبب الكثرة ــ موهوم عقلائيا وعلى ضوء هذا المبنى فان الشيخ رفع اليد عن خصوص المرتبة الثانية في الشبهة غير المحصورة اما المخالفة القطعية لأنها ممكنة وليست موهومة بان يترك الوجوب بالمرة فلم يرفع الشيخ (قدس سره) اليد عن حرمة المخالفة القطعية بينما جعل كثرة الاطراف في غير المحصورة مانعا عن المرتبة الثانية.
وان كان هذا الكلام عند القائلين بالعلية غير تام لأنه عندم اذا رفعت اليد عن احدى المرتبتين لابد ان ترفع اليد عن المرتبة الاخرى لان الشيخ يدعي ان هذا البحث في غير المحصورة ليس بوسيلة العناوين الثانوية بل الكثرة من حيث هي كثرة مانعة فيشكلون عليه بانه اذا لم يكن في البين عناوين ثانوية اذن هذا المانع كما يمانع المرتبة الثانية يمانع المرتبة الاولى بناء على علية العلم الاجمالي فلا تفكيك بين المرتبتين لان القائلين بالعلية لا يفككون فيكف في هذا المورد تفككون؟
نقول هذا الذي نقلنا عنهم ليس تفكيك لأنه طروا عنوان ثانوي مرخص والضرورات تقدر بقدرها.
ثالثاً:- المرحوم النائيني (قدس سره) يقول الشبهة غير المحصورة هو ان تبلغ كثرة الاطراف بدرجة يمتنع على المكلف بحسب قدرته العادية المرتبة الاولى (المخالفة القطيعة) وان لم تمتنع المرتبة الثانية (الموافقة القطعية) وكلامه بالدقة كما قيمه الاعلام الاخرون في الشبهة التحريمية كما لو كان هناك الف طرف ويعلم ان احد هذه الاطراف حرام فلا يمكنه حينئذ المخالفة القطعية ولكن يمكنه الموافقة القطعية.
ولكنه يقول ان العلم الاجمالي يسقط عن التنجيز بتاتا في كلا المرتبتين لان الميرزا مبناه اقتضاء العلم الاجمالي للمنجزية وهذا معناه ان العلم الاجمالي بلحاظ المرتبة الاولى علة وبلحاظ المرتبة الثانية هو الاقتضاء وحينئذ اذا علية العلم الاجمالي سقطت فمن الطبيعي ان تسقط المرتبة الثانية.
وبعبارة اخرى على مسلك الشيخ النائيني (قدس سره) الذي هو مشلك الشيخ (قدس سره) في منجزية العلم الاجمالي فان المرتبة الثانية (وجوب الموافقة القطعية) معلول ووليد للمرتبة الاولى لان المرتبة الثانية عند النائيني هي نتيجة تساقط الاصول العملية وسبب تعارض وتساقط الاصول العملية على مسلكه حرمة المخالفة القطعية فحينئذ اذا كانت حرمة المخالفة القطعية ليست منجزة في الشبهة غير المحصورة فلا تسبب تعارض الاصول العملية ولا تتساقط فالمرتبة الثانية لا تكون منجزة.