33/10/16


تحمیل

بحوث خارج الفقه

الأستاذ الشیخ محمدالسند

33/10/16

بسم الله الرحمن الرحیم

 الموضوع: مراتب السجود
 كنّا في المسألة الحادية عشر من فصل السجود
 مسألة 11: من كان بجبهته دمل أو غيره فان لم يستوعبها وامكن سجوده على الموضع السليم سجد عليه والاّ حفر حفيرة ليقع السليم منها على الأرض
 وهذا طبق القاعدة فلو أمر بطبيعة وأمكن ولو بعض أفرادها فهذا يعني ان تلك الطبيعة ممكنة وليست ممتنعة
 وان استوعبها أو لم يمكن بحفر حفيرة أيضا سجد على أحد الجبينين من غير ترتيب وان كان الاولى والأحوط تقديم الأيمن على الأيسر
 هنا السيد الخوئي وجماعة لم يقبلوا كون المرتبة الثانية من السجود هي الجبينين بل هو ليس بمجزء وعندهم المرتبة الثانية من السجود هي الذقن والاّ فالمرتبة الثالثة هي اللإيماء بينما المشهور يقول ان المرتبة الاولى هي الجبهة ثم الجبينين ثم الذقنين ثم أيُّ موضوع من الوجه
 ومن المستحبات المستفيضة روائيا في أكثر زيارات المعصومين (عليهم السلام) يستحب للزائر ان يمرّغ خديه على تراب القبر الشريف وهي روايات مروية بأسانيد عديدة وقد الّف كثير من العلماء مؤلفات في هذا المجال
 وأما فتاوى الاعلام كالشيخ المفيد والصدوق والشيخ الطوسي وغيرهم من الأقدمين قد افتوا كلهم باستحباب هذا المفاد وهو تمريغ الزائر خدّيه على تراب القبر الشريف ومضمون الروايات هو استحباب التمريغ في أول الزيارة وفي آخر الزيارة وهو ان يسجد الزائر لله تعالى توسلا وتشفعا بصاحب هذا القبر الشريف الى الله تعالى
 فجماعة من محشي العروة ومنهم السيد الخوئي يجعل المرتبة الثانية هو الذقن والمرتبة الثالثة هو الايماء بينما المشهور فيجعل المرتبة الاولى الجبهة والمرتبة والثانية الجبين والمرتبة الثالثة الذقن والمرتبة الرابعة الخدين وربما صرح بعضهم أي موضع آخر من الوجه وقد ذهب الماتن الى ماذهب اليه المشهور
 وان تعذر سجد على ذقنه فان تعذر اقتصر على الانحناء الممكن
 هنا لم يذكر الماتن الخد أو الشفتين لكن هناك جماعة من المشهور ذكروا انه ان تعذر الذقن فتصل النوبة الى الخدين والشفتين لأنه ورد في عمومات السجود التعبير بالوجه وهو يشمل كل موضع من مواضع الوجه ان لم نقل كل الرأس
 بالنسبة للكلمات والأقوال لم يُنقل الخلاف عن أحد إجمالاً بل وفاق في التعبير الاّ مافي الفقه الرضوي والصدوق في المقنع قالا ان لم يقدر على القرنين أي الجبين فيسجد على ظهر الكف فان لم يقدر فيسجد على الذقن
 وكأنّ الصدوقان كلامهما ناظر الى صورة امكان السجود على بقعة من الجبهة يمكن السجود عليها ولكن لابحفر حفيرة ولابوضع تربة لكن يمكن وضع ظهر الكف فيمكن السجود على بعض الجبهة
 وهذا الفرض الذي فرضه الصدوقان يمكن التعبير عنه بالتزاحم الداخلي بين أجزاء المركب فيدور الأمر بين السجود على الجبهة لكن الذي يسجد عليه ظهر الكف وبين ان يكون مايسجد عليه الأرض لكن العضو الذي يسجد به هو الجبين أو الذقن فكأنما الصدوقان عندهم في بعض مراتب السجود يرجح السجود بالجبهة فهو مقدم على المسجود عليه
 والقرنين هما نقطتان في الرأس هي بمثابة الخط الفاصل بين الجبين والجبهة وهو نفس موضع القرنين في الحيوانات وهذا يدل على وجود هندسة الهية مشتركة بين المخلوقات الحيّة
 واما الأدلة الدالة علة هذه المراتب من السجود
 تقدم في بحث علم الاصول العام والخاص فتقدم ان القدماء اذا ورد دليل عام ثم ورد دليل خاص ذات مراتب او ذات مرتبة ثانية فان القدماء يقولون ان مجيئ العام ينبه على ان الطبيعة بعمومها وآجدة للملاك فتخصيص الخاص لايدل على انتفاء الملاك بالطبيعة
 وان حقيقة التخصيص عند القدماء تختلف حقيقته عند متأخري الأعصار فالمتأخرين يفسرون التخصيص والتقيد بأنه انتفاء لمصلحة طبيعة العام في منطقة الخاص أما الرأي الرسمي عند القدماء فقالوا بأن مجيئ الشارع بالعموم يدل على ان الملاك يساوي ويطابق هذه الطبيعة
 ولهذا المبنى عند القدماء ثمار كبيرة وان أحد الثمار الكبيرة لهذا المبنى هو ان القدماء في استكشافهم لمراتب الملاك وطبيعة الملاك انها ذات مراتب فقاعدة الميسور نفس مجيئها مع مراتب من الخاص هو لسان مفصح عن قاعدة الميسور في ذلك الباب ولا نحتاج الى دليل خاص به
 ومن الثمرات ان بعض أدلة القضاء غير آخذة لشرائط كثيرة كالعدالة فقد تصل النوبة الى صلاحية غير واجد لتمام الشرائط اذا وجد نفس العلم وذلك لأن نفس الأدلة ذو مراتب في باب القضاء
 وقد اكتشف القدماء هذا القواعد المتنوعة من قاعدة فوقانية أهم وهي حقيقة التخصيص والتقيد من ان المخصص أو المخصصات التي تزيد في جعل الشرائط لاتعني انها تنفي اصل الملاك في الطبيعة العامة