32/12/23


تحمیل
 وفي مقام التعليق نقول:- ان كلّا من القولين - أعني ما أفاده الشيخ النائيني(قده) من رد الثمرة وما قاله الشيخ العراقي(قده) في بيان الثمرة - قابل للمناقشة :-
 أما بالنسبة إلى ما أفاده الشيخ النائيني(قده):- فهو قد ذكر في البداية أن جريان الأصل المحكوم هو في طول سقوط الأصل الحاكم ، وهذا شيء لا بأس به.
 ثم قال:- وسقوط الأصل الحاكم هو في طول المعارضة بينه وبين أصل الطهارة في الإناء الثاني ، وهذا شيء لا بأس به أيضاً.
 ثم قال:- ان المعارضة بين هذين الأصلين هي في طول منجزية العلم الإجمالي ، يعني متى ما كان العلم الإجمالي منجزاً فآنذاك تحصل المعارضة . وهنا عندنا وقفة فانّا لا نسلم أن المعارضة بين الأصلين هي في طول منجزية العلم الإجمالي بل الأمر على العكس حسب ما تعلمتاه منهم فان العلم الإجمالي إنما يصير منجزاً إذا تعارضت الأصول في الأطراف وتساقطت فيبقى آنذاك كل طرف بلا معذّر فيثبت التنجيز ، فتنجيز العلم الإجمالي هو المتوقف على تعارض الأصول وتساقطها أما تعارض الأصول وتساقطها فليس موقوفاً على منجزيته بل هو موقوف على ذات العلم الإجمالي فنفس العلم الإجمالي يوجب أن يكون جريان الأصول موجباً للمخالفة القطعية مع العلم الإجمالي فيصير العلم الإجمالي آنذاك منجزاً ، فالتعارض بين الأصول إذن هو بسبب ذات العلم الإجمالي وليس بسبب منجزيته ، وهذه قضية ينبغي أن تكون واضحة.
 ومعه فلا يتم ما ذكره(قده) ، يعني هو قد قال بعد ذلك:- إذا جرى الأصل المحكوم لزم أن تزول المنجزية من العلم الإجمالي ، ونحن نقول:- هذا صحيح ، ولكنه قال بعد ذلك:- وإذا زالت المنجزية عن العلم الإجمالي لم يتعارض الأصلان ، فانه قد اتضح وهن هذا المطلب فان زوال منجزية العلم الإجمالي لا توجب زوال المعارضة بين الأصلين الأولين فان المعارضة بينهما هي وليدة ذات العلم الإجمالي وهي باقية ، وليس المعارضة وليدة منجزية العلم الإجمالي حتى إذا زالت المنجزية زالت المعارضة بل المعارضة باقية ما دامت ذات العلم الإجمالي باقية.
 هذا كله بالنسبة إلى ما أفاده الشيخ النائيني(قده).
 وأما بالنسبة إلى ما أفاده الشيخ العراقي(قده) في أصل الثمرة فقد ذكر في الثمرة أن الذي يتعارض أوَّلاً هما الأصلان الأولان يعني استصحاب الطهارة في الإناء الاول مع أصل الطهارة في الإناء الثاني وحينما يسقطان بالمعارضة تصل النوبة آنذاك إلى أصل الطهارة في الإناء الاول - أي الأصل المحكوم -
 ونحن نقول:- ينبغي أن نعرف في البداية ما معنى تحقق المعارضة بين الأصلين الأولين أي بين استصحاب الطهارة في الإناء الاول وبين أصل الطهارة في الإناء الثاني والتساقط ؟ قد يتصور أن المقصود من ذلك هو أن استصحاب الطهارة في هذا الجانب واصل الطهارة في ذاك الجانب يجريان كلُّ في طرفٍ فيتعارضان ويتساقطان فتصل النوبة إلى الأصل المحكوم ، فان كان الأمر هكذا فالحق مع الشيخ العراقي(قده) ، ولكن هذا لا معنى له في حد نفسه إذ ما معنى بأن يعبدنا الشارع بجريان استصحاب الطهارة في الإناء الاول وأصل الطهارة في الإناء الثاني ثم يحكم بعد ذلك بالتساقط انه لغو ، يعني أن أصل التعبد من البداية يكون لغوا ، وإنما المقصود من المعارضة بين الأصلين هو أن دليل الأصل من قبيل ( كل شيء لك طاهر ..... )أو من قبيل ( لا تنقض اليقين بالشك ) لا يشمل هذين الموردين لأن الشمول لهما يلزم منه محذور المخالفة القطعية للعلم الإجمالي وعدم الشمول هذا يُعبَّر عنه بالمصطلح الأصولي بالمعارضة والتساقط.
 وأنا قلت أكثر من مرة إننا نحتاج إلى تعديل وإصلاح لبعض مصطلحاتنا الأصولية ومنها مصطلح ( العارضة والتساقط ) فانه لابد من إبداله إلى مصطلح ( عدم الشمول ) يعني أن دليل الأصل لا يكون شاملاً للطرفين من البداية فانه هو المناسب.
 فإذا قبلنا بهذا المطلب فحينئذ لا يمكن أن يجري كلا الأصلين من البداية ، يعني الاستصحاب في الإناء الاول وأصل الطهارة في الإناء الثاني وفي الاول فانه ليس قابلاً لشمولهما إذ يلزم محذور المخالفة القطعية ، أما أن نخصص المعارضة أوَّلاً بين ذينك الأصلين ثم نأتي إلى أصل الطهارة المحكوم فهذا مبني على تصور أن المعارضة تعني جريان الأصلين أوَّلاً ثم تعارضهما وتساقطهما وهذا باطل كما قلنا ، بل المعارضة تعني أن دليل الأصل لا يشمل المورد ، وواضح أن دليل أصل الطهارة كما لا يمكن أن يشمل الإناء الثاني لا يمكن ان يشمل الإناء الاول أيضاً فيكون منصرفاً عن مثل هذين الموردين ، وإدخال مسألة الرتبة في المسألة مبني على ذلك التصور السابق إما بناءاً على هذا فلا معنى لإدخال مسالة الرتبة كما هو واضح.