38/05/23


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

38/05/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: التنبيه الأول - تنبيهات – مفهوم الشرط – المفاهيم.

أجاب الشيخ النائيني(قده)[1] :- بأن تلك القضية أعني ( إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء )[2] هل الجزاء يفيد العموم الاستغراقي أو يفيد ويدل على العموم المجموعي ؟ فإن كان الجزاء عموماً استغراقياً فالمناسب أن يكون المفهوم موجبة كلّية ، وإذا كان ذلك الحكم عموماً مجموعياً فيلزم أن يكون المفهوم موجبة جزئية.

وتوضيح ذلك:- إنه تارةً نقول إنَّ الجزاء - وهو لا ينجسه شيء - العموم فيه استغراقي والفرق بين العموم الاستغراقي والعموم المجموعي هو أنه إذا كانت الأحكام متعدّدة بعدد الأفراد فهذا عموم استغراقي وإذا كان الحكم واحداً متعلقاً بالمجموع من حيث المجموع فهذا عموم مجموعي مثل الايمان بالأئمة عليهم السلام فالمطلوب منّا هو الايمان بهم بنحو العموم المجموعي أو بنحو العموم الاستغراقي ؟ فصحيح أنَّ الايمان بهم كلّهم مطلوب سواء كان عموماً مجموعياً أم كان عموماً استغراقياً - وأين تظهر الثمرة ؟ سنبحث ذلك فيما بعد - لكن بالتالي هل العموم مجموعي أو استغراقي ؟ الصحيح أنَّ العموم مجموعي يعني أنَّ الحكم واحد متعلّق بالإيمان بالأئمة عليهم السلام كلّهم ولا توجد أحكام متعددة يعني الامام أمير المؤمنين له حكم والامام الحسن له حكم .... وهكذا ، فإذا قلنا إنَّ لكل إمامٍ حكم خاص فسوف يترتّب أنه لو آمنا بستة أئمة مثلاً فإذا كان العموم استغراقياً فسوف يصير ممتثلاً بمقدار ستة وعاصياً بمقدار ستة ، أما إذا كان العموم مجموعياً فأصلاً كأنما لم يؤمن حتى بالإمام الواحد ، وعقيدتنا هي أنَّ العموم مجموعي ، فالحكم واحد ، فإنَّ المطلوب هو الايمان بالمجموع من حيث المجموع.

وتعال وطبّق هذا هنا فإنه ( إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء ) هل هذا أحكام متعددة بعدد الأشياء أي لا ينجّسه البول ولا ينجّسه الدم ولا ينجّسه المني .... وأحد هذه الأشياء أنه لا ينجّسه المتنجّس ، فإذا كان العموم استغراقياً قال الشيخ النائيني(قده) حينئذٍ يصير المفهوم موجبة كلّية ، يعني يصير ( وإذا لم يبلغ قدر كرّ فلا الحكم الأوّل موجود ولا الحكم الثاني موجود ولا الثالث ) - يعني يتنجّس بالبول ويتنجّس بالدم ويتنجّس حتى بالمتنجّس لأنَّ الأحكام متعددة - فكلّها ليست موجودة ، وإذا لم تكن موجودة فسوف تصير النتيجة حينئذٍ هي الموجبة الكلّية ، فيتنجّس بهذا ويتنجّس بهذا وينجّس بكل واحدٍ من هذه الأشياء إذا كان الجزاء ثابتاً بنحو العموم الاستغراقي.

وأما إذا كان الجزاء حكماً واحداً بنحو العموم المجموعي فذلك الحكم الواحد يرتفع وارتفاعه يكفي في صدقه عدم ثبوت المجموع من حيث المجموع ولا يلزم انتفاء كلّ فردٍ من أفراد المجموع ، فلو فرضنا أنَّ مجموع الأعيان النجسة مع ضمّها إلى المتنجّس هو أحد عشر فسوف يصير حكماً واحداً فـ( لا ينجّسه شيء ) يعني هذه الأحد عشر شيئاً لا يتنجّس بهن ، فهذا حكم واحد ، وسوف يصير المفهوم هو أنه سوف يتنجّس لأنّ هذا الحكم الواحد الثابت للمجموع سوف يرتفع ويصدق ارتفاعه إذا فرضنا أنه كان يتنجّس ببعض هذه الأشياء مثل الأعيان النجّسة وأما بالمتنجّس فلا يتنجّس.

وأشكل عليه السيد الخوئي(قده)[3] وقال:- إنك قلت إذا كان العموم في الجزاء عموماً استغراقياً فالمفهوم يكون موجبة كلّية ، وهذا صحيح ، وأنا أقول:- المهم أن يكون عموماً استغراقياً – يعني تعدّد الحكم – إذا كان هذا العموم الاستغراقي مستفاداً في عالم الجعل وبحسب لسان الدليل ، فالدليل هو كان يدل على تعدد الأحكام فهنا يتم ما أفاده الشيخ النائيني(قده) ونقبله ، يعني يصير المفهوم موجبة كلّية ، وأما إذا فرض أنَّ العموم الاستغراقي لم يكن ثابتاً بلحاظ عالم الجعل - يعني بلحاظ عالم الدليل - وإنما كان ثابتاً بلحاظ عالم اللُّب كما في المقام فإنَّ التعدد لبّي ، يعني بالتالي مادامت النجاسات هي عشرة والمتنجّس واحد فبالتالي سوف نقول إذا بلغ الماء كراً فلا يتنجّس بالدم وهذا حكم أوّل ولا يتنجّس بالبول وهذا حكم ثانٍ .... وهكذا ، إنَّ هذا التعدد لبّياً وليس تعدداً باللفظ في عالم الدليل أو في عالم الجعل لأنَّ الدليل قال في عالم الجعل ( فلا ينجّسه شيء ) وهذا لا يستفاد منه تعدد الأحكام ، يعني هل يوجد أحد عشر حكماً عشرة بلحاظ الأعيان المتنجّسة وواحد بلحاظ المتنجّس ؟!! كلا ثم كلا ، وإنما هذا التعدد هو تعدد لبّي وبلحاظ عالم اللبِّ وعالم الواقع ، يعني بعد أن علمنا أنَّ النجاسات عددها عشرة فبإضافة المتنجّس تصير أحد عشر فيصير حينئذٍ أحد عشر حكماً ، وهذا لم يدل عليه اللفظ بل هذا تعدد واقعي أو نسمّيه تعدداً بلحاظ عالم اللبّ ، هنا هذا التعدد اللبّي بلحاظ عالم اللبّ لا يكفي لصيرورة المفهوم موجبة كلّية ، إنما الذي يوجب صيرورته موجة كلّية أن يكون التعدد تعدداً بنحو الاستغراق وتعدد الحكم أن يكون تعدداً بلحاظ عالم الجعل أي بلحاظ عالم الدليل أي بلحاظ عالم اللفظ ، فاللفظ هو الذي يدل على تعدد الحكم ، وحيث إنَّ دليل ( إذا بلغ الماء قدر كرّ فلا ينجّسه شيء ) لا يدل على تعدد الأحكام بحسب عالم اللفظ والدلالة فالعموم إذن ليس استغراقياً بلحاظ عالم اللفظ والجعل والدليل ، فلا يصير المفهوم موجبة كلّية.

إذن السيد الخوئي(قده) قبل ما ذكره الشيخ النائيني(قده) لكن على تفصيلٍ ، يعني بالتالي هو قبل أنه إذا كان الجزاء الذي هو سالبة كلّية إذا كان العموم استغراقياً فالشيخ النائيني(قده) أطلق وقال إذا كان العموم استغراقياً فيكون المفهوم موجبة كلّية ، وأما السيد الخوئي(قده) فقال أنا أقبل هذا منك وأقول إذا كان هذا التعدد تعدداً لفظياً وبلحاظ عالم الدليل فنعم يصير المفهوم موجبة كلّية وإلا لا ينفع التعدد بلحاظ عالم الحقيقة والواقع واللبّ ، وحيث إنَّ قضية ( إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا ينجّسه شيء ) لا نستفيده بلحاظ عالم اللفظ والدليل والجعل فإذن ما ذكرته لا يكون تاماً ، بل يبقى المفهوم هنا موجبة جزئية لأن التعدد ليس لفظياً وليس بلحاظ عالم الجعل.

ونحن في مقام التعليق نقول:-

أوّلاً:- ربما يقال إنَّ التعدد في المقام لفظي والاستغراق لفظي وبحسب لسان الدليل وبلحاظ عالم الجعل ، فنحن نسلّم للسيد الخوئي(قده) أنَّ المدار على تعدد الحكم اللفظي الجعلي الدليلي ولا يكفي التعدد اللبّي لكن ندّعي أنَّ التعدد هنا لفظي بلحاظ عالم الدليل بناءً على مسلك قرأناه في المعالم أو في غيره أنَّ من جملة أدوات العموم النكرة في سياق النفي ، فإذا قلنا إنَّ النكرة في سياق النفي تدل على العموم مثل ( لا رجل في الدار ) فإذا قلنا هي تدل على العموم اللفظي بمعنى أنه لا هذا ولا هذا ولا هذا لا أنك تريد أن تنفي الطبيعة بل تريد أن تنفي العموم بحيث تدل على العموم – يعني إذا قلنا يوجد استغراق لفظي – فبناءً على أنَّ النكرة في سياق النفي من أدوات العموم فالعموم سوف يكون لفظياً والاستغراق سوف يكون لفظياً والتعدد سوف يكون تعدداً لفظياً وليس تعدداً لبّياً ، وليس من البعيد أنه يبني على هذا أيضاً.

وهذا مساعدة للشيخ النائيني(قده) وضد السيد الخوئي(قده).

ثانياً:- أن يقال إنه حتى لو كان التعدد تعدداً لفظياً وبحسب لسان الدليل ، يعني حتى لو صرّح المتكلم بالتعدد مع ذلك يشكل استفادة الموجبة الكلّية من المفهوم ، بل يبقى المفهوم موجبة جزئية ، كما لو فرض أنَّ المتكلم قال ( إذا كانت حالة زيد جيدة فسوف يرحّب بفلان ويقضي حاجة فلان ويشتري هديةً لزوجته ) فماذا يصير مفهومه وماذا نفهم بما أننا عرفيون ؟ يعني هل نفهم أنه إذا كانت حالته ليست طبيعية فحينئذٍ سوف يطلق زوجته ولا يصنع هذا ولا يصنع ذاك ؟ كلا لا نفهم ذلك ، وإنما نفهم أنَّ هذا المجموع لا يحققه إذا لم تكن حالته طبيعية ، فأقصى ما نستفيد هو الموجبة الجزئية لا أننا نستفيد الموجبة الكلّية ، وإنما نستفيد الموجبة الكلّية فيما إذا تعدد التعليق دون ما إذا كان التعليق واحداً وكان طرف التعليق متعدداً ، إنَّ المهم هو أن يتعدد التعليق كما إذا قال هكذا: ( إذا كانت حالته طبيعية فأخلاقه مع زوجته سوف تكون جيدة ، وإذا كانت حالته طبيعية أعطى لفلان بيتاً ، وإذا كانت حالته طبيعية قضى حاجة فلان ) فهنا صحيح نستفيد بسبب تعدد التعليق الموجبة الكلّية ، وأما إذا كان التعليق واحداً غايته طرف التعليق كان متعدداً ولو كان التعدد تعدداً استغراقيا لفظياً بحسب لسان الدليل كما أراد السيد الخوئي(قده) فبانتفاء الشرط لا تثبت الموجبة الكلّية ، هذا هو الذي نفهمه ، فالذي يثبت الموجبة الكلّية هو تعدد التعليق لا تعدد طرف التعليق ، وحيث إنه في مثال ( إذا بلغ الماء قدر كرٍّ فلا ينجّسه شيء ) التعليق واحد وإن كان الطرف متعدداً فافترض أنه صرّح وقال ( إذا بلغ الماء قدر كرٍّ فلا ينجّسه البول ولا الدم ولا .... ) وصرّح بكلّ واحدٍ واحد وبكن مع ذلك لا نستفيد الموجبة الكلّية من المفهوم مادام التعليق تعليقاً واحداً .

وهذه مناقشة للشيخ النائيني(قده) وللسيد الخوئي(قده) معاً.