33/04/10

تحميل ملف (MP3) حجم (8.46MB)
 الموضوع :- الزيادة في الطواف / واجبات الطواف / باب الطواف / مناسك الحج للسيد الخوئي(قد).
 وأما بالنسبة إلى البحث الثاني أعني هل أن الحرمة تختص بزيادة شوط كامل أو تعم زيادة الأقل من الشوط كخطوة أو خطوتين فقد يقال:- إن المناسب هو التعميم باعتبار أن صحيحة عبد الله بن محمد هي قد نهت عن مطلق الزيادة حيث جاء فيها ( الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة ... ) فالمأخوذ في هذه الرواية هو عنوان الزيادة وهو يشمل زيادة الأقل من الشوط ، نعم الرواية الثانية أعني صحيحة أبي بصير هي من حيث المورد خاصة بزيادة شوط كامل حيث قال ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض ، قال:- يعيد ) وهي لا تدل من حيث المفهوم على أن الأقل من الشوط لو حصل فلا إعادة فان أخذ عنوان الثمانية جاء في كلام السائل لا أن الإمام عليه السلام قيَّد بذلك حتى يستفاد المفهوم ، إذن لا مانع من الأخذ بإطلاق أو عموم الرواية الأولى ، هكذا قد يقال في تقريب الاحتمال المذكور.
 ولكن في المقابل يمكن أن يقال:- إن الطواف مركب شرعاً من سبعة أشواط وأجزاءَه على هذا الأساس هو الأشواط فكل شوط هو جزء للطواف والزيادة إنما تتحقق لو أتي بجزءٍ جديدٍ لم يؤمَر به بأن زيد شوط كامل أما الخطوة والخطوتان فهما ليسا أجزاء للطواف الواجب وإنما هما أجزاء للشوط ، فالزيادة إذن إنما تكون بإضافة شوط كامل وليس بإضافة الأقل منه . نعم في باب الصلاة حيث أن الركوع والسجود وغيرهما هي أجزاء للصلاة فالزيادة تكون بإضافة ركوع أو سجود زائد أو غير ذلك فإضافة الجزء الجديد تتحقق به الزيادة وحيث أن الجزء في الطواف الواجب هو الأشواط السبعة فالزيادة تتحقق بذلك ، وهذا لا نريد أن ندعي الجزم به وإنما ندعي أن ذلك شيء محتمل وذاك شيء محتمل أيضاً ، يعني أن الخطوات هي أجزاء أيضاً وتكون إضافتها زيادة ، ومعه يصير مفهوم الزيادة في المقام مجملاً ومردداً بين الاحتمالين ومعه لا يجوز التمسك بعموم صحيحة عبد الله إذ لا يجوز التمسك بالعموم في موارد إجمال المفهوم الذي أخذ موضوعاً في ذلك العموم نظير قولك ( أكرم العالم ) فلو تردد في أن مفهوم العالم هل يختص بمن هو متلبس بالعلم بالفعل أو يعم من انقضى عنه المبدأ ؟ انه لو شككنا في مفهوم العالم فلا يصح التمسك بذلك العموم لإثبات وجوب إكرام من انقضى عنه المبدأ لأنه تمسك بالعام في مورد إجمال المفهوم وهو غير جائز فان العموم إنما يصح التمسك به لو أحرز صدق المفهوم على المورد أما بعد فرض إجماله والشك في صدقه على المورد فلا يصح التمسك به فانه أشبه بالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية وقد ذكرنا أن الحكم لا يثبت موضوع نفسه وإنما يقول ( لو ثبت هذا الموضوع فيترتب هذا الحكم ) أما أن عنوان الموضوع صادق هنا أو لا فهو مطلب لا يتكفله العموم.
 إذن إذا سلمنا في مقامنا أن مفهوم الزيادة ذو احتمالين - فيحتمل أنه وسيع يشمل الخطوة والخطوتين ويحتل أنه ضيق بحيث يختص بإضافة الشوط الكامل - فلا يصح التمسك بعموم صحيحة عبد الله بن محمد لإثبات أن زيادة الخطوة والخطوتين مضرَّة بالطواف ، ومعه نرجع إلى الأصل ، أي إذا لم يصح التمسك بالعموم لأنه من مواد التمسك بالعام في مورد إجمال المفهوم فيلزمنا أن نرجع إلى الأصل ونحن نشك هل أخذ الطواف مقيداً بعدم الزيادة بخطوة أو خطوتين أو لا ؟ انه شك في الكلفة الزائدة فتنفى بالبراءة.
 إذن مقتضى الصناعة هو عدم قادحية زيادة الأقل من الشوط ولكن حيث أن هذا التفصيل لم يُعرف بين الفقهاء فأنه قد ينسب إلى المشهور أن مطلق الزيادة مبطلة فمن هنا يكون الأحوط أن زيادة الأقل من الشوط هي موجبة للإعادة .
 هذا كله بالنسبة إلى مبحث الزيادة وقد قلنا سابقاً أننا نتكلم تارةً في عنوان الزيادة وأخرى في عنوان القران إذ القران يأتي الحديث عنه ضمن أحكام الزيادة ، هكذا صنع السيد الماتن(قده) ، ومن هنا التجأنا إلى بحث مسألة القران هنا قبل الدخول في مسائل الزيادة.
 وأما بالنسبة إلى القران:- فقد ذكرنا أن فيه مجموعة روايات بعضها تدل على عدم جواز القِران من دون تفصيل وبعضها تدل على الجواز من دون تفصيل أيضاً وبعضها تفصّل بين الفريضة والنافلة.
 ومن هنا قد يقال كما ذكر السيد الخوئي وبنى عليه في المعتمد أننا نطبق القاعدة العرفية فان هناك قاعدة عرفية في باب التعارض مضمونها هو ( كلما كان عندنا ثلاث طوائف من الأخبار واحد ينهى مطلقاً والآخر يجوّز مطلقاً وثالث يفصِّل فنجمع بين الطائفتين الأوليين بقرينة تفصيل الثالثة ) وفي المقام نقول كذلك فان الطائفة الأولى الناهية مطلقاً تحمل على طواف الفريضة كما تحمل الثانية المجوِّزة مطلقاً على جواز طواف النافلة بقرينة تفصيل الثالثة ، هكذا يظهر منه ( قده) وان لم يصرح به ، وهو مطلب واضح.
 ونحن نقول:- إن أصل هذه الكبرى شيء مسلم فانه عرفاً وعقلائياً يُصنَع هكذا - أي يجمع بين الطائفتين المطلقتين بما يقتضيه التفصيل في الطائفة الثالثة - ولكن نأتي إلى المقام ونشاهد هل أنه صغرى لهذه الكبرى أو لا ؟ فالبحث بحث صغروي فلنلاحظ الطوائف الثلاث:-
 أما الطائفة الأولى ( أي المانعة مطلقاً ):- فقد ذكر لها (قده) رواية البزنطي ورواية حريز ، ونحن نظيف إلى ذلك رواية ثالثة:-
 الرواية الأولى:- رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ( سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يطوف الأسباع جميعاً فيقرن ، فقال:- لا إلا أسبوع وركعتان وإنما قرن أبو الحسن عليه السلام لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية ) .
 وأنا عبَّرت عنها سابقاً بالصحيحة وقلت إنها رويت بطريق آخر فيه ابن أشيم وهو لم يوثق ولكن بالطريق الأول هي صحيحة ، والآن أتراجع وأقول هي بكلي طريقيها قد ورد فيه ابن أشيم لا في أحدهما كما يتضح ذلك من خلال المراجعة ، ولكن على رأي السيد الخوئي(قده) القديم الأمر سهل لأنه قد ورد في كامل الزيارات.
 إن هذه الرواية قد يستدل بها على الحرمة حيث قال عليه السلام بعد أن سئل عن القران في الطواف ( لا ) وهنا يوجد مقدَّر أي ( لا يقرن ) وظاهر النهي هو الحرمة من قبيل لا ( يأكل كذا ) و ( لا يفعل كذا ) وحيث أنها لم تقيّد بالفريضة فهي مطلقة إذن فتدل على أن القران لا يجوز في مطلق الطواف أعم من كونه فريضة أو نافلة.
 والتعليق على ذلك:- إن السائل سأل عن الرجل يطوف الأسباع والإمام عليه السلام في مقام الجواب لم يستفصل عن كون الطواف فريضة أو نافلة فالمورد إذن من موارد عدم الاستفصال فيثبت العموم بسبب عدم الاستفصال ، وحينئذ نقول لعل الإمام عليه السلام لم يستفصل لأنه فهم من السؤال إرادة القران في طواف النافلة بقرينة تعبير السائل بالأسباع والأسباع جمع وعادة لا يتحقق الجمع بين طوافات ثلاث في طواف الفريضة وإنما يكون ذلك في النافلة إذ في الفريضة يتحقق قران بين طوافين لا أكثر - أي بين طواف الحج وطواف النساء - فالتعبير بالقران بين الأسباع لعل الإمام عليه السلام فهم منه ويكفينا إبداء الاحتمال الوجيه بقرينة التعبير بالأسباع أن السائل يسأل عن طواف النافلة فقال ( لا ) أي ( لا يقرن ) وحيث أنه في طواف النافلة لا إشكال في جواز القران لأنا نعلمه من الخارج ومن الروايات أيضاً فيحمل هذا النهي على الكراهة ، وعليه غاية ما يثبت بهذه الرواية هو كراهة القِران في النافلة ولعل أمر الفريضة كذلك - أي أنه مكروه أيضاً - لا أنه حرام ، وحينئذ لا نستفيد من هذه الرواية الحرمة المطلقة بل إما الكراهة في خصوص النافلة أو الأعم من النافلة أو الفريضة ، وعليه فيشكل التمسك هذه الرواية لما أشرنا إليه ، ولا يخفى لطفه.