1440/02/24


تحمیل

الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

40/02/24

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : تنبيهات الاستصحاب/ التنبيه السابع: الأصل المثبت

الجواب السادس : وهو ما ذكره بعض الاعلام ( حفظه الله ) من ان الاستصحاب يختلف عن سائر الأمور بوجود خصوصية تقتضي ان يكون التعبد بالمستصحب لا يلازم التعبد بلازمه ، وقد وضحه ببيان الأمور التي يمكن ان تكون حجة بنظر العقلاء :

القسم الأول : الاطمئنان الادراكي بان يكون احتمال راجح وفي مقابله احتمال ضعيف ، ولا اشكال في كون لوازمه حجة لما تقدم من عدم امكان التفكيك بين اللازم والملزوم في الاطمئنان وسائر الصفات النفسية المشابهة له سواء كانت قوية او ضعيفة كالعلم والظن والشك، القسم الثاني : الاحتمال غير الواصل الى درجة الاطمئنان في موارد وجوب الاحتياط من قبيل الدماء والفروج فالاحتمال يكون منجزا باعتبار أهمية المحتمل لا باعتبار درجة الكشف ، وفي هذا القسم لا ملازمة بين اللازم والملزوم لان المفروض ان البناء على حجية الاحتمال باعتبار أهمية المحتمل ، فقد يكون الملزوم مما يهتم به الشارع دون اللازم .

القسم الثالث : ما يعتبر عند العقلاء كاشفا من جهة تاثر النفس بمؤثرات خاصة كالاعلام والتلقين وامثالهما والكشف هنا ليس كشفا ادراكيا كما هو الحال في الاحتمال الادراكي المتقدم بل هو كشف احساسي ، ويدخل في هذا القسم الاستصحاب وقاعدة اليد ، فهو يرى بان حجية الاستصحاب انما هي من جهة اعتقاد بقاء الشيء على ما كان عليه سابقا باعتبار ان اليقين السابق من الأمور التي تؤثر في الإحساس والاعتقاد وليست مبنية على حساب الاحتمالات وكون احتمال البقاء ارجح من احتمال عدمه ، فاليقين السابق يوجب حصول اطمئنان ببقاء ما كان ولا يراد بالاطمئنان هنا المعنى المراد به في القسم الأول بل المراد به سكون النفس الى بقاء الشيء نتيجة التلقين والاعلام وما يشابههما ، وفي هذا القسم لا ملازمة بين الملزوم واللازم في الحجية فمن الممكن افتراض ان يكون المستصحب حجة نتيجة حصول الاطمئنان دون لازمه فان الاطمئنان حصل للمستصحب لانه على يقين منه سابقا دون لازم المستصحب اذ لو كان على يقين منه سابقا لجرى فيه الاستصحاب .

وقاعدة اليد من هذا القبيل باعتبار ان العقلاء يرون ان اليد دالة على الملكية لانهم يرون ان السلطنة الخارجية تعبر عن السلطنة الاعتبارية ، فهم يرون ان اليد امارة على الملكية ، وهنا أيضا يمكن التفكيك بين اللازم والملزوم لان السلطنة الخارجية تكون على الملزوم واما اللازم فلا سلطنة عليه فلو كانت هناك دار بيد زيد وعلمنا بان هذه الدار هي مهر زوجته وان هذه الدار لو كانت ملكا لزيد فقد اخذها باعتبارها عوضا للخلع ، فالحكم بملكية الزوج للدار باعتبار قاعدة اليد لا يمكن ان نحكم بموجبه بوقوع الطلاق الخلعي وان كان لازما له . القسم الرابع : ما يعتبر حجة من جهة تتميم الكشف الادراكي الناقص ، كما قيل في خبر الثقة بانه يكون كاشفا عن الواقع كشفا ناقصا ومعنى جعل الحجية له من قبل الشارع هو اعتبار كشفه كشفا تاما بالغاء احتمال الخلاف وفي هذه الحالة لابد ان نلتزم بعدم امكان التفكيك بين اللازم والملزوم ؛ لان ملاك الحجية وهو الكشف الناقص كما هو موجود للملزوم كذلك هو موجود للازم . ولكنه يذكر بانه لا يتبنى حجية خبر الثقة حتى يلتزم بعدم امكان التفكيك بين اللازم والملزوم فيكون خبر الثقة حجة في لوازمه ، بل هو يتبنى حجية الخبر الموثوق بصدوره نتيجة تجميع الاحتمالات كوثاقة الراوي ومتن الرواية والظرف الذي قيلت فيه والزمان الذي صدرت فيه ، وهنا يمكن التفكيك بين اللازم والملزوم فليس بالضرورة وجود تلازم بين وجود هذه القرائن بلحاظ الملزوم ووجودها بلحاظ اللازم .

القسم الخامس : الامارات الرسمية التي تجعلها الحكومات وسائل لاعلام الناس كاوامر الرؤساء للموضفين ، ومن هذا القبيل الرواية المعروفة الواردة في حق العمري وابنه عن الامام العسكري ( عليه السلام ) (( العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما ))[1] وما ورد عن الامام الهادي ( عليه السلام ) (( العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع ))[2] فمفادها جعل العمري وسيلة للإعلام لنقل اوامر الامام الى الناس ونستفيد ذلك من اضافة الثقة الى نفسه ( عليه السلام ) بقوله (( ثقتي )) ، ويستفاد من قوله ( عليه السلام ) (( اسمع له واطع )) جعله قائدا تجب طاعته ، فيفهم من الرواية كلا الامرين ، والحجية في هذا القسم تتحدد بحدود الحد القانوني المجعول لتلك الامارة فان كان شاملا للوازمها نلتزم بحجية اللوازم اما لو كان مختصا بالملزوم فلا نقول بحجية لوازم كلامه .

القسم السادس : ظواهر الالفاظ واعتبارها من جهة العهود والمواثيق فهناك تعهد بحسب القوانين الاجتماعية في ان يلتزم كل شخص بظواهر كلامه وانه مؤاخذ بها ويستطيع ان يؤاخذ الاخرين بظواهر كلامهم ، وهذا ايضا يتحدد بحدود اعتبار العقلاء فاذا كان اعتبارهم يشمل اللوازم قلنا بحجية اللوازم والا فلا .