37/12/16


تحمیل

آیةالله الشيخ بشير النجفي

بحث الأصول

37/12/16

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : اجتماع الامر والنهي _

وللمحقق النائيني والسيد الاستاذ لك منهما محاولة او طريق آخر للتلخلص من دليل صاحب الكفاية , اما النائيني فقد اطال الكلام في ذلك والذي يفيدنا هو انه يقول : _ وتقدم كمنا هذا ولكن ملخصه _ قد يكون عنوانان ينتزعان يكون منشأ انتزاع العنوانين جهة تقييدية في المقام فيكون تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون , واما اذا كان جهة تعليلية فلايقتضي تعدد العنوان تعدد المعنون وضرب مثالا لكل منهما , حيث يكون جهة تعليلية وهي صدق عنوان العالم والشجاع مثلا ينتزعان من شخص واحد ويحملان عليه ولكن وجود العلم ووجود الشجاعة حيثية تعليلية لانتزاع العالم وعنوان الشجاع واما نفس الشجاعة ونفس العلم فالعلم يوجد في زيد وتوجد الشجاعة في زيد لكن كل منهما حيثية تقييدية في زيد فهما وصفان موجودان فيه وكل من الوصفين اجنبي عن الاخر فعنوان الشجاعة والعلم هما مفهومان ولكن وجود حيثية تقيدية في زيد اقتضى وجود امرين فيه وهما مختلفان مع وجودهما في زيد فهاهنا تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون بخلاف عنوان العالم وعنوان الشجاع فلايوجب تعدد العنوان تعدد المعنون لان الشجاعة بالقياس الى الشجاع والعلم بالقياس الى العالم حيثيتان تعليليتان وليس تقييديتان , هذا ملخص كلامه رض .

وما افاده قد اقل ما أقوله اني لا افهمه : ونرجو التأمل وذلك ان البحث الذي نحن فيه هو اجتماع الامر والنهي وكل من الامر والنهي هو من اقسام الطلب _ سواء كان الطلب هو الزام او ليس بالزام _ فكل منهما يدل على الطلب والطلب الصادر من المولى ينصب على فعل المكلف وليس على الموضوعات المتحققة في الخارج فكان على النائيني ان يتعرض الى هذه النقطة وهي ان يعتبر مصب الامر ومصب النهي من افعال المكلفين حتى يكون مصبا لطلب الفعل ومصبا لطلب الترك ثم بعد ذلك وهو مصب طلب الترك او الفعل هل اذا تعدد يمكن ان يجتمع في واحد او لا ؟ واما الامثلة التي ذكرها ونقلها عنه السيد الاعظم وغيره فانه في المثال الاول قال منشأ انتزاع العنوانين حيثية تعليلية عنوان عالم وعنوان شجاع عنوان عام ينتزع من زيد حيثية تعليلية عبارة عن العلم وعنوان الشجاع ينتزع من زيد لحيثية تعليلية اخرى وهي عبارة عن الشجاعة فالشجاعة عبارة عن الاوصاف التكوينية في الانسان والعلم ولو قلنا انه يكتسب ولكن نفس العلم بعد حلوله في العالم يصبح مثل السواد والبياض يصبح صفة قائمة بالنفس وليس فعلا من افعال المكلفين نعم الدرس والتدريس ونحوه من المقدمات التي توصل الى الانسان الى العلم بالشيء ذلك مطلب آخر , فالكلام في اجتماع الامر والنهي يعني الامر يتعلق بفعل من افعال المكلفين والنهي يتعلق بفعل من افعال المكلفين ومتعلق الامر والنهي هل يمكن ان يجتمع في واحد او لا يمكن ! فهذه الامثلة بعيدة وخروج عن محل البحث , وكذلك مثاله الثاني الشجاعة والعلم يقول ينتزعان من حيثيتين تقييديتين في زيد فزيد فيه علم يقول يوجد علم فيه وشجاعة يقول توجد الشجاعة فهما اثنان موجودان من حيثيتين تقييديتين بمعنى صفتان موجودتان في زيد كل واحدة على حالها ولايصاحب احدهما الآخر _ نقول نسكت عن هذا _ ولكن كلامنا في ما يتعلق به الامر وما يتعلق به النهي هل يمكن ان يوجدا في واحد او لا ! فمقدمات العلم هي متعلق الامر وليس نفس العلم فالشجاعة قد تكون موهوبة من الله وقد تكون مكتسبة فاذا بالكسب تكون تلك المقدمات التي يستعان بها لكسب الشجاعة فهي مقدمات وهي عبارة عن الشجاعة والمقدمات لا تكون عبارة عن نفس العلم , فكلامك انرتنا فيه ولكن ليس له علاقة في محل البحث , فلايرد كلام المحقق النائيني على صاحب الكفاية الذي عنده متعلق الامر والنهي مثل الصلاة والغصب فالصلاة فعل من افعال المكلفين والغصب كذلك _ هذا مع قطع النظر عن اشكالنا السابق عليه _ يقول كل واحد منهما فعل من افعال المكلفين نفس هذا الفعل الخارجي كما في المثال المعروف الصلاة في الدار المغصوبة _ بغض النظر عن اشكالنا على المثال _ فهذا القيام والقعود في المكان المغصوب نفس هذا ينطبق عليه عنوان الصلاة وعنوان الغصب مادام واحد فليجتمع فيه الضدان واجتماع الضدين مستحيل , فيوجد بون شاسع بين كلام صاحب الكفاية وكلام النائيني رض , هذا ما فعله المحقق النائيني .

السيد الاعظم رض : وفق بين العلمين صاحب الكفاية والنائيني فقال : ما قاله صاحب الكفاية صحيح في الجملة وماقاله المحقق النائيني صحيح في الجملة , ماذا قال العلمان ؟ صاحب الكفاية قال تعدد العنوان لايوجب تعدد المعنون على نحو القاعدة الكلية واما النائيني قال ان تعدد العنوان اذا كان منشأ الانتزاع حيثية تقييدية يوجب تعدد المعنون _ ولكنه قال على نحو الكلية وجعل في الموضوع قيدا وهو اذا كان منشأ الانتزاع حيثية تقييدية _ يقول السيد الاعظم لا ما أفاده صاحب الكفاية على نحو الايجاب الكلي تام ولا ماقاله المحقق النائيني تام على نحو الايجاب الكلي وانما يصح في الجملة .

وقد تقدم كلام السيد الاعظم حيث قال ان كان منشأ الانتزاع شيء له اساس في الخارج مع قطع النظر عن عملية الانتزاع فحينئذ تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون واما اذا لم يكن له اساس في الخارج _ يعني مع قطع النظر عن عملية الانتزاع _ فحينئذ تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون , وقد بين هذا في حاشيته على اجود التقريرات وذلك في المحاضرات وهو رض ايضا خرج عن محل البحث .