35/01/22


تحمیل
الموضوع:- تنبيهات / التنبيه الرابع ( الأصل المثبت ) / الاستصحـاب / الأصول العملية.
الثمرة الرابعة[1]:- ما ذكره السيد الخوئي(قده)[2] [3]وحاصله:- إنه لو فرض وجود حيوانٍ قد أصابته نجاسة كالدم مثلاً ولكن هذا الدم قد جفَّ ولكنه بعَدُ موجود على الجسم ثم ذبحنا الحيوان وبعد أن ذبحناه أزلنا أو زال عنه ذلك الدم اليابس ولم يبقَ له أثرٌ على الجسم فهنا هل يطهر هذا المكان بزوال عين النجاسة بعد الذبح أو أن النجاسة باقية ويحتاج إلى غسل الموضع ؟
هنا تظهر الثمرة بين الاحتمالين فإنه بناءً على تنجّس بدن الحيوان وزوال النجاسة بزوال العين يكون المناسب الآن هو بقاء النجاسة من دون حاجة إلى فكرة الاستصحاب حيث يقال إنه قبلاً كان المحلّ متنجساً والآن لم يطرأ عليه مطهّر فإن المطهّر هو زوال العين عن الحيوان وهذا ليس بحيوانٍ إذ المفروض أنه قد ذُبِحَ فهو ليس بحيوانٍ وإذا لم يكن حيواناً فالنجاسة تكون باقية وزوالها يحتاج إلى مثبتٍ والسيرة لا تنفعنا فإنها ثابتةٌ في الحيوان - أي مادام حيّاً - وهذا الآن ليس بحيّ فالنجاسة تكون باقية.
وهذا بخلاف ما إذا بنينا على أنه لا يتنجّس فإنه إذا بنينا على عدم تنجّسه فالآن نحكم بعدم تنجّسه أيضاً إذ سابقاً كان حيواناً والحيوان قد فرضنا أنه لا يتنجّس والآن هو وإن لم يكن حيواناً ولكن لم تطرأ نجاسة منجّسة لأن المنجّسة هي الرطبة وهذه جافّة فكيف تنجّس ؟! إذن لا موجب لتنجّسه.
وفيه:- إنه يمكن أن نحكم بالتنجّس على الاحتمال الثاني الذي ذكر فيه أن الحكم عليه هو الطهارة بينما نحن نقول إن الحكم على الثاني هو النجاسة فيصير كلا الاحتمالين حكمهما واحدٌ الأوّل لما ذكره(قده) من أن الجسم كان نجسا أوّلاً والآن يحتاج زوال التنجّس إلى مطهّر وزوال العين إنما يكون مطهّراً لو كان الجسم حيواناً وهذا ليس بحيوانٍ لأنه ذُبِحَ ، ونحن نقول:- أيضاً على الاحتمال الثاني نحكم بالنجاسة والوجه في ذلك هو أن لدينا حسب الفرض عموماً يدلّ على أن كل جسمٍ يتنجّس بملاقاة النجاسة وقد خرج من هذا العموم الحيوان فإنه لا يتنجّس بملاقاة النجاسة له ومدرك ذلك هو السيرة والسيرة كما نعرف دليلٌ لبيٌّ يقتصر فيها على القدر المتيقن والقدر المتيقن منها هو ما إذا فرض أنه بقي الشيء حيواناً إلى أن زالت عنه النجاسة فطيلة هذه الفترة كان يصدق عليه عنوان أنه حيوان إلى أن زالت النجاسة إن هذا هو القدر المتيقن من السيرة بيد أن هناك فرداً مشكوكاً ولا ندري هل أن السيرة تشمله أو لا وهو ما لو فرض أن الحيوان تنجّس وقبل أن تزول النجاسة خرج عن كونه حيواناً بأن ذُبِحَ ، إن هذا نشكّ في خرجه بالسيرة ولا ندري أن السيرة تشمل مثل هذا أو لا تشمله وما دمنا نشك في شمول السيرة له فيعود ذلك الدليل العام الذي يقول ( كل شيءٍ إذا أصابته نجاسة يتنجّس ) سوف يكون شاملاً لهذا الحيوان أو لهذا الجسم إذ المفروض أننا لا نعلم أن السيرة شاملة لمثل هذا لأنّا نقتصر على القدر المتيقن فنتمسك بعموم ذلك العام وبذلك تثبت نجاسة هذا الجسم.