34/04/12


تحمیل
 الموضوع: فصل في القنوت
 وصل بنا البحث في القنوت الى ان هناك من ذهب الى وجوبه كما هو ظاهر الصدوق وصريح والده أيضا وحكي عن ابن عقيل قولان ومال الشيخ البهائي الى الوجوب في خصوص الجهرية وكذا الشيخ سليمان الماحوزي
 فان أول ادلة الوجوب هي الآية الشريفة قوموا لله قانتين وقد اُشكل بأن العمومات القرانية غير خاصة بالصلاة لكن الجواب هو ان هذه العمومات هي تفصيل للأمر بالصلاة لتناسب العبادات البدنية مع بعضها البعض
 فقد ذكرت جملة من العبادات البدنية في الصلاة كالركوع والسجود كما نلاحظ في سورة المزمل باتفاق الروايات والمفسرين هو وجوب صلاة الليل فاقروا ماتيسر منه ولكن المراد به قراءة القرآن فما ربطه بصلاة نعم الربط هو ان المراد قراءة القران في الصلاة الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فقالوا ان نفس هذه الآية فيها نسخ وجوب صلاة الليل حيث ان أول البعثة كانت الصلاة الواجبة هي فقط صلاة الليل ففي المعراج وجبت صلاة الظهر وتسمى في روايات أهل البيت (عليهم السلام) بالوسطى فنسخت صلاة الليل بهذه الآية فان الأمر بهذه العناوين عبارة عن أوامر مفصّلة
 وهنا تقريب آخر وهو ان القنوت مفروغ عنه ولو بحسب الروايات فالأمر بالقنوت هو أمر بالصلاة ولكن يشكل على هذا باشكال معروف عند المتأخرين من الوحيد البهباني الى يومنا هذا وهو ان هذا استدلال بالروايات وليس بالآية
 وان الشيخ الأنصاري في بحث حجية الخبر الواحد حيث قالوا ان أحد الأدلة القرانية على حجية الخبر الواحد ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين فقد استعين بالاستدلال بالآية برواية عن الامام الصادق (عليه السلام) حيث هناك يشكل الشيخ الأنصاري ان هذا استدلال بالرواية وليس بالآية
 ولكن هذه المؤاخذة في غير محلها لأن اعتضاد الدلالة في الحجية بقرينة لايعني ان ذي القرينة وهي الآية ليست دخيلة في الحجية
 وبيان آخر هو ان النظرة السائدة عند المتأخرين هو ان الروايات الواردة في ذيل الآيات عن أهل البيت (عليهم السلام) انها تأويل تعبدي وليست مفسرة لظهور القران الكريم
 والفرق انه لو بنينا على ان الرواية تفسير وتعالج الظهور فهذا يستلزم ان الظهور سوف يصاغ على وفق مفاد الرواية اما اذا قلنا انه تأويل تعبدي فان الظهور يبقى على حاله والرواية تبقى على حالها ولاصلة لأحد الحجتين بالآخر وهذا المسلك هو الذي يعتمده متأخري العصر ولانوافقهم على هذا المسلك
 بل نقول مامن روايةمهما كانت تعالج أدق بطون الآية الاّ وهي تعالج الظاهر أيضا ويمكن استخراج مفاد الرواية من الظاهر أيضا غاية الأمر في بادئ النظر يصعب الالتفات الى كيفية معالجة الرواية لظاهر الآية
 فالاعتماد على الروايات في معالجة ظهور الآيات ليس اعتمادا على روايات اجنبي عن الايات بل الصحيح ان الأية بلحاظ الصلاة
 صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر الى قال وقوموا لله قانتين قال وانزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في سفره فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر بعد ذلك أضاف رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) للظهرين والعشائين زيادات وان الأمر بالثالثة في المغرب هو امر من النبي (صلى الله عليه واله وسلم)
 وهنا صريح في كلام الامام الباقر (عليه السلام) المراد من قوموا لله قانتين هو القنوت ولكن الأعلام قالوا غاية ماتدله هذه الرواية ان هذه الآية من باب التطبيق تنطبق على القنوت في الصلاة لا ان المفاد التنظيري الكلي القالبي مرتبط بالصلاة فالرواية تفسر الآية من باب التطبيق ولاتعالج تفسير الآية ولكن هذا مطلب عجيب من قبل المتأخرين
 ولكن اليس كل الفقهاء قالوا ان مغزى الدلالة الاستعمالية هو التفهيم ووقد علمونا ان المراد من التفهيم هو المراد الجدي وقد علمونا ان الدلالة الاستعمالية والتفهيمية وان كانتا متقدمتين عند المخاطب والجدية متأخرة ولكن بلحاظ اللب والمتكلم ان الدلالة الجدية هي الأصل فالمحور في الظهور هو الجدي فلابد ان يكون في التطبيق ومعه فلماذا عزلتم التطبيق عن حجية الظهور فبهذه الطريقة انعزلت الروايات عن تطبيق القران الكريم تماما