34/06/13


تحمیل
 الموضوع: إذا أتى بالذكر بقصد تنبيه الغير
 كان الكلام في المسألة الثانية عشر وهو ان الكلام المبطل هل المراد به الحوار أو التفاهم مع غير الله تعالى أو خصوص الكلام باللسان وخصوص التفاهم والتخاطب باللسان والصوت أي بالمدلول الإستعمالي وأما اذا تم التخاطب والتفهيم بالمدلول التفهيمي والجدي فهو لايكون من الكلام المبطل
 فهذا وان كان نقصا في الصلاة لأن الصلاة والفريضة لها جسم وهو هذه الحركات البدنية واللسان ولكن روح الصلاة هو التوجه القلبي فقد يحافظ الانسان على الجاني اللساني فهذا لايكون قد ارتكب مبطلا كما في الإشارة الى جهة معينة فهو نوع من التخاطب فمعه لاتبطل ولاتنقطع الصلاة فالقاطع والمبطل للصلاة هو التكلم بالمدلول الاستعمالي
 ففي باب العقود في الفقه والايقاعات ليس المدار فيه على آليات التكلم والتخاطب بل جعلوا المدار على التكلم بالمدلول الاستعمالي فلم يقبلوا المجاز في باب العقود والايقاعات بل لم يقبلوا حتى المفهوم التفهيمي وهذا دليل على ان باب العقود والايقاعات تنضبط بالمدلول التصوري والاستعمالي معا كما انه لابد من المفهوم الجدي أيضا فلابد من رعاية ضوابط المفهوم التصوري والاستعمالي ولايمكن التوصل الى المفهوم التفهيمي والجدي من دون رعاية المفهوم التصوري والاستعمالي لأنهم في باب العقود ارادوا كونه بيّن الدلالة وبه تنضبط أركان التعامل أما بالكناية فلايمكن الإنضباط لأركان المعاملة
 وكذا في الصلاة فان المبطل هو الكلام الذي تستخدم فيه آليات صوتية استعمالية أما لو قرأ آية واستعملها في المعنى القرآني وقصد بها شيئا آخر كناية فهذا لا مانع منه فهو مفاهمة بالمعنى التفهيمي ومعه فلايتحق الاشكال المبطل
 وقديما بحثوا هذا المطلب وهو ان دلالة الايماء والتفهيم والاشارة هل هو دلالة لفظية أو دلالة عقلية فالتكلم مع الآخر بالمدلول الجدي هو دلالة كلامية لكنها لاتعتبر مبطلة اذا كان التفاهم والتخاطب يتم بالدلالة الجدية من دون الدلالة الاستعمالية مع ان هذا المفهوم الجدي هو مدلول الكلام لكن هذا المدلول بهذا المقدار لايبطل الصلاة
 الروايات الواردة في المقام
 صحيح الحلبي في أبواب قواطع الصلاة الباب 9 الحديث 2 انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة؟ فقال يؤمئ برأسه ويشير بيده ويسبح والمرأة اذا أرادت الحاجة وهي تصلي فتصفق بيديها وواضح ان هذا هو تفاهم وتخاطب مع الغير لكنه لم يتم بالمدلول الإستعمالي فلم يتم التخاطب بالكلام بل بالإشارة فالمبطل هو خصوص التحاور والتخاطب بألفاظ مستعملة
 موثق حنان بن سدير في أبواب قواطع الصلاة الباب 9 الحديث 3 انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) أيومئ الرجل في الصلاة؟ فقال نعم قد أومئ النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في مسجد من مساجد الأنصار بمحجل كان معه وهو الخشبه فقد تحاور (صلى الله عليه واله وسلم) مع غيره ليس بالأصوات وهو من التحاور بالمعاني
 موثق عمار في أبواب قواطع الصلاة الباب 9 الحديث 4 انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سمع صوتا بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح لتسمع جارته أو أهله لتأتيه ثم يشير اليها بيده ليعلمها من في الباب؟ فقال لابأس
 وعن الرجل والمرأة يكونان في الصلاة فيريدان شيئا أيجوز لها ان يقولا سبحان الله؟ قال نعم ويومئا الى مايريدان فهذه الرواية واضحة على ان التخاطب أو التفاهم المبطل للصلاة هو الذي يكون بالفاظ مع المفهوم الاستعمالي أما اذا لم يكن بالمفهوم الإستعمالي فليس بمبطل
 مسألة 13: لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير بأن يقول: غفر الله لك فهو مثل قوله: اللهم اغفر لي أو لفلان فالدعاء بغفر الله هو دعاء وليس بكلام آدمي أما أن يقول (لك) فهنا نكتة وقاعدة مهمة جدا
 والقاعدة هي ان الإنسان عندما يخاطب فان التخاطب هو نوع مواجهة فهل التخاطب درجة واحدة؟ نقول ان التخاطب ليس درجة واحدة بل هو درجات فما تقدم في المسألة السابقة من الروايات هو ان التخاطب اذا كان خفيفاً بغير المعنى التصوري والاستعمالي فهو ليس مبطلا للصلاة