38/01/16


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/01/16

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: شرائط الوضوء.

ذكرنا انه اذا لم يكن هناك اطلاق لفظي ولا متمم جعل فيمكن ان نرجع الى الاطلاق المقامي ، وهذا هو الذي ذكرناه تفصيلا في بحث الاصول.

إذن وان كان العقل يحكم بلزوم تحصيل غرض المولى ولكن هذا فيما اذا كان الغرض مبينا ولم يكن مجملا والا فنرجع الى اطلاق الادلة او اطلاق متمم الجعل او الاطلاق المقامي والا فنرجع الى اصالة البراءة لأننا نشك في ان هذا القيد يجب تحصيله او لا فنجري اصالة البراءة عن ذلك ، اذن الاصل العملي يطابق الاصل اللفظي.

ان قلت:- انه غاية ولابد منها وهذه الغاية لابد من تحصيلها ، فبعدما علم المكلف اجمالا ان لهذه الاوامر غايات فيجب عليه تحصيل تلك الغايات ، واذا احتمل ان الغاية لا يمكن تحصيلها الا بقصد التقرب فيجب ان يأتي بقصد التقرب.

ولكن ذكرنا ان المستفاد ان القيود في الاوامر على اقسام ثلاثة.

الاول:- ما اذا كانت القيود مبينة من قبل الشارع الاقدس ولا اجمال فيها فاذا شك المكلف بعد بيان تلك القيود في تحصيل الغرض فيجب عليه الاحتياط لأنه شك في المحصل اذ القيد مبين وليس فيه أي اجمال ولكن الشك يحصل من جهة انه حصل ذلك القيد او لا؟ فيكون شك في المحصل فلا تجري البراءة.

الثاني:- ما اذا شك في وجود هذا القيد أبدا.

الثالث:- ما اذا شككنا في ان هذا القيد من القسم الاول مبين ام انه ليس مبين.

وفي القسمين الاخيرين قالوا بان المرجع فيه اصالة الاطلاق اللفظي والمقامي واصالة البراءة.

وبما ان قصد التقرب والامتثال لم يكن مبين من قبل الشارع الا في موارد معينة فنرجع فيه الى الاطلاق او الى اصالة البراءة.

الدليل الثاني:- بعض النصوص فقد تمسكوا ببعض الآيات الشريفة.

منها:- قوله تعالى : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾[1] ، فقد قالوا ان الاطاعة لا يمكن ان تتحقق الا مع قصد التقرب.

ومنها:- قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾[2] ، فان معناه ان كل امر لابد ان يقصد فيه التقرب الى الله فيحمل على ان كل امر يكون عباديا الا ما خرج بالدليل.

ومنها:- قول النبي (صلى الله عليه وآله) (انما الاعمال بالنيات ولكل إمرئ ما نوى).

ومنها:- قول النبي (صلى الله عليه وآله) (لا عمل الا بنية). ، وتوجد روايات متعددة بهذا المضمون.

أما الآية الاولى فلا ريب ان الاطاعة أعم من العبادة فان الاطاعة شيء والعبادة شيء اخر ، فكما تتحقق الاطاعة في العبادة تتحقق في التوصليات ايضا فكم من امر توصلي المكلف يمتثله فيعتبر مطيع لله تبارك وتعالى ولم يقل احد انه يعتبر في هذا الامر التوصلي نية القربى حتى تتحقق فيه الطاعة.

وقيل في الجواب بان الامر في هذه الآية تارة نحمل الامر على المولوية وتارة على الارشادية فان حملنا الامر على المولوية فيقال في جوابه انه لا حاجة الى الامر لان العقل يحكم بوجوب الاطاعة فليس هو امر مولوي فهو تحصيل للحاصل وحينئذ يحمل على ارشادية ، والارشادية معناها ان كل امر صدر من قبل الشارع الاقدس يجب اطاعته فان كان الامر عباديا فلابد ان تكون الاطاعة على نحو العبادية وان كان الامر توصليا فان الاطاعة فيها تكون توصلية وحينئذ الامر الارشادي يشير الى ان المأمور به ما هو طبيعته أي هل طبيعته العبادية فيجب ان يأتي به حسب طبيعتها وان كان توصليا فيجب ان يأتي به حسب طبيعته التوصلية ، فلا تدل هذه الآية على ان الاطاعة لابد ان تكون عبادية بل هي ارشادية الى الاوامر الصادرة من المولى حسب طبيعتا.

ولكن نقول نعم ان الامر في الآية الشريفة محمول على الارشاد وليس مولوي ولكن الكلام ان المستدل قد جاء من ناحية الطاعة وقال ان الاطاعة بمعنى العبادة وحينئذ لابد ان تكون الطاعة مع قصد القربى.

الا ان كلامنا مع المستدل فنقول من قال ان الطاعة بمعنى العبادة بل الاطاعة اعم من العبادة.

فان هذه الاوامر هي اوامر غيرية لا نفسية فليس فيها وجوب نفسي والاوامر الغيرية التي تتعلق بالاجزاء والشرائط تكون اوامر ارشادية وحينئذ يعتبر فيها قصد التقرب ، فإطاعة الله واطاعة الرسول امر مقدمي غير لا نفسي وحينئذ يكون حاله حال الاوامر الاخرى من الاجزاء والشرائط فيعتبر فيها قصد القربى.

الا ان الجواب عنه بانه من اين اثبتنا ان الامر هنا امر غيري ومن قال انه امر غير بل الظاهر من الآية الشريفة ان الاوامر ارشادية.

وأما الآية الثانية فلا تدل الا على التوحيد الخالص ونفي الشرك عنه تبارك وتعالى وهي بمعزل عن ان الاوامر وان الاصل فيها العبادية او التوصلية ، فهي تدل على الحث على الوحيد الخاص ونفي الشرك عنه.

فهذه الآية يمكن ان نثبت بها وجوب قصد القربى فيما ثبت عباديته اما اثبات عبادية الامر بهذه الآية فغير ممكن.

الا ان بعض الفقهاء قال على فرض التنزل فانها مختصة بالصلاة والزكاة اذ ذيل الآية مذكور فيه الصلاة والزكاة ولكن الصلاة والزكاة اهتم بهما القران الكريم في جميع الشرايع السماوية لان فيهما كمال الفرد وكمال المجتمع لا لخصوصية فيهما في المقام.

واما الروايات فيشكل عليها.

اولاً:- انها تدل على ان العمل لابد ان يكون مع النية فاذا لم يكن مع النية فلا قيمة له فيكون فاسدا فان الآية تدل على هذا المطلب ليس اكثر.

ثانياً:- انه يستفاد منها ان الجزاء انما يترتب على ما ينويه فان نوى القربى في عمل ولو كان مباحا فيعطى له الثواب وان نوى غيره فله ما نوى وهذا لا يدل على ثبوت العبادية في الاوامر فهذا شيء وذلك شيء اخر.

ثالثاً:- ان الخبر يدل على حسن العمل بحسن النية فمن كانت نيته صالحة صادقة فان عمله يكون كذلك حينئذ.

اذن هذه الروايات بمعزل عن كون الاوامر عبادية او لم تكن عبادية ، فكل واحد من الدليلين لا يثبت اصلا في المقام ، لذا تكون النتيجة ان الاوامر على التوصلية الا اذا دل دليل على العبادية.