38/05/03


تحمیل

آیةالله الشيخ بشير النجفي

بحث الأصول

38/05/03

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : دلالة النهي للفساد - معنى العبادة _

قلنا ان معنى تعلق النهي بالعبادة لابد من ان يفسر كما طرحناه في نظريتنا في الجلسة السابقة وهو ان يكون النهي متعلقا عن امر خارج عن حقيقة العبادة بوصف له مقارن له او مرتبط به على اختلاف الموارد وتوضيح هذه النظرية وسد ثغورها هو ان نقول ان عبادية العبادة فيها احتمالات من اين تنشأ وهو مقصود بالعبادة الاتيان بقصد التقرب او ما لا يتحقق الا بقصد التقرب وهذا المعنى للعبادة قد ينشأ من ذات الامر العبادي ان يكون الفعل في نفسه محبوبا للمولى وطاعة للمولى مثل الخضوع المطلق امام الله سبحانه فهذا الخضوع المطلق محبوب لله تعالى لا انه محتاج الى خضوع انما هو اوجدني ويريد لي الخير والخير كله في ذات الله سبحانه فالخضوع له هو يعطيني الخير الذي هو عند الله سبحانه فهو يحب الخضوع مني لا انه محتاج لخضوعي له , فالخضوع الخشوع في نفسه محبوب فعبادية الخضوع ناشئة من نفس المحبوبية في الفعل , وقد تكون العبادية ناشئة من عمل مستقل فالمولى امرني بشيء وهو التصدق على المحتاجين الصدقات المالية او البدنية ثم بإرشاد مستقل قال لابد ان يكون هذا العمل مني بقصد التقرب ونية التقرب اليه سبحانه فتكون عبادية هذا العمل ليس ناشئة من نفسه فقد يكون التصدق في نفسه ليس راجحا اصلا كما لو يأخذ المال مني ويصرفه في معصية الله , فالأمر به وهو فعل المولى ويأتي امر ثان من المولى بان آتي بهذا الفعل بنية التقرب فالعبادة هنا جاءت من أمر خارجي غير الطلب الاول , والثالث ان تكون العبادية مأخوذة في نفس الامر الاول فالمولى يأمرني بفعل مشروط بنية القربة , وهل هذا يمكن او لا يمكن ليس فيه الكلام فعلا وانما كإمكان عبادية العبادة اما مأخوذة في نفس متعلق الامر او من الحسن الذاتي للفعل او بأمر مستقل من العبادة , فالعبادة بكل هذه الانواع تبقى محفوظة كما هي ولايسلب منها اي وصف اي جزء بحيث يكون ذلك السلب يخرجه عن العبادة ومع ذلك نريد ان نفرض تعلق النهي به ومعلوم انه النهي بفعل عبادي سواء كانت العبادية ناشئة من الحسن الذاتي او من الامر المستقل او من نفس الامر الاول المتعلق بالفعل لا يمكن للمولى ان ينهاني عنه بالنهي التحريمي لان النهي التحريمي يكشف لي عن مبغوضية المنهي عنه للمولى مكروهيته للمولى فاذا كانت النواهي هكذا فكيف يعقل ان يتعلق اي نهي تحريمي بأية عبادة باي نحو كان _ ولا تشكلون علينا انه لا يمكن اخذ قصد القربة في متعلق الامر نفسه هذا بحث آخر انما نحن نبحث عن الامكان لو أمكن أخذه لكان عبادة ولا يمكن النهي عنه _ والنهي التحريمي يعني يكون كلام المولى متهافت يقول هذا محبوب وهذا يقربك لي وهذا يجعلك مستحقا للعطف ثم بعد ذلك ينهاني عنه بالنهي التحريمي الكاشف عن مبغوضية الفعل هذا لا يعقل ولا يمكن .

فاذا أخذ النهي بنفس هذا المعنى فلا تصل النبوة الى البحث عن دلالة النهي على الفساد انه يدل على الفساد او لا كما اشير لهذه النقطة في طي كلمات الاعلام المتقدمة في تفسير المقصود من العبادة في هذه البحث , ولذلك اردنا ان نشق الطريق _ طبعا بإرشاد من العلماء فلعل احد يطالع كلمات العلماء فقد يجد هذا المعنى الذي قلته ولا اقول ان هذا من ابتكاراتنا انما هو مأخوذ من اساتذتنا الابرار وجهودهم _ فقلنا انه هناك يؤخذ الفعل او الماهية تكون مستقلة عن ماهية العبادة وتلك الماهية الاخرى المستقلة عن العبادة وجودا وماهية لها ماهية غير ماهية العبادة ولها وجود غير وجود العبادة ولكن نحو ارتباط وتعلق بين ذلك الامر الآخر وبين العبادة اما احدهما اثر للآخر او احدهما مؤثر في الآخر او احدهما وصف للآخر والآخر موصوف بذاك الوصف , اما ان الارتباطات تختلف فقد نختار بعض التفاصيل في اصل البحث دلالة النهي عن الفساد فنقول ان كان مرتبطا كذا فيدل على الفساد وان كان مرتبطا كذا فلا يدل على الفساد ولكن فعلا لاندخل في عمق هذا المطلب من هذه الجهة فأي نحو من العلاقة بين فرض ارتباطهما ماهية ووجودا فنقول النهي متعلق بذلك الامر وليس بالعبادة مباشرة وحينئذ يبحث ان هذا النهي المتعلق بذاك الامر الخارج عن حقيقة العبادة ماهية ووجودا يقتضي الفساد او لا ؟ .

ونأتي الى مطلب آخر وهو هل الصحة والفساد امران واقعيان او امران جعليان او التفصيل ويظهر من صاحب الكفاية التفصيل فيقول الصحة في العبادة امر واقعي لأنه يفسر الصحة بالتمامية من حيث الاجزاء والشرائط واما اذا كانت تامة من حيث الاجزاء دون الشرائط او بالعكس فهو في الواقع غير تام وان كان منشأ عدم التمامية اختلفت ولكن النتيجة انه غير تام , فمادام الصحة عنده التمامية كما تقدم منه في بحث الصحيح والاعم فيكون الصحة والتمام بمعنى التمامية امرا واقعيا لأنه الماتي به اما مطابق للمأمور به او ناقص من حيث الاجزاء والشرائط او غير ناقص فالنقصان وعدمه امر واقعي وليس مجعولا من قبل المولى نعم قد يتنازل المولى عن بعض الاجزاء في بعض المراحل مثلا اذا كان الرجل عاجزا عن الصلاة عن قيام فيقول له صلي عن جلوس فذاك مطلب آخر ليس معناه انه اتى بالناقص فبالقياس الى حالته هو تام كما يأتي منه في البحث القادم ان الصحة والفساد امران اضافيان ربما يكون الشيء صحيحا بقياس وغير صحيح بلحاظ آخر وبقياس آخر .

اما في المعاملات او مطلقا في كل غير العبادات كما في بعض التصرفات التي لا تسمى معاملات اصلا انما هو فعل من الافعال , ففي غير العبادة انما يكون الصحة بلحاظ ترتب الاثر المتوقع فاذا كان هذا فبمى ان ترتيب الاثر بيد المولى فقد يرتب وقد لا يرتب فيكون الصحة امرا جعليا من قبل المولى .

ثم اشرنا الى كلمة الفساد فإنها في المفهوم العرفي ليس بمعنى الباطل المعدوم بل معناه فاقد الاثر المتوقع فعلى هذا الاساس مفهوم الفساد في العبادة ايضا يكون بمعنى فاقد الاثر لكنه الفساد في العبادة في كلماتهم بمعنى باطل كأنه لم يأتي به فمن صلى مستدبرا للقبلة متعمدا كأنه لم يأتي بالصلاة لان الذي اتى به غير مأمور به فيكون الفساد في المفهوم العرفي ونأخذ اللغة من العرف غير المقصود في المقام .