37/08/09

تحميل ملف (MP3) حجم (3.51MB)

الموضوع:- أوراق اليانصيب - مسألة ( 19 ) – المكاسب المحرمة.

النكتة الرابعة:- لو يئس من العثور على المالك قبل الفحص كما إذا فرضنا أن شخصاً في مكانٍ كمنى أو عرفات أو الجمرة ترك عندنا شيئاً ولم يأتِ ولا نعرف عنه شيئاً ومن أي البلاد هو فهنا يحصل اليأس من البداية فلا يجب الفحص في مثل ذلك وذلك لوجهين:-

الوجه الأوّل:- إنّ الفحص لا يحتمل أن يكون وجوبه من باب الموضوعيّة وبما هو هو ، وإنما العرف يفهم أنه مطلوبٌ بنحو الطريقية لتحصيل المالك ، فإذا كان المالك قد يئس منه من البداية فلا داعي إلى الفحص.

وهذا أحد الموارد التي إذا أردنا أن نلغي الارتكازات والمناسبات فسوف نخرج بنتائج جديدة وغريبة وأحدها هو هذا وإنه لابدّ وأن تلزم بوجوب الفحص إلى ما شاء الله وهذا لا يمكن أن يلتزم به أحد.

الثاني:- صحيحة يونس ، فإنه حينما أمره الامام عليه السلام بالفحص قال فحصنا حتى يئسنا أو ما شاكل ذلك من تعابير والإمام عليه السلام أمره آنذاك بالتصدّق.

وعلى أيّ حال الحكم المذكور لا ينبغي التأمّل فيه.

النكتة الخامسة:- الأحوط أن يكون التصدّق على الفقراء لا على مطلق الناس ، وفي هذا المجال ربما يقال:- صحيحٌ أن صحيحة يونس قالت:- ( فبعه وتصدّق بثمنه ) فهي أمرت بالتصدّق ولكن الصدقة والتصدّق لغةً يراد به مطلق الاحسان لوجه الله عزّ وجلّ ، فعلى هذا الأساس بحسب اللغة يعمّ الفقير والغني ، فالصدقة لا تختصّ بالفقراء بل تعمّ الأغنياء مادام ذلك لوجه الله عزّ وجلّ ، فيأتيني ضيف فأقدّم له طعاماً لأنّ الله تعالى يريد إكرامه وهذا نحوٌ من الصدقة ، إنّه ربما يقال هكذا.

ولكن في المقابل يمكن أن يردّ ذلك ويقال:- هذا صحيحٌ ، ولكن لا يبعد وجود انصرافٍ عرفيٍّ ، فحينما يؤمر بالتصدّق فيوجد انصرافٌ عرفيٌّ إلى الفقراء ، نعم ربما تشكّك في هذا الانصراف وتقول هو حديث عهدٍ وليس من المعلوم أنه كان موجوداً في الزمن السابق فلعلّه صار الأمر كذلك الآن فيما بيننا . وعلى أيّ حال لا نفتي بذلك بل الاحتياط أن يكون ذلك للفقراء.

أجل ورد في روايةٍ تقسيمه على الاخوان:- وهي وراية داود بن أبي يزيد حيث جاء فيها:- ( فقال:- اذهب فقسّمه في اخوانك ولك الأمن مما خفت منه ، قال:- فقسّمته بين اخواني ) ، إنّ هذه الرواية قالت ( قسّمه بين اخوانك ) ولا يوجد تصدّق ، وعلى هذا الأساس يكون المناسب هو الأعم ، فلا يشترط الدفع إلى خصوص الفقراء ، ولكن الاحتياط الذي أشرنا إليه يبقى في محلّه ويكون شيئاً مناسباً.

النكتة السادسة:- هل يلزم أن يكون التصدّق عن صاحب المال المجهول أو أن أنويه صدقةً فقط أمّا عن مالكه فليس بلازم ؟

والجواب:- المناسب هو عدم الاشتراط فإنّ الروايات خالية من ذلك ، اللهم إلا أن يدّعى الانصراف عن ذلك ، وهذه دعوى ضعيفة جداً ، وعلى أي حال الأحوط استحباباً نقول أن يكون عن صاحبه وإلا لا يلزم ذلك.

النكتة السابعة:- هل يلزم تحصيل إذن الحاكم الشرعي في مقام الدفع ؟

قد يقال:- نعم يلزم ذلك ، ويتمسّك لذلك بالوجوه التالية:-

الوجه الأوّل:- إنّ الحاكم الشرعي وليّ الغائب ، والمفروض أنّ صاحب المال غائبٌ عن ماله ، وحيث إنّ الحاكم الشرعي وليّ عليه فينبغي أن يكون التصرّف بإذنه.

يبقى كيف نثبت أنّ الحاكم ولي الغائب ؟

ذلك ببيان:- إنّ المورد من الأمور الحسبيّة ، والأمور الحسبيّة يرجع فيها إلى الحاكم الشرعي - وهذا صار مركّب من مقدّمتين - ، أمّا أنّ المورد من الأمور الحسبية فلأجل أنّ الشخص إذا كان غائباً عن ماله ولا يتمكّن من حفظه والتصرّف به فيمكن أن يحصل الجزم بأنّ الشرع يريد أن يتصدّى أحدٌ للتصرف في هذا المال بما هو صالحٌ ومناسبٌ إذ لو لم يتصدَّ له فماذا يُفعل فيه ؟ فهل يبقى مجهول المالك على حاله ويتكدّس وسوف تصير جبالاً من هذه الأمور وبالتالي يأتي المطر والغبار والسرّاق وغير ذلك فيتلف ؟!! فيمكن أن يحصل الجزم بأنّ الشرع يريد التصرّف اللائق في مثل هذه الأمور ، مثل أموال اليتيم فكيف أنّ أموال القُصَّر لا يحتمل أنّ الشرع يقول اترك اليتيم حتى إذا سقطت أمواله عن الاعتبار أو أراد أن يسرقها سارق أو غير ذلك وعليك النظر والتفرّج فقط فإنّ هذا لا يحتمل ، فالشارع نجزم بأنه يريد التصرّف في مثل هذه الأمور بما هو لائقٌ ، وهو لم يطلب ذلك من شخصٍ معيّنٍ ومثل هذا يصدق عليه عنوان الأمر الحسبي وهو كلّ أمرٍ نجزم بأنه معروفٌ ومطلوبٌ للشرع ولكن لم يطلبه من شخصٍ معيّن ، فإذا عرفنا هذا فحينئذٍ نقول إنَّ القدر المتيقّن من الشخص الذي يتصرّف ويرضاه الشارع بالتصرّف هو الحاكم الشرعي الفقيه العادل فإنه يعرف كيف يتصرّف؛ إذ أنه فقيه فيعرف كيف يتصرّف وعادلٌ تمنعه عدالته من الانحراف ، أما إذا كنا في زمانٍ وفي بلدٍ ليس فيه فقيه عادل فتنتقل النوبة إلى عدول المؤمنين لأنك تفترض أنّ هذا المال ينبغي التصرّف فيه فحينئذٍ ينبغي الانتقال إلى عدول المؤمنين ، فإذا كان الفقيه موجوداً فهو يتصرّف أو يأذن لشخصٍ بالتصرّف حتى تنتظم الأمور.

ومن باب الكلام يجرّ الكلام:- إنه أيام الانتفاضة حينما دخل السيد الخوئي(قده) في القضية والحال أنه لا يقول بولاية الفقيه فحينما سئل بأنّك لم تقل بولاية الفقيه فيكف تفعل هذا ؟ فتوجيهه:- أنه بالتالي هل نترك القضية هكذا ؟!! الموتى في الشوارع والأزمات متراكمة ولا أحد يتصدّى لهذا ونحن نجزم بأنّ هذا ليس مراداً للشارع ولا يرضى الاسلام بأن تبقى الأمور هرجاً ومرجاً فلابد من متصدٍّ والمتصدّي اللائق هو الحاكم الشرعي الفقيه العادل.

ولو قلت:- من أين يعرف الفقهية العادل أنّ يدبر هذه الأمور ؟

قلت:- هو يقوم بنصب مجلس قيادةٍ من عدّة أشخاص - كما صنع السيد الخوئي(قده) - ، وهذا كلّه مبنيٌّ على فكرة الأمور الحسبية.

هنا أيضاً نقول إّن مجهول المالك هو مصداقٌ للأمور الحسبية بالبيان الذي أشرنا إليه ، فإذا كان كذلك فيكون الوليّ هو الحاكم الشرعي فينتهي الأمر إليه ، فلابد إذن من استئذانه في التصرّف في هذا المال بعدما كان حكم هذا المال بعد اليأس من صاحبه التصدّق فلابد من كسب الإذن من الولي.

ويردّه:- إنه لو تمّت هذه الكبرى - وهي أنّ المورد من الأمور الحسبية والأمور الحسبية ينتهي أمرها إلى الحاكم الشرعي باعتبار أنه القدر المتيقّن من مورد التصرّف هو رضا الشارع بالتصرّف - كما هو ليس ببعيد ولكن إنما يصار إليه فيما إذا فرض أنّ الروايات لم تجعل الولاية للشخص الذي عثر على المال ، أما إذا فرض أنها جعلت له وقالت له ( اذهب وقسّمه بين اخوانك ) وجعلت الولاية له فلا ينتهي الأمر حينئذٍ إلى هذا البيان ، إنما هذا البيان ينفع فيما إذا فرض أنه لا يوجد عندنا دليلٌ شرعيٌّ يدلّ على أنّ الذي عثر على المال هو صاحب ولايةٍ في التصدّق به ، أمّا بعد وجوده كما يستفاد ذلك من صحيحة يونس فلا وجه للتمسّك بالبيان المذكور.

الوجه الثاني:- إنّ الحاكم الشرعي أعرف بمواقع الصرف والتصدّق فيقتصر عليه ، والمقصود من ذلك هو أنه بعدما أوضحنا أنّ المورد من الأمور الحسبية فنضمّ مقدّمةً وهي أنه في الأمور الحسبية يقتصر على القدر المتيقّن ، والقدر المتيقن هو الأعرف بموارد الصرف والتصدّق فيقتصر عليه من باب أنه أعرف.

إذن هذه الأعرفية بمواقع التصدّق والصرف نضمها إلى فكرة الأمور الحسبية فيصير القدر المتيقّن هو الفيه ، ولعلّ البعض يتمسّك بها ابتداءً من دون ضمّها إلى قضية الأمور الحسبية كما ربما يظهر ذلك من الشيخ الأعظم(قده) في المكاسب ومن السيد اليزدي(قده) في حاشيته على المكاسب فإنه لم يضمّ مقدّمية الأمور الحسبية بل قال رأساً يعتبر إذن الحاكم الشرعي من باب أنه أعرف ، ونصّ عبارة الشيخ الأعظم(قده):- ( نعم يجوز الدفع إليه من حيث ولايته على مستحق الصدقة وكونه أعرف بمواقعها )[1] ، وقال السيد اليزدي(قده) في حاشيه:- ( نعم يجوز الدفع إليه من حيث كونه أعرف بمواقع الصدقة )[2] .

وهما وإن عبّرا بالجواز ولكن المقصود هنا الجواز بالمعنى الأعم والذي يقصد منه هنا الوجوب واللزوم وإلا فالجواز بمعنى الاباحة لا إشكال فيه فإنه كباقي الناس ، فالمقصود هو أنّ الأعرفيّة تولّد له شيئاً وهو اللزوم والوجوب - أي وجوب الدفع إليه - ولكن عبّر بالجواز بهذا المعنى أي الجواز بالمعنى الأعم.

وأتذكر من مجلس درس السيد الخوئي(قده) في كتاب الخمس حينما وصل الحديث إلى سهم الإمام عليه السلام وأنّ أمره ينتهي إلى الحاكم الشرعي أو لا - ولعل هذا موجود في التقرير أيضاً - أنّ مال الإمام عليه السلام هو مال المنصب بعد أن افترضنا أنه ليس بساقطٍ في زمان الغيبة - أما إذا افترضنا سقوطه في زمان الغيبة فلا كلام هنا - فإذا قلنا هو باقٍ لوجهٍ ففي مثل هذه الحالة ماذا يُصنع به فهل نتركه تحت الأرض أو عند الناس أو في البنوك أو في البحر ؟ وكلّ هذا باطلٌ فإنّ جميع هذا غير محتمل ، فلابد إذن من التصرّف فيه بما يرتضيه الإمام عليه السلام ، والتصرّف فيه حينئذٍ كيف يكون ؟ إنه في إعلاء كلمة الدين ونشر الاسلام وحفظ الدين والحوزة التي هي من مصاديق حفظ الدين وما شاكل ذلك ، وكلّ هذا لا ينفعنا لأننا بها المقدار اثبتنا أنه يصرف فيما يرتضيه الامام عليه السلام ، ولكن يبقى إذن الحاكن الشرعي كيف نثبته ؟ قال:- ولأجل أنّ الحاكم أعرف بمواقع الصرف فيحصل احتمال أنّ الامام عليه السلام لا يرضى بأن يكون ذلك إلا تحت إشراف الأعرف بموارد الصرف ، وحيث لا يجوز التصرّف في مال الغير إلا مع الجزم بإذنه أو طيب نفسه فلابد من كسب الإذن من الحاكم الشرعي حتى يحصل الجزم آنذاك برضاه عليه السلام.

إذن هو(قده) تمسّك بفكرة الأعرف بمواقع الصرف لإثبات أنه يعتبر إذن الحاكم الشرعي ، وقلنا هذا قد ذكره(قده) في سهم الامام عليه السلام ونحن كلامنا الآن في مجهول المالك ولكن المقصود هو أنّ هذا الوجه طُبِّق هناك أيضاً.

وفيه:-

أولاً:- فلأن الفقيه وإن كان هو أعرف بمورد الصرف لكنه أعرف بنحو الحكم الكلّي وليس أعرف بالجزئيات والمصاديق والأفراد ، يعني هو أعرف بمورد الصرف بحيث يقول هكذا ( يلزم صرفه فيما يوجب إعلاء كلمة الدين ونشر الاسلام وتقوية المذهب ) ، فهذا تعيينٌ للصرف ولكن على مستوى الحكم الكلّي ، أما أنّ الصرف في هذا المورد وفي ذاك وفي الثالث وفي الرابع هو فيه تقوية للدين أو ليس فيه تقوية للدين فقد لا يكون هو الأعرف وإنما الأعرف يكون غيره ، كبعض الناس الذين لهم اطلاع وخبرة زائدة لعلّهم يعرفون أحسن من الفقيه . فإذن الفقيه هو أعرف بموارد الصرف بنحو الحكم الكلّي أما في الموارد الجزئية فقد لا يكون هو الأعرف.

ثانياً:- سلّمنا أنه الأعرف بمواقع الصرف لكن بعد أن فرض أنّ الروايات قالت ( اذهب فقسّمه ) يعني أنها أعطت الولاية للشخص الذي عثر على المال فلا وجه حينئذٍ لاعتبار إذن الحاكم الشرعي من باب أنه أعرف ، وهذا الكلام إنما نتمسّك به فيما إذا فرض أنّ الروايات لم تحدّد من يتولى الصرف - لمجهول المالك وليس في السهم المبارك - ، أما إذا حدّدت وقالت ( اذهب فقسّمه بين اخوانك ) فحينئذٍ لا حاجة إلى التمسّك بإذن الحاكم الشرعي.

الوجه الثالث:- رواية دود بن أبي يزيد حيث دلت على أنه عليه السلام هو صاحب مجهول المالك.