34/03/03


تحمیل
 الموضوع: حجية الظواهر
 كان الكلام في حجية الظواهر ومرّ ان دأب المشهور من المتقدمين والأكثر من المتأخرين دأبهم على ان الامارات المعتبرة لايقتصر فيها على الامارات الخاصة بل يبنون على حجية الامارت العامة
 والامارت العامة هي الامارت والظنون العامة التي تكون حجة بالانضمام بنحو تنضم الى بعضها البعض الى تصل الى درجة الاطمئنان
 وكما مرّ فان هذه الامارت ليست مستقلة في الحجية سواء في باب صدور الخبر أو في باب قول اللغوي حجية الظواهر أو في باب الشهرة والاجماع أو في باب قول الرجاليين وأبواب اخرى امارية فدأب المشهور والأكثر على اعتبار الحجج الانضمامية التي تولّد الاطمئنان
 وان الشيخ الأنصاري اجمالا يبني على حجية الخبر الموثوق به وكثير من متأخري الأعصار من زمان الوحيد البهبهاني الى يومنا هذا فيمكن القول ان من قال بحجية الخبر الموثوق به كمن قال بحجية خبر الثقة
 وهذا باب واسع وكما قلنا فان فحول الفقهاء على هذا المبنى وهو ان من لم يبن على تجميع القرائن الى حد الاطمئنان تعوزه الكثير من الأدلة في أبواب الفقه ويتخلف عن فتوى المشهور في كثير من الأبواب أو لايتفطن الى الكثير من النكات الصناعية في كثير من الأبواب بسب الغفلة عن الحجية الانضمامية وهذا تام وصحيح وليس فقط هذه الفائدة العظيمة بل هناك فوائد اخرى ومرّ البحث في أصل حجية الاطمئنان في تنبيهات القطع من ان السيرة العقلائية قائمة على حجية الاطمئنان وهو الاطمئنان النوعي فان السيرة العقلائية تقول انه اذا اجتمعت عند الشخص قرائن تنضم الى بعضها البعض وتصل الى درجة من الظن متاخم للعلم فلا عذر له لرفع اليد عن ذلك الاطمئنان ويعتبر مثابة من حصل لديه اليقين
 وهذا هو الذي أشار اليه السيد الشهيد الصدر في كتابه الاسس المنطقية من ان الطبيعة البشرية تتعامل مع الظن المتاخم لليقين معاملة العلم فتلحق بدرجة اليقين لا انها تلحق بدرجة الظنون
 وان الكثير من الأدلة العقلية النظرية واقعها ظني وان كانت صورتها نظرية وقد قال بهذه المقولة أحد روّاد الاخباريين الميرزا الاسترابادي في الفوائد المدنيّة وكذا البلاغي وهكذا السيد الخوئي
 فنستفيد في المقام ان واقع الظنون القوية المتاخمة للعلم بمسامحة عقلية يعتبرها العقل صورة اليقين فالظن المتاخم للعلم عقلا وعقلائيا يتعامل معه معاملة العلم فالاطمئنان هو الحجج الانضمامية في أبواب عديدة وليست في باب واحد
 غالبا يثار على المشهور اشكال في حجية الاطمئنان:
 أولا: ان هذه الظنون غير معتبرة فكيف يتولد منها شيء معتبر
 والجواب: انه من تراكم الظنون فان الظن بصورة انفرادية غير الظن بصورة تراكمية كما هو الحال في التواتر فهذا ليس من تبدل الماهية فان الانضمام حالة غير حالة الانفراد
 ومنه يظهر ان المنهج السلفي والوهابي من التشدد في النظرة الفردية للأخبار وترك النظرة المجموعية فهذه طامة ومشكلة فان كون الحجة جابرة وكاسرة هو النظر للحجية الانضمامية والبحث الاطميناني
 وليس البحث فقط في الشهرة واقسامها لجبر أو كسر السند بل أيضا للدلالة فان الشهرة جابرة للدلالة الفتوائية والعملية فمثلا المرحوم الكمباني يقول في بعض الموارد من أوفوا بالعقود أو أحل الله البيع قيقول في بعض الموارد اذا وصلت لي المعطيات الأدبية بان دلالة الآية لاتساعد ولكن جمهور من فحول الفقهاء الذين لايمكن التشكيك في ارتكازهم اللغوي كانت المعطيات عندهم تساعد بحسب ارتكازهم اللغوي فلايمكن ان لانعتمد على هذا الظهور عندهم ويؤسس منه قاعدة في باب المعاملات
 وفي باب الظهور أيضا هناك جبر وكسر للدلالة وان قيمة الشهرة ليست لنفسها بل لنكتة اخرى صناعية سنبينها ولذا فعلى هذا المبنى قد يوجب رفع اليد عن الخبر الصحيح وهكذا الحال في كثير من الموارد
 ولذا ذكرنا في بحث الرجال ان الشواهد في المباني الرجالية للقدماء ليست تساهلية بل بينهما وبين مباني السيد الخوئي في الرجال عموم وخصوص من وجه فقد تؤدي الى التوثيق وقد تؤدي الى الجرح فلذا في كثير من الموارد قد يعد النجاشي شخصا ما ثقة ثقة بينما حسب مباني الرجاليين انه ليس بهذه المثابة من التوثيق وقد يكون العكس فلايظن ظان انه على مباني مشهور القدماء هناك تساهل بل العكس فقد تكون توسعة من جهة وقد يكون ضيق من جهة اخرى
 فالاشكال الاول من ان هذه الظنون غير معتبرة فلا يمكن ان تولد الحجية بالانضمام الى بعضها البعض
 فالجواب النقضي عنه كما في الاخبار الصحاح كيف تولد التواتر او الميستفيض
 والجواب الحَلّي ان الضريب الاحتمالي اما ان يتصاعد وهو الجبر أو يتنازل وهو الكسر كمّا وكيفا ولذا فان الشيخ الانصاري وكثيرين في بحث حجية الظواهر أو في الخبر الصحيح قالوا هل يشترط في حجية الظواهر انضمام ظن شخصي أو لايشترط؟ وهذا بعينه هو الانضمام كما هو مبنى القدماء في حجية خبر الواحد
 فيرى القدماء ان الخبر الصحيح اذا لم يكن عليه شاهد فلايمكن العمل به والمراد من الشاهد هو الحجية الانضمامية
 ومن هذا الاشكال وجوابه لابد ان نلتفت الى قيمة الأخبار الضعيفة في الكتب الروائية مهم جدا لأن التواتر يتولد من الأخبار الضعيفة فهي مادة مهمة لتولد التواتر
 لذا فان من لايفهم هذا البحث العلمي الصناعي يستشكل ويقول لايوجد في واقعة عاشوراء خبر صحيح واحد فيجاب بأنه توجد أخبار متواترة ومعه فلا حاجة للخبر الصحيح