33/04/26


تحمیل
 الموضوع: درجات العلم والحجية
 مرّت بنا النقطة الأخيرة التي وقفنا عليها وهي ان مراتب الحجج في بيان القران الكريم هو ان كل حجة من الحجج أو كل درجة من العلم بالقياس الى مافوقها تعتبر متشابه أو تعتبر ظن فيقع التسائل ان العلم أو اليقين من جانب يعتبر محكم بالنسبة الى مادونه ومن جانب يعتبر متشابه أي بالنسبة الى مافوقه
 فالبيان هنا يمكن تصويره انه ليس في البين تناقض بل هنا حقيقة لابد من الالتفات اليها وذلك حيث ان كل درجة من العلم والانكشاف حيث انها أقوى من التي دونها فمن الواضح ان فيها احكاما أقوى من التي دونها فنفس هذه الدرجة إذا لوحظت مع الإنكشاف الذي هو درجة أقوى فمن الواضح ان درجة الأحكام بالنسبة الى هذه الدرجة بالقياس الى مافوقها فيها متشابه أي تستطيع ان تحكم نسبة من المجهولات ولكنها لاتحكم تلك الواقعيات والامور بدرجة لامتناهية بل الى درجة معينة بعدها تتناهى أحكامها وكشفها فتكون بالقياس الى مافوقها متشابه
 وبنفس البيان يمكن ان نفسر الظن فهو بلحاظ الدرجة كمّا وكيفا فيه انكشاف أو قوّة الانكشاف وبلحاظ درجة فوقها كمّا أو كيفا ليس فيه قوة إنكشاف ويضعف انكشافه فيكون بالتالي ظن
 فلكل علم مدى هو يقين فيه ويصير ماوراه ظن ثم يكون احتمال واحتمال وهمي ثم ينقطع كنور المصباح ففيه درجة معينة من النور ثم يضعف ويضعف الى ان ينقع النور ويصير ظلاما
 إذا الانكشاف كمّا وكيفا بلحاظ مادونها يقين وبلحاظ مافوقها يكون متشابه وهذا التشابه نسبي فان الكواشف تختلف عن بعضها البعض وان نفس الكاشف الواحد هو بنفسه درجات ومثاله عدسة التصوير فانها يقال لها مركز ووضوحه أكثر من الأقطار البعيدة فالمركز دائما أقوى كشفا وانكشافا وكلما ابتعد عن المركز صار أقل وضوحا وتركيزا
 ومن باب الفائدة الفقهية نذكر قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون فان الغض من البصر أي لم يحذق فان بؤبؤ البصر المركزي لم يجعله موجها الى جسم الأجنبي والأجنبية فجعل مركز النظر في الطرف الآخر هو نوع من غض البصر
 ونلتفت الى هذا المطلب وهو ان الظهور للآية الواحدة أو الرواية الواحدة أو للجملة الواحدة بل للكلمة الواحدة فان الظهور بنفسه درجات وهذه تلاوين وفنون بالكلام وقد عبّر أهل البيت (عليهم السلام) ان الكلام الواحد ليتصرف الى سبيعين وجها والمراد به ملاحظة الزوايا والتقادير لهذا الكلام
 فبحث حجية الظهور ككاشف من الكواشف وهو يسمى البيان الرحمن علم القران خلق الانسان علمه البيان وهذا البيان نظام معقد كبير وليس بالسهولة ففي المدلول الاستعمالي يمكن ان يكون ظهوره بمدلول من القوة وفي المدلول التفهيمي بنمط آخر من القوة وفي المدلول الجدي بنمط ثالث من القوة ثم الجدي الأول والجدي الثاني والثالث وهكذا
 وبحسب العلوم اللغوية والتحليل اللغوي هناك توسع بشكل قوي وهذا ليس في اللغة العربية فقط بل في بقية اللغات أيضاً ويسمى الهرمونطيقيا
 فنظام الظهور ونظام الاستدلال هو نظام معقد في بحوث التعارض وتقديم درجات الظهور على بعضها البعض فكلها خاضعة لموازين وقواعد العلوم اللغوية ومن بعد العلوم اللغوية تأتي العلوم الاخرى كقرائن وضوابط