34/07/10


تحمیل
 الموضوع : اشكالات على دلالة اية النفر على حجية الخبر
 كنا في اية النفر (فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا لعلهم يحذرون) [1] التقريب الاجمالي انه الانذار يتضمن نقل الخبر وان عد في الاية وضائف اخرى غير عملية نقل الروايات ونقل الاحكام عن المعصوم كالافتاء او امور اخرى فبالتالي الحذر اذا كان واجب يكون الانذار او الاخبار حجه وتقريب وجوب الحذر كما مر اما ان طبيعة الحذر عن الشيء الملزم او لكون الحذر غاية لشيء واجب وغاية الواجب واجب او كما قيل ان الانذار يكون لغو ان لم يلزم الحذر يكون لغوا اذا لم يكن واجب ربما ثلاثة تقريبات يستفاد
 اذن طبيعة الحذر انه شيء اللزامي كونه شيء لواجب فهو واجب او لولغوية الانذار مع عدم لزوم الحذر اجمال تقريب الاية الكريمه هكذا ، عمدة اشكال الشيخ الانصاري او صاحب الكفايه او جمله من الاعلام على دلالة الاية على حجية الخبر نعم هم يسلمون ان الاية تدل على حجية الافتاء والتقليد اما على خصوص حجية الخبر لديهم تأمل بمقتضى الاشكالات التي الان نذكرها عنهم
 الاشكال الاول : ان الامر بالحذر ليس فيه اطلاق بللحاظ موضوعه فربما يقال ان الاية ساكته ليس فيها اطلاق فالقدر المتيقن من لزوم الحذر هو حين حصول العلم من الانذار فهي ليس فيها اطلاق حتى تشمل الظن
 الاشكال الثاني : وهو اشكال الشيخ الانصاري ان الحذر انما يكون واجب اذا كان متعلق الانذار امر واقعي اما اذا كان متعلق الانذار ليس امر واقعي ظاهري نفتلرض غير مطابق للواقع او غير معلوم او من حيث هو ظاهري فهذا ليس موضوع الحذر لان موضوع الحذر متقدما عليه الحذر من الانذار بالامر الواقعي فلا يفيد في المقام وانما يحؤز ويعلم هذا الموضوع اذا علم من الانذار بالحكم الواقعي فيؤدي الى نفس نتيجة الاشكال الاول
 الاشكال الثالث : ايضا للشيخ الانصاري وارتضاه والاخوند ان عنوان الانذار بالدقه ليس اخبار محض انما عنوان الانذار بالدقه متضمن للفتاء للاجتهاد بيان ذلك ان الانذار يعني في ما يعنيه استظهار ان الحكم لزومي مثلا انه نفترض من الكبائر ونجري عليه عقوبه فتعين هذه الامور لزومي وكم هي درجة لزومه هذه كلها استنباطات ولم تكن مصرح بها وهذه الامور ليست اخبار وانما هي مستنبطه اما الرواية من حيث هي روايه مجرد طلب لكن من يقول هذا الطلب لزومي وتترتب عليه عقوبه ومن قال هذا الحكم ليس له معارض يدل على الاذن بالترخيص ومن قال ان هذا الحكم ليس فيه قرينه على الاستحباب او الاباحه كل هذه الامور محتمله وتعين ان الحكم لزومي استنباطي فالانذار حصيلة اجتهاد سواء الانذار من المفتي او من الواعظ وبالدقه ان هذه الاية بصدد الفتيا والتقليد وليست بصدد الاخبار المحض
 وقبل الخوض في اجوبة الاشكالات الاخلاصة التي ينتهي اليها الشيخ الانصاري ان الاية في صدد حجية الفتيا والتقليد ويقول نعم اجمالا الاية كما اعترف بذلك المشهور يستفاد من الاية وجوب طلب العلم في النفر (فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا لعلهم يحذرون) ووجوب طلب العلم في التفقه ( ليتفقهوا ) في طلب العلم ويقول المشهور استدلوا بهذه الاية الكريمه على طلب العلم مثل مجتهد يجب ان يفحص في الادله او عند الشك البدوي حتى غير المقرون بالعلم الاجمالي هذا من ادلة وجوب تحصيل العلم بالحكام الشرعيه وهذا المفاد الذي يقر به الشيخ الانصاري هو الذي مر بنا ان مفاد اية النفر واية الكتمان كما سيأتي واية السؤال تأسيس لايجاد العلم النقلي ايجادا حفاضا استمرارا نشرا وسنبين ان حتى هذا المقدار من الذي اعترف به مشهور المتأخرين واعترف به الشيخ الانصاري يفيد في المقام بغض النظر عن تقيمنا في مجمل دلالة الاية والوجوه التي قيلت فيها
 الشيخ الاخوند ارتضى الاشكال الاول ممزوج بالثاني لكن الاشكال الثالث لم يقبله وقال قديما الافتيا والانذار تتم بالاخبار يعني الراوي لما يأتي بخبر مضمونه ربما فيه عقاب او تحذير او لحن دلالة طلب فينذر بالاخبار وبعباره اخرا قديما فتاوى الاصحاب كانت متون روايات وهذا امر مسلم بالتالي حيثية الاخبار مع حيثية الفتيا كانت متساوقه ليس فقط متصادقه فأذا تم ذلك في الرواية التي ينذر بها فيتم في حجية الخبر وهذا مجمل جواب الاخوند ، ولو اردنا صناعيا ان نفسر جواب صاحب الكفاية بما ذكرناه عن المرحوم الاصفهاني :- اولا هناك جامع بين الفتيا و الاخبار لان رواية الراوي اخبار وحتى هناك جامع ليس ماهوي بمعنى تمام ماهية هذه الامور متحده لانه يكفي في الجامع ان يكون اتحاد في بعض ماهياتها التامه فهذا يقرر وجود الجامع ومر في الفقه انه هناك جامع مشترك في الفتيا والحكم القاضائي وهذا البحث فيه فائده كبيره فلابد من الالتفات له وهناك فارق ايضا بين الحكم القضائي والحكم الفتوائي بشكل مختصر الحكم الفتوائي حكم كلي والحكم القضائي هو نفس ذلك الحكم الكلي الفتوائي مع تطبيقه على مورد جزئي من الحكم الكلي
 هناك ايضا جامع بين الحكم الفتوائي والروايه والاخبار ان الراوي ينقل الالفاظ المعصوم او اذا نقل بالمعنى ينقل المعنى القريب من الالفاظ بينما الفتيا سيما على مدرسة اهل البيت ليست توليد رأي من الفقيه من نفسه وانما فهم النص من وراء طبقات المعاني والالفاظ لان الفقيه يستخلص معنى بعد مراتب من المعاني التي تأتي بعد اللفظ فالفقيه والمفتي والمجتهد والاجتهاد حقيقته نقل كالراوي لكنه لاينقل اللفاظ المعصوم او المعنى من كلام المعصوم دائما وانما هدفه نقل المعنى الجدي المستخلص من اللفاظ عديده ومعاني استعماليه عديده ، المعنى الجدي معنى يريده الله في كتابه من الايات او يريده المعصوم والمجتهد ليس كحافظ اللفاظ القران الكريم وانما يحفظ المعاني الجديه للايات او للروايات يوصل عموم المكلفين اليها فهو بمعنى ناقل لكن ليس كناقل عن حس فقط بل ينقل وحدس وليس المراد بالحدس تخرص في الهواء بل المراد بالحدس الاستنتاج ويقوم بخطوات عبر موازين وقواعد ودلالات توصله الى معدن خفي فبالدقه يوجد جهة اشتراك بين الفتوى والاخبار بالروايه الروايه اخبار حسي محض والفتوى اخبار حسي بضميمة اخبار استنتاجي استنباطي او قل اخبار استنباطي مبني على اخبار حسي
  فالفتيا مبنيه على الرواية والاخبار وزيادة الحكم القضائي مبني على كل ماسبق وزيادة وهو التطبيق الجزئي الحكم السياسي هكذا تطبيق جزئي لكن يختلف عن الحكم القضائي فصل النزاع الحكم السياسي تدبيري في ادارة المقتضيات فهما يشتركان في التطبيق الجزئي وبين الحكم القضائي او السياسي والفتيا ان الحكم القضائي والسياسي تدبيري متضمن للفتيا وزياده فلما يقال جامع مشترك بينهما نفس التضمن هو جامع لما كل واحد يتضمن الاخر في طول الاخر فهو جامع مشترك ، نرى بيانات المعصومين مثلا التوقيع من الناحية المقدسه (اما الحوادث الواقعه فرجعوا فيها الى رواة حديثنا فأنهم حجتي عليكم وانا حجة الله) لان مصدر الفقهاء في مدرسة اهل البيت ليس الرأي انما مصدرهم الرواية ونرا ايضا في باب القضاء الجامع المشترك (انظروا الى رجل روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فجعلوه حاكما فأني جعلته عليكم حاكما) [2] ليسان باب القضاء مشترك مع باب الفتيا والروايه وهذا الاشتراك ليس صدفه بل هناك تحليل ماهوي صناعي متحد بينهم وهذا البحث يحتاج الى التروي اكثر .........


[1] - سورة التوبة اية 122
[2] - الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9