1440/06/28


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/06/28

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- هل حديث الرفع يشمل الأحكام الوضعية أعنني مثل الطهارة والنجاسة ؟ - أصل البراءة- مبحث الأصول العملية.

ويرده:- إنّ هذا وجيه إذا أردنا أن نرفع النجاسة بفقرة ( ما اضطروا إليه ) أو ( ما أكرهوا عليه ) أو ( ما لا يطيقون ) ونحو ذلك فإنه يرد الاشكال آنذاك حيث يقال إنَّ اضطرار وعدمه لا مدخلية له في ثبوت النجاسة وعدم ثبوتها فإنها من الأمور الواقعية كما ذكر ، ولكن إذا أردنا أن نرفع النجاسة بفقرة ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) فلا يوجد مانع في البين ، فأنا لا أعلم النجاسة هنا فتكون مرتفعة بفقرة ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ).

وإذا قلت لي:- إنَّ النجاسة لو كانت حاصلة واقعاً فهي ثابتة علمت أو لم أعلم ، يعني الدم إذا كان قد لاقى الماء ثبتت نجاسة الماء علمت أو لم أعلم ، فالعلم أيضاً كالإكراه والاضطرار لا مدخلية له في ثبوت النجاسة وعدم ثبوتها ، فلا يمكن تطبيق الحديث على النجاسة حتى بفقرة ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ).

قلت:- صحيح أن النجاسة الواقعية لا أتمكن من رفعها واقعاً لأنه إذا كانت ثابتة في علم الله فهي ثابته أو لم أعلم وإذا لم تكن ثابتة فهي لم تكن ثابتة علمت أو لم أعلم ولكن إذا أردت أن أرفعها ظاهراً لا واقعاً فهي ربما تكون ثابتة واقعاً ولكني أريد أن أرفعها في مرحلة الظاهر ، ومن الواضح أن رفعها في مرحلة الظاهر يعني أنَّ الاحتياط ليس بلازم ، فهذا الماء لا تعلم أنه نجس أو لا فرفع ما لا يعلمون ، فالمقصود ظاهراً أنه لا تحتاج وإنما يمكنك شربه وكذلك لا داعي إلى تطهير شفاهك ، فهذا رفع ظاهري مثل أصالة الطهارة إنَّ أصالة الطهارة تثبت الطهارة ظاهراً لا الطهارة واقعاً فإذاً لا محذور في تطبيق فقرة رفع ما لا يعلمون لرفع النجاسة الواقعية ظاهراً وليس لرفعها واقعاً ، فإنَّ شيء وجيه ولا محذور فيه.

إن قلت:- إذا كان عندك أصل الطهارة وهو يثبت لك الطهارة ظاهراً فما الفائدة من حديث الرفع ، فهو رفع النجاسة أو لم يرفعها فيوجد عندنا أصل الطهارة ؟

قلت:- إنه يوجد جوابان:-

الأول:- يكفي وجود طريقين كثمرة ولا يلزم حينما نبحث عن طريق هل هو طريق او لا أن لا يكون هناك طريق آخر ، كما لو بحثنا عن رواية هل تدل على نجاسة الكافر مثلاً أو لا فلا يلزم أن تكون بقية الروايات تامة الدلالة ، كلا فلتكن تلك تامة الدلالة وهذه الرواية أيضاً نبحث عنها ، فلا يلزم في الطريق الثاني أن يكون هناك طريق مسبق آخر ، بل هنا طريقان كل منهما يوصل إلى المقصود لو لم ين الآخر موجوداً وهذا يكفي لصحة البحث.

الثاني:- نقول إنه توجد ثمرة بين الطريقين ونحن نذكر ثمرتين ولكن بالتأمل والبحث ربما يمكن الوصول إلى ثمرات أخرى:-

الثمرة الأولى:- هي أنه إذا فرض أننا شككنا في ثبوت نجاسة شيء وكانت نجاسته المحتملة ذاتية لا عرضية فإنَّ نجاسة الشيء تارة تكون عرضية كالماء إذا أصابه دم وأخرى تكون ذاتية كنجاسة الدم أو الخنزير ، وهناك كلام في القواعد الفقهية أنَّ أصل الطهارة القدر المتيقن منه هو النجاسة العارضية إذا شك في نجاسة الشيء بالنجاسة العارضية هل هو نجس بالنجاسة العارضية أو طاهر يبنى على أصل الطهارة فهذا قدر متيقن ، كأن يوجد عندنا ماء ونشك هل تنجس أو لا فتنبي على أصل الطهارة أما إذا فرض أننا شككنا أنَّ الأرنب أو الوزع طاهر أو نجس فهل يمكن تطبيق أصل الطهارة ؟

ربما يقال لا يمكن التطبيق ، لأنَّ دليل قاعدة الطهارة أعني مثل موثقة عمّار الساباطي قالت هكذا:- ( كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك )[1] ، هنا نأتي ونقول كيف نقرأ الرواية ؟ فإنَّ كلمة ( قذر )كيف نقرؤها ، فهل نقرؤها ( قَذِر ) فإذا قرأناها هكذا فهي تشمل الاثنين معاً الشك في النجاسة والطهارة العارضية أو الذاتية ، ، وأما إذا قرأناها ( قَذُرَ ) يعني مادامت حالته السابقة هي الطهارة فأنت تبني على أنه طاهر إلى أن تعلم أنه قَذُر أي تقذَّر ، فتصير الرواية مختصَّة بالنجاسة العارضية ، وحيث إنَّ الرواية مرددة بين الاحتمالين فتصير مجملة ، والقدر المتيقن منها هو جواز التمسّك بها عند الشك في النجاسة العارضة ، أما عند الشك في النجاسة الذاتية فلا ، وهذا ما سمعناه من السيد الشهيد(قده).

فإذا بنينا على أنَّ أصل الطهارة المستند إلى مثل هذه الرواية يختص بالشك بالنجاسة العارضة ولا يشمل الشك بالنجاسة الذاتية فقاعدة الطهارة لا يمكن التمسّك بها إذا شككنا أنَّ الأرنب طاهر أو نجس للقصور في المقتضي ، فإذا كان المقتضي قاصراً فنذهب إلى حديث الرفع فنرفع نجاسة الأرنب به ، وكفى بهذه ثمرة.

[1] وسائل الشيعة، العاملي، ج3، 467، ابواب النجاسات، ب37، ح4، ط آل البيت.