36/07/06


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية.
كان الكلام في هذا التنبيه وهو الشبهة غير المحصورة وتقدم ذِكرُ الأقوال في المسالة.
وهناك قول آخر للسيد الاستاذ في المنتقى يوجد عنده تخريج آخر غير تخريج الآخوند (قدس سره) وغير تخريج الشيخ الانصاري (قدس سره) وغير تخرج الميرزا النائيني (قدس سره) وهو ان الكثرة تسبب عدم فعلية التكليف وحينئذ اذا كان التكليف ليس فعليا فكلا المرتبتين غير منجزة سواء في الوجوب او في الحرمة.
وقبل الدخول في الوجه هناك اتفاق ادعي من قبل الشيخ الانصاري (قدس سره) انه في الشبهة غير المحصورة مع تماديها كثرة فان العلم يسقط عن التنجيز وان كان يوجد كلام في سقوطه عن التنجيز في كلا المرتبتين او في احدى المرتبتين.
الضابطة التي ذكرها الشيخ الانصاري (قدس سره) انصافا انها في محلها بالنسبة الى الشبهة الوجوبية وهي الكثرة مع تضائل الاحتمال عقلائيا فانه يسقط الاحتمال عن الاعتداد في التنجيز وان لم ينعدم عقليا.
وقبل توضيح هذا المطلب نذكر بمطلب قد مر وهو ان تضائل الاحتمال وقوة الاحتمال وبقاء التنجيز او عدم بقاءه هذه كلها حالات للحكم ليست مرتبطة بأصل فعلية الحكم لا الفعلية الناقصة ولا الفعلية التامة، اذت هذا البحث وهو الحصر وعدم الحصر في اطراف ما يراعى في الامتثال او احراز الامتثال ـ على المختار ومختار مشهور القدماء ــ هذا لا يرتبط بأصل فعلية الحكم كما مر في الابتلاء غاية الامر ان هذا امر غير الابتلاء وان ادعى المرحوم الآخوند رجوعه الى الابتلاء او العناوين الثانوية، وان كان له دخل واعتبار فهو في مراحل التنجيز او الامتثال، طبعا منجزية العلم الاجمالي يؤثر فيها بحث التنجيز فليس بحث فعلية التكليف في موارد منجزية العلم الاجمالي كافية بل علاوة على ذلك لابد من شرائط التنجيز.
توضيح الضابطة التي ذكرها الشيخ الانصاري (قدس سره):- وهي تضائل الاحتمال عند العقلاء يوجب عدم تنجيز المرتبة الثانية وهو وجوب الموافقة القطعية فهذا التضائل للاحتمال ليس ناشئ من الابتلاء وعدم الابتلاء لان الآخوند ارجع هذا البحث الى نفس التنبيه السابق فقال ان هذا التنبيه مصداق آخر لما مر وجملة من الاعلام تابعوه.
اذن نريد ان نبين ضابطة الموضوعية تختلف عما سبق ثم دليل ووجه الحكم الذي ذكره الشيخ يختلف عما سبق.
اما كون جهة الضابطة الموضوعية فلاحظوا في الشبهة الوجوبية فان ترك المخالفة القطعية كما مر بنا ممكنة فهي منجزة وليس هناك موجب لسقوط العلم الاجمالي عن التنجيز وليس هناك تضائل احتمال فانه يمكنه ترك جميع الاطراف فيستلزم ترك الجميع عدم المخالفة القطعية فلا مسوغ له لارتكاب المخالفة القطعية سيما على مبنى الشيخ والنائيني وهو الصحيح من علية العلم الاجمالي للمرتبة الاولى واقتضائه للمرتبة الثانية.
اما الموافقة القطعية ــ التي ذهب الشيخ الى ان الاحتمال يتضائل وعندما يتضائل الاحتمال لا يكون العلم منجزا عقلائيا ــ فان كثرة الاحتمال غير الابتلاء وعدم الابتلاء فقد يكون تصادق بين الابتلاء والحرج والاضطرار والخطاء ولكن ليس الكلام في امكان التصادق بل الكلام في ان كثرة الاطراف تسبب تضائل الاحتمال هذا يضطرد مع الضوابط السابقة موضوعا كما ربما يلاحظ من كلام الآخوند لان في موارد كثرة الاطراف الموافقة القطعية غير ممكنة بالعادة.
ولكن من قال لك اقتصر على طرف او طرفين او ثلاثة بل أأتي بعشر اطراف فانه محل ابتلائك فلو كنا وضابطة الابتلاء لا اقل اقتصر على مجموع الاطراف التي هي محل ابتلائك بينما الشيخ لا يقول انه يلزم ان تراعي في الشبهة الوجوبية ان تكرر الامتثال بمقدار الاطراف التي هي محل ابتلاء بل مبنى الشيخ امتثل طرف او طرفين بحيث تتخلص من المخالفة القطعية والزائد ليس بلازم وان كان محل ابتلاء لان سبب سقوط التنجيز ليس الابتلاء وعدم الابتلاء او الضرر وعدم الضرر او الحرج وعدم الحرج بل حتى لو لم يكن ضرريا وحتى لو لم يكن حرجيا وحتى لو لم يكن خارجا عن محل الابتلاء بل حتى لو لم يكن حرج او ضرر او خروج عن محل الابتلاء فان الشيخ يقول ان هذه الاطراف ليس بلازم امتثالها بل امتثل طرف او طرفين بمقدار يندفع فيه المخالفة القطعية يكفي.
اذن الضابطة الموضوعية التي عند الشيخ تختلف عن التي عند الآخوند وسببها ان كثرة الاطراف توجب تضائل احتمال وجود المعلوم بالإجمال في كل طرف على حده كما لو كان مديون لشخص واحد ولكنه هذا الشخص مردد بين الف شخص فصحيح انه لو اراد ان يدفع فلا يوجد ضرر او حرج وليس كلهم محل ابتلاء ولكن ادفع لواحد او اثنين ولا يعطي الجميع لان احتمال كل واحد منهم انه هو الدائن هو احتمال جدا ضئيل وان كان الدفع للجميع مقدور.
الوجه في ذلك:- ان العقلاء يسقطون منجزية الاحتمال اذ ضعف ضعفا لا يعتد به عندهم.
قد يتساءل في هذا الوجه الذي بنى عليه الشيخ انه ما دخل العقلاء مع ان الحكم عقلي؟
الوجه هو ان العقل العملي الاصل في احكام العقل توجد مساحات يدركها العقل فهذا الحد والتحديد للعقل هو شرح للعلاقة بين العقلاء والعقل فحيث ان العقل المحدود لدى المخلوقات لا يصل الى كل المديات بل يقف عند مقدار فحينئذ يأتي دور العقلاء والاعتبار العقلائي المتولد عند العقلاء بفضل التجربة والتفاوت في العلم واسباب متعددة ومن ثم الاعلم يقود غير الاعلم، اذن المساحة التي لا يغطيها العقل المحدود لدى البشر فانه يأتي دور العقلاء.
والعقلاء ايضا يدركون دوائر معينة فقد يخطئون وقد يصيبون فيها حتى العقل لدية دائرة بديهية ولديه دائرة قد يصيب وقد يخطأ وبعد ذلك يأتي دور الوحي.