38/01/15

تحميل ملف (MP3) حجم (1.55MB)

آیةالله الشيخ بشير النجفي

بحث الفقه

38/01/15

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : التيمم _ شرائط التيمم _ المباشرة

والذي ينبغي ان يقال ان مفهوم الطاعة ومفهوم الامتثال مأخوذ في معنى التعبد والعبادة فالعبادة هي ان يتعبد الانسان بفعل ماطلب منه ويكون متقربا به الى الله سبحانه هذا احد معاني العبادة والمعنى الثاني هو انه يكون الفعل مطلوبا منه وان لم يقصد القربة كما في كثير من المعاملات وغير المعاملات بالمعنى الاعم هذا كله مطلب آخر والا نفس الامتثال والتعبد ومعنى الطاعة لا يتحقق الا اذا قام العبد بالفعل بنفسه اما اذا قام غيره فلا يقال انه اطاع المولى الا اذا ثبت انه يرتضي بالفعل باي نحو كان وهذا مرفوض لأنه ليس هو محل الكلام ومحل الكلام ان المولى لايرضى بالفعل كيف ماكان يتحقق انما المولى امرني ومقتضى التعبد واخذ مفهوم الطاعة في مفهوم العبادة فاذا ثبت ان الفعل مطلوب عبادة ففي هذه الصورة مقتضى القاعدة الاولية هو ان يقوم العبد بنفسه ولذلك توقف معظم الاعلام في صحة النيابة في العبادات بدون دليل , فالمولى امرني ان ازور الحسين وانت تقول استنيب فلان فهنا لولا الادلة الدالة على صحة النيابة لفرضناه فانت تزور واذا لم تستطع فقد فاتك الاجر والامتثال , ولذلك اتذكر ان حكيم الفقهاء كان يستشكل في قيام غير الولد الاكبر بقضاء مافي ذمة الوالد او الجد فقيام غير الولد الاكبر يفتقر الى الدليل ولذلك نلتزم في العبادات ان معنى العبادة ان يقوم العبد بنفسه وقيام غير المخاطب تبرعا او تقربا يفتقر الى الدليل واذا لم يكن دليلا فيكون تشريعا محرما , ولكن هناك موارد ثبت التشريع فيها كما في زيارة الحسين ع فلذلك كان يزور بعض الصلحاء والعلماء انه يزور عن المعصومين ع نيابة الامام امير المؤمنين ع فقد ثبت بالسيرة والروايات جواز الاستنابة .

نعم ينبغي التامل : الفعل العبادي له مقدمات متقدمة زمانا ومقدمات مقارنة للفعل زمانا ونفس الفعل وهذا الذي قلناه انما يجري في نفس الفعل في نفس التيمم في محل البحث ( الضرب والبسط والمسح للجبين والكفين ) فهذا هو نفس العمل وهناك مقدمات لهذا العمل بعضها تتقدم عليه وبعظها تقارن العمل فالمتقدمة مثلا الوصول الى التراب او مثلا ءأتني بالتراب لكي اتيمم فهذه مقدمة لأصل التيمم وهي تتقدم زمانا على الفعل المأمور به , وبعضها مقارنة كما لو قال ارفع يدي او امسكها لكي اتيمم فرفع اليد ومسكها هو تحريك للأعضاء فهي مقدمة مقارنة , كما في الشروط المتقدمة للصلاة ومنها مقارنة كما في الاستقبال والساتر , والذي قلناه يتم فقط في نفس الفعل لأنه هو العبادة ولابد ان يتحقق في مفهوم الطاعة والعبادة والامتثال ,

قد نحصر النظر على نفس الفعل وقد يعم النظر الفعل ومقدماته بقسميها المتقدمة والمقارنة وايضا المتاخرة اذا وجدت كما قالوا في الاصول الشرط المتأخر , فالمتقدمة والمقارنة هما خارجتان عن حقيقة الفعل فهذا الدليل انما يدل على اعتبار المباشرة في نفس الفعل , فالمساعدة في تحريك اليدين او رفع العبائة فهذا غير مشمول .

فعليه يحتاج الفقهاء الى دليل خاص على كراهة الاستعانة في العبادة كما[1] , فهناك ادلة استدلوا بها على كراهة الاستعانة في العبادة , وهناك فرقوا بين الاستعانة الطولية جعل نفس العمل بيد الغير طولية هو يتولا التيمم والثاني الاستعانة كما في المساعدة على العمل كما في احضار التراب والدليل الذي دل على المنع هو في نفس الفعل واما في الامور الخارجة فنحتاج الى دليل آخر كما لو كان كراهة او حرام فنحتاج الى دليل آخر غير دليل اعتبار المباشرة .

اما التمسك بالاجماعات كما حاول حكيم الفقهاء غير واضح كم وجود الادلة بيد الفقهاء فوجود واحراز الاجماع التعبدي دونه خرط القتاد فالاجماع عند اهل البيت هو ان لايكون عندك شك في انه ليس هناك منشأ لهذا الحكم لا الاتفاق الكاشف عن وجود الامام ع ومع هذه الروايات والآية انت تدعي الاجماع فهو غير واضح علينا .

ثم قال الفقهاء منهم اليزدي والسيد الاعظم وغيرهم ان المباشرة _ مهما كان دليلها _ قالوا ان هذه الادلة تقتضي المباشرة اذا كان الانسان متمكنا من الفعل بنفسه اما اذا لم يكن قادرا فتسقط المباشرة .

واستدلوا على ذلك بدليلين الاول : تقدم كلام السيد الاعظم فيه ونأجله ونقدم الدليل الثاني وهو التمسك بالرواية ورواية ثانية .

الرواية الاولى ( وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : يومّم المجدور والكسير إذا أصابتهما الجنابة )[2] وهذه الرواية ضعيفة الا بناء على القول بتصحيح روايات ابن ابي عمير .

الرواية الثانية : وهي التي حاول الاعلام تصحيحها (محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن سكين وغيره ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات ، فقال : قتلوه ، ألا سألوا ؟! ألا يمّموه ؟! إن شفاء العي السؤال )[3] السيد الاعظم قال حتى في الطبعة الحجرية توجد كلمة مسكين بل ادعى ان في بعض النسخ المتعارفة في ايدي الاعلام من الكافي ايضا مسكين _ فهو لم يوثق _ فهي ايضا تسقط عن الاعتبار ,

ثم يقول السيد الاعظم ان نسخة الكافي مغلوطة لأنه سكين وليس مسكين وسكين وثقه الاعلام وقد ضبط في كلمات الرجاليين فهي تصبح معتبرة بعد هذا الترقيع ,

اعتبر هذه الاعلام دليل وهذا غير واضح ؟ !

مامعنى ييمم او يؤمم ؟ فما معنى هذا التعبير فقال رض انه انا اضرب بيدي على الارض او امسك يديه واضعهما على الارض وامسح جبينه وكفيه ويأتي ان شاء الله , والتفسير الثاني والذي اتخيله الصحيح هو انه يؤمر بان يتيمم وليس انا اقوم بالتيمم لأنه هذا السؤال تكرر في كثير من الروايات مثل المجدور والكسير يويمم لأنه قد يكون عاجزا عن المباشرة او قد لايكون عاجزا فهذا التفسير مبني على العاجز وهناك عدة روايات تقول ان الكسير يتيمم والمجدور يتيمم وليس يويمم ويويمم له معنيان حسب فهمنا الاول هو مافهمه الفقهاء والثاني انه يؤمر بالتيمم اي حكمه التيمم فاذا جاء هذا الاحتمال الثاني بطل الاستدلال .

الرواية الثالثة : ( وبهذا الاسناد عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : يتيمّم المجدور والكسير بالتراب إذا أصابته جناب )[4]

الرواية الرابعة : (وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب الخرّاز ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل تكون به القرح والجراحة ، يجنب ؟ قال : لا بأس بأن لا يغتسل ، يتيمّم )[5] , الكلام هو تفسير الكلمة وليس في سند الرواية .

(وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن بكر بن صالح وابن فضّال جميعاً ، عن عبدالله بن إبراهيم الغفاري ، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذُكر له أنّ رجلاً أصابته جنابة على جرح كان به فأُمر بالغسل فاغتسل فكزّ فمات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قتلوه قتلهم الله ، إنّما كان دواء العي السؤال )


[1] كما في قضية الامام ع لما قال لطاغية زمانه ( لاتشرك بعبادة ربك احدا ).