33/07/19

تحميل ملف (MP3) حجم (8.43MB)
 الموضوع:- مسـألة ( 336 ) ، ( 337 ) / الواجب الرابـع مـن واجبات عمرة التمتع ( السعي ) / باب السعي / مناسك الحج للسيد الخوئي(قد).
 مسألة ( 336 ):- لو بدأ بالمروة قبل الصفا فلو كان في شوطه الأول ألغاه وشرع من الصفا ، وان كان بعده ألغى ما بيده واستأنف السعي من الأول.
 محصل المسألة هو أن المكلف لو شرع من المروة فلا اشكال في بطلان شوطه المذكور لأنه مخالف للمأمور به والحكم بالاجزاء يحتاج إلى دليل وهو مفقود وهذا شيء واضح ، وإنما الكلام فيما لو التفت إلى ذلك بعد الشوط الثاني أو الثالث ..... وهكذا فهل يبطل خصوص الشوط الأول باعتبار أنه هو المخالف للمأمور به وأما الثاني وما بعده فيقع صحيحاً غايته يلزم أن يضيف شوطاً لأجل بطلان الأول أما بطلان الكل فلا وجه له.
 وقد تقول:- ان المكلف قد قصد أن يكون بداية الشوط من المروة وحينئذ حتى في الشوط الثاني يكون هو قاصداً من المروة فالمناسب بطلان بقيّة الأشواط لأجل القصد المذكور.
 وجوابه:- صحيح أن المكلف قد قصد شروع الشوط من المروة ولكن هو في نفس الوقت قاصدٌ لامتثال الأمر الواقعي فان المؤمن حينما يذهب إلى مكة فهو قاصد لذلك جزماً غايته اشتبه في التطبيق واعتقد أن البداية المطلوبة من المروة وهذا ما يصطلح عليه بالاشتباه في التطبيق وهو لا يضرّ بعدما كان قاصداً لامتثال الأمر الواقعي ، نظير من يسأل ويقول:- أنا كنت أغتسل فترةً وأنوي غسل الحيض بدل عنوان غسل الجنابة [1] فنجيبه بأن غسلك صحيح لأنك قصدت امتثال الأمر الواقعي وما حصل لك هو اشتباه في التطبيق.
 والخلاصة:- هل يبطل الجميع أو خصوص الشوط الأول ؟
 الجواب:- المناسب بمقتضى القاعدة هو بطلان خصوص الأول إذ بطلان البقية لا وجه له بعد الالتفات إلى مسألة الاشتباه في التطبيق ، ولكن ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة ) [2] فان ظاهر قوله عليه السلام ( فليطرح ما سعى ) هو طرح جميع ما سعى لا خصوص الشوط الأول ، فالمناسب بمقتضى إطلاق هذه الرواية هو بطلان جميع الأشواط ، وهذا حكم على خلاف القاعدة.
 هذا ولكن يظهر من صاحب الجواهر(قده) [3] الميل إلى تخصيص البطلان بخصوص الشوط الأول وقياس ذلك على مسألة الوضوء ، فلو فرض أن شخصاً غسل اليسرى قبل اليمنى فهل يبطل غسل اليمنى أيضاً ؟ كلا بل يكون غسلها صحيحاً غايته يعيد غسل اليسرى حيث قدّمه وهنا الأمر كذلك فالمناسب أنه يعيد الشوط الأول فقط وقد دلّت على ذلك روايتان شبّهتا السعي بالوضوء وهما رواية علي بن أبي حمزة ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال:- يعيد الا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء ) [4] ، وعلى منوالها رواية علي الصائغ [5] .
 وجوابه:- حتى لو صح سند الروايتين فيمكن المناقشة من حيث الدلالة ببيان:- ان الروايتين هما بصدد التشبيه بلحاظ أصل البطلان ، يعني أن الامام كأنه يريد أن يقول ( كما يحصل البطلان في باب الوضوء كذلك يحصل في باب السعي ) وليس ناظراً إلى التفاصيل - يعني كما أنه في الوضوء يبطل خصوص غسل اليسرى لا أنه يبطل غسل اليمنى أيضاً فكذلك هنا يبطل خصوص الشوط الأول - ومعه فلا تتنافى هاتان الروايتان مع إطلاق صحيحة معاوية فيبقى اطلاقها على حاله من دون مقيّد , وعليه فالمناسب بطلان جميع الأشواط لا خصوص الشوط الأول .
 نعم نلفت النظر إلى قضية فنيّة ترتبط بعبارة المتن:- وهي انه قال ( فلو كان في شوطه الأول ألغاه ) وهذا جـيد ، ثـم قـال ( وان كـان بعـده ألغـى مـا بيـده ) وهنـا كـان المنـاسب اضافة كلمة ( أيضاً ) فيقول ( ألغى ما بيده أيضاً ) لا خصوص الشوط الأول.
 وأحسن من ذلك أن يعبر هكذا ( لو بدأ بالمروة قبل الصفا أعاد بلا فرق بين الأشواط ).
 
 
 مسألة ( 337 ):- لا يعتبر في السعي المشي راجلاً فيجوز السعي راكباً على حيوان أو على متن إنسان أو غير ذلك ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة.
 ..........................................................................................................
 تشتمل المسألة على نقطتين:-
 النقطة الأولى:- لا يلزم في السعي المشي على الرجلين بل يجوز غير ذلك كركوب العربة أو الدراجة أو ما شاكل ذلك.
 النقطة الثانية:- يلزم مراعاة البدء من الصفا.
 أما بالنسبة إلى النقطة الثانية:- فلا نرى وجهاً لذكرها وهي من الاطناب الممل إذ لا داعي لذلك بعدما اشترط في المسألة السابقة الشروع من الصفا.
 وأما النقطة الأولى:- فالمناسب هو ذلك وذلك لوجهين:-
 الوجه الأول:- التمسك بإطلاق الدليل ، فان المطلوب هو عنوان السعي فان الآيـة الكريمة قالـت ( فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما ) وفي الرواية الصحيحة ( السعي بين الصفا والمروة فريضة ) وذلك كما يصدق بالمشي على الرجلين يصدق بغير ذلك . إذن القاعدة تقتضي ذلك.
 الوجه الثاني:- لا تصل النوبة إلى التمسك بالأصل العملي بعد وجود بعض الروايات الصحيحة الدالة على جواز السعي على الدابّة أو في المحمل كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن السعي بين الصفا والمروة على الدابة ، قال:- نعم وعلى المحمل ) [6] ، وهكذا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكباً ، قال:- لا بأس والمشي أفضل ) [7] . إذن لا يلزم أن يكون السعي بالمشي على الرجلين.
 نعم الأفضل هو ذلك إلا لمن يؤثر على دعائه ، وما هو الوجه في أفضلية المشي ؟ علل صاحب الجواهر [8] بقوله ( لأنه أحمز ) أي أشد وهو اشارة إلى الحديث الذي يقول ( أفضل الأعمال أحمزها ) وأَدْخَلُ في الخضوع وقد ورد أن المسعى أحب الأراضي إلى الله لأنه تذل فيه الجبابرة.
 وفيه:- ان ما ذكره أخيراً من أن المسعى أحب الأراضي إلى الله شيء وجيه وقد دلّ عليه صحيح أبي بصير ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:- ما من بقعة أحب إلى الله عز وجل من المسعى لأنه يذلّ فيها كل جبار ) [9] بيد أن هذا لا يلازم أفضلية المشي ، نعم الكون فيها له فضيلة أما أن المشي فيها هو الأفضل فلا إذ توجد ملازمة بين المطلبين.
 وكان الأنسب له التمسك بصحيحة معاوية السابقة لأنه عليه السلام قال ( والمشي أفضل ) وبعد تصريح الامام عليه السلام بأفضلية المشي فلا داعي إلى ما ذكره(قده).
 وأما أنه يستثنى من ذلك حالة ما إذا أثر المشي على الدعاء فليركب فقد دلّ عليه صحيح حجّاج الخشّاب ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يسأل زرارة فقال:- أسعيت بين الصفا والمروة ؟ فقال:- نعم ، قال:- وضعفت ؟ قال:- لا والله لقد قويت ، قال:- فان خشيت الضعف فاركب فانه أقوى لك على الدعاء ) [10] . إذن لا اشكال في أنه يجوز السعي بشتى ألوانه ولكن المشي أفضل.
 يبقى سؤال وهو:- قد ورد في عبارة المتن جواز الحمل على ظهر إنسان وهذا مصداق للسعي بالشخص وليس من السعي بالمباشرة ومع امكان السعي بالمباشرة لا تصل النوبة إلى السعي بالشخص كما أنه مع امكان السعي بالشخص لا تصل النوبة إلى النيابة فهناك مراتب ثلاث وهي السعي بالمباشرة ثم السعي به ثم السعي عنه ومع امكان كل مرتبة سابقة لا تصل النوبة إلى المرتبة البعديَّة فكيف حكم(قده) بجواز ذلك ؟ ولعل كلمات الفقهاء المتقدمين خالية من هذا التعميم ، والمهم هو أنه كيف نوجه كفاية الحمل على متن إنسان فيما إذا فرض أن الذي يتحكم بالسير هو الحامل دون المحمول - والّا فلو كان الذي يتحكم هو المحمول فهذا من السعي المباشر ، أي هو أشبه بركوب العربة التي هو يتحكم بها لا التي يسوقها غيره - ؟
 وذا قلت:- توجد رواية تدل على ذلك وهي صحيحة الهيثم بن عروة التميمي عن أبي عبد الله عليه السلام ( قلت له:- اني حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة ، وقلت له:- اني طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي فهل يجزيني ؟ فقال:- نعم ) [11] .


[1] كما لو كان يسمع ذلك من أمه مثلاً عندما كان صغيراً ويذهب معها إلى الحمام.
[2] الوسائل 13 487 10 من أبواب السعي ح1.
[3] الجواهر 19 419.
[4] الوسائل 13 487 10 من أبواب السعي ح4.
[5] المصدر السابق ح5.
[6] الوسائل 13 496 16 من السعي ح1.
[7] المصدر السابق ح2.
[8] الجواهر 19 423.
[9] الوسائل 13 497 16 من أبواب السعي ح2.
[10] المصدر السابق ح5.
[11] الوسائل 13 395 -50 من أبواب الطوا ح2.