33/07/06


تحمیل
 الموضوع / قاعدة لا ضرر / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 روايات قصة سمرة:-
 ان قصة سَمُرة قد وردت في رواياتنا ورايات العامة ولكن هناك فارق ، ففي راياتنا وردت مُذيّلة بحديث ( لا ضرر ) بينما في روايات العامة لم ترد مذيلة.
 ونلفت النظر أيضاً إلى أنه في رواياتنا هي وان وردت مُذيّلة بالحديث ولكن لا في جميع رواياتنا بل في بعضها فان الراوي لقصّة سَمرُة اثنان هما زرارة وأبو عبيدة الحذّاء وهي قد وردت مُذيّلة في رواية زرارة دونه في رواية الحذّاء.
 كما نلفت النظر إلى أن الراوي عن زرارة اثنان - أي يوجد طريقان إلى رواية زرارة - أحدهما عبد الله بن بكير عن زرارة فصارت موثقة لأن عبد الله بن بكير فطحي - وهذا ليس مهماً بل هو بيان واقع حال - والراوي الثاني هو عبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن مسكان ثقة ولكن الراوي عنه هو ( بعض أصحابنا ) فصارت هذه الرواية بهذا الطريق تشتمل على الإرسال ، إذن هي بالطريق الأول موثقة وبالطريق الثاني مرسلة وفي كلا الطريقين وردت مُذيّلة بهذا الذيل.
 وأما رواية أبو عبيدة فقد رواها الشيخ الصدوق بسنده عن الحسن الصيقل عن أبي عبيدة الحذّاء وهي ليست مُذيّلة ، كما أنها قابلة للمناقشة من حيث السند إذ الصيقل لم تثبت وثاقته إلا ببعض العنايات ، كما أن سند الصدوق إلى الحسن الصيقل يشتمل على علي بن الحسن - أو الحسين - السعدابادي ومحمد بن موسى المتوكل وهذان فيهما كلام أيضاً ، إذن أحسن الروايات الثلاث وأشدها اعتباراً هي موثقة زرارة.
 ونلفت النظر أيضاً إلى أن الراوي لموثقة زرارة المشايخ الثلاثة - أي الكليني والطوسي والصدوق - بكلا الطريقين وهذا ربما يزيدها اعتباراً ان لم يكن بعضهم قد أخذها من الآخر فزيادة الاعتبار لا تحصل أو تحصل ولكنه بدرجة ضعيفة.
 وأما رواية الحسن الصيقل عن الحذاء فقد رواها الشيخ الصدوق.
 والآن نقرأ الروايات :-
 الرواية الأولى:- ما نقله الشيخ الكليني(قده) في كتاب المعيشة تحت عنوان باب الضرار ( عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:- ان سمرة بن جندب كان له عَذق [1] في حائط لرجل من الأنصار وكان منزل الأنصاري بباب البستان وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة ، فلما تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه وخبَّره خبره فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فخبّره بقول الأنصاري وما شكى وقال:- ان أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله فأبى أن يبيع ، فقال:- لك بها عَذق يمد لك في الجنّة فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصاري:- اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه فانه لا ضرر ولا ضرار ) [2] ، وقد نقلها صاحب الوسائل أيضاً [3] ، كما نقلها الشيخ في التهذيب أيضاً بالشكل المذكور [4] قائلاً ( أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ..... ) ثم نقل الرواية كما هي في الكافي . ويحتمل أن الشيخ ليس له مصدر مستقل عن الشيخ الكليني بل أخذها منه فانه ابتدأ السند بأحمد بن محمد بن خالد والشيخ الكليني رواها كذلك أيضاً إذ قال ( عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بمن خالد ...... ) . إذن هي بحكم رواية واحدة ونقل واحد.
 وقد نقلها الشيخ الصدوق(قده) أيضاً في الفقيه [5] قائلاً ( روى ابن بكير عن زرارة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ..... ) ثم نقل الرواية كما في الكافي مع فارق صغير فانه قال في آخر الرواية ( فأمر سول الله صلى الله عليه وآله الأنصاري أن يقلع النخلة فيلقيها وقال لا ضرر رولا ضرار ) وكتب في هامش الفقيه ( توجد نسخة ثانية فيها كلمة اضرار بدل كلمة ضرار ).
 والشيء الذي نريد ان نسلط الأضواء عليه هو أنه في هذا النقل ورد التعبير بالواو ( وقال لا ضرر ولا ضرار ) بينما في نقل الشيخ الكليني ورد ( فانه لا ضرر ولا ضرار ) ، وقد تسأل ماذا يؤثر ذلك ؟ والجواب:- ان ذلك قد يؤثر كما سوف يأتي.
 الرواية الثانية:- ما نقله الشيخ الكليني أيضا [6] بما نصه ( علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:- ان سَمُرة بن جندب كان له عَذق وكان طريقه إليه ....... فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:- انك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن ... ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله فقلعت ثم رمي بها إليه وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله انطلق فاغرسها حيث شئت ) [7] .
 الرواية الثالثة:- وهي ما رواه الصدوق بإسناده عن الحسن الصيقل عن أبي عبيدة الحذاء قال ( قال أبو جعفر عليه السلام:- كان لسَمُرة بن جُندَب نخلة في حائط بني فلان .......... قال رسول الله صلى الله عليه وآله:- يسرك أن يكون لك عَذق في الجنة بنخلتك ؟ قال:- لا ، قال:- لك ثلاثة ، قال:- لا ، قال:- ما أراك يا سَمُرة إلّا مضاراً فاذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه ) [8] .
 وبهذا اتضح ما يلي:-
  1. ان الناقل لقصة سَمُرة اثنان زرارة وأبو عبيدة الحذاء.
  2. ان النقل عن زرارة ورد بطريقين بطريق ابن بكير مرة وبطريق ابن مسكان أخرى.
  3. ان الرواية المذيلة بذيل لا ( ضرر ولا ضرار ) هي رواية زرارة دون رواية أبي عبيدة.
  4. ان قيد ( على مؤمن ) ورد في رواية بن مسكان عن زرارة ولم يرد في غيرها.
  5. ان رواية زرارة بطريق ابن بكير موثقة بينما بطريق ابن مسكان تشتمل على ارسال ، وهكذا رواية أبي عبيدة تشتمل على مشكلة سنديّة من حيث الصيقل ومن حيث طريق الصدوق إلى الصيقل الذي يروي عن أبي عبيدة فان الشيخ الصدوق قال ( روى الحسن الصيقل عن أبي عبيدة ) فطريقه إلى الحسن مشتمل على مشكلتين من ناحية السعدابادي ومحمد بن موسى بن المتوكل - وهذا على المباني -.
  6. ان رواية زرارة بطريق الشيخ الكليني رود فيها ( اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه فانه لا ضرر ) أي بالفاء ، بينما على نقل الشيخ الصدوق ورد بواو أي قال ( ولا ضرر ولا ضرار ).
  7. في نقل الشيخ الصدوق على نسخة ورد بدل ( ضرار ) كلمة ( اضرار ).
 هذه بالنسبة إلى روايات المسألة ، ومنه يتضح التأمل في تعبير الشيخ الانصاري(قده) في الرسائل.


[1] هناك فرق بين عَذق وعِذق ، فالعذق بفتح العين هو النخلة وما تحمله من ثمرة أو فسيل والعذق بكسر العين هو جامع الشماريخ وسمرة كان عنده نخلة ، والحائط:- هو البستان.
[2] الكافي 5 292.
[3] الوسائل في 25 428 12 من احياء الموات ح3.
[4] التهذيب 7 146.
[5] الفقيه 3 147.
[6] الكافي 5 294.
[7] وسائل الشيعة المصدر السابق ح4.
[8] المصدر السابق ح1 ، الفقيه 3 59.