37/08/08


تحمیل

الموضوع: أدلة حجية خبر الواحد – آية النبأ

ذكر بعض المحققين وجها آخر لدفع الاشكال عن الأخبار مع الواسطة وحاصله:

أن موضوع الحجية هو وثاقة المخبر لا أخباره فإذا أخبر الكليني عن الصفار وهو عن الإمام(ع) فقد أخبر بالالتزام عن قضية شرطية وهي أنه لو لم يكذب الكليني ولم يكذب الصفار لثبت قول الإمام فهذه القضية الشرطية مدلول التزامي لأخبار الكليني عن الصفار وعن الإمام والجزاء في هذه القضية الشرطية هو ثبوت قول الإمام والشرط هو عدم كذب الكليني وعدم كذب الصفار فيكون الشرط في هذه القضية الشرطية مجموع الأمرين من عدم كذب الكليني وعدم كذب الصفار وحيث أن الكليني ثقة والصفار ثقة إما بالوجدان أو بالتعبد فعندئذ لا مانع من تطبيق دليل الحجية عليهما.

وبهذا التطبيق يثبت الشرط وهو عدم كذب كليهما فإذا ثبت الشرط بتطبيق دليل الحجية عليهما ثبت الجزاء أيضا وهو ثبوت قول الإمام وصدور الخبر منه.

فإذاً يكون الشرط مجموع الأمرين وثاقة الكليني ووثاقة الصفار ومجموعهما يكون موضوعا في عرض واحد بلا تقدم وتأخر ويكون موضوع دليل الحجية وثاقة الكليني ووثاقة الصفار لا خبره حتى يلزم المحذور المذكور ، هكذا ذكره(قده) على مكا في تقرير بحثه.

والجواب عن ذلك: انه لا شبهة في أن مقتضى دليل حجية خبر الثقة وعمدته سيرة العقلاء الجارية على العمل بأخبار الثقة لا شبهة في أن مقتضى سيرة العقلاء أن موضوع الحجية هو خبر الثقة لا نفس الثقة فوثاقة المخبر حيثية تعليلية لحجية خبره لا جهة تقيدية ولم تكن مأخوذة في الموضوع فإن موضوع الحجية لا شبهة في أن خبر الفاسق كما هو الظاهر من الآيات والروايات أيضا ان الوثاقة حيثية تعليلية لحجية خبر الثقة وليست جهة تقيدية وحيثية مأخوذة في موضوع حجية خبر الثقة مضافا إلى ذلك أنه لو سلمنا ان موضوع الحجية هو وثاقة المخبر لا أخباره فهذا هو موضوعه من جهة الدلالة المطابقية ولا شبهة في أن كل دليل يدل على وثاقة الكليني بالمطابقة يدل بالالتزام على حجية خبره وكذلك ما دل على وثاقة الصفار بالمطابقة يدل بالالتزام على حجية خبره فإذاً دليل الحجية من جهة تطبيقه على وثاقة الكليني ووثاقة الصفار من جهة حجية خبره فإذا كان خبره حجة فلا فرق بين ان تكون حجيته بالدلالة المطابقية او بالدلالة الالتزامية فيعود المحذور المتقدم وهو اتحاد الحكم مع الموضوع وتقدم الحكم على الموضوع.

فالنتيجة ان ما ذكره(قده) من الوجه لا يمكن المساعدة عليه.

المرحلة الثالثة: مع الإغماض عن المرحلة الثانية أيضا وتسليم ان دليل الحجية لا يشمل إلا الخبر الذي يكون مدلوله حكما شرعيا في نفسه او تمام الموضوع للحكم الشرعي فدليل الحجية لا يشمل إلا مثل هذا الخبر إما ان يكون مدلوله حكما شرعيا في نفسه أو يكون الخبر تمام الموضوع للحكم الشرعي وأما إذا كان جزء الموضوع للحكم الشرعي فلا يكون مشمولا لدليل الحجية.

وعلى هذا فما هو علاج مشكلة اتحاد الحكم مع الموضوع وتقدم الحكم على الموضوع وما هو الدافع لها؟

وقد أجيب عن ذلك بوجوه:

الوجه الأول: ما ذكره المحقق الخراساني(قده)[1] من ان دليل حجية أخبار الثقة إذا كان لفظيا فهو وإن كان لا يشمل الأخبار مع الواسطة إلا أنه مع ذلك لا مانع من الالتزام بحجية الأخبار مع الواسطة من جهة الملاك لا من جهة الدلالة اللفظية فالدليل اللفظي لا يشمل الأخبار مع الواسطة وإنما يدل على حجية أخبار الثقة بلا واسطة واما إذا كان مع الواسطة فهو غير مشمول لدليل حجية أخبار الثقة ولكن الأخبار مع الواسطة مشمولة للحجية بالملاك فإنه لا فرق في ملاك حجية اخبار الثقة بين أخبار الثقة بلا واسطة واخبار الثقة مع الواسطة حيث أن الملاك في حجية أخبار الثقة هو أقربيتها نوعا إلى الواقع وأقوائيتها نوعا في الكشف عن الواقع من أخبار غير الثقة وهذه النكتة وهذا الملاك هو المبرر لجريان السيرة العقلائية على العمل بأخبار الثقة دون اخبار غير الثقة وهذا الملاك مشترك بين الأخبار بلا واسطة وبين الأخبار مع الواسطة ومن الواضح ان الحكم يدور مدار الملاك عموما وخصوصا سعة وضيقا لا مدار الدليل اللفظي فإن حقيقة الحكم هي ملاكه وروحه واما الحكم بما هو اعتبار فلا أثر له ولا قيمة له فإذا كانت أخبار الثقة مع الواسطة تشترك مع أخبار الثقة بدون واسطة في الملاك فلا محالة تكون حجة من جهة وجود الملاك لأن حجية أخبار الثقة تدور مدار ملاكها سعة وضيقا فإذا كان ملاك الحجية موجودا في أخبار الثقة مع الواسطة فلا محالة تكون حجة.

هكذا ذكره المحقق الخراساني(قده)

وللمناقشة فيه مجال. فما ذكره (قده) من أن أخبار الثقة مع الواسطة تشترك مع اخبار الثقة بلا وساطة في الملاك فهو صحيح في الجملة إلا أنه مع ذلك لا شبهة في ان ملاك الحجية في أخبار الثقة بلا وساطة أقوى من ملاك الحجية في أخبار الثقة مع الواسطة حيث أن أخبار الثقة إذا كان بلا واسطة لا شبهة في أنه أقرب الى الواقع من أخبار الثقة مع الواسطة وهذا امر وجداني فإنه أذا وصل الخبر الى شخص عن قضية بلا واسطة حصل له الاطمئنان واما إذا وصل الخبر عن هذه القضية مع الواسطة لم يحصل له الاطمئنان إذ احتمال الخطأ والاشتباه كان أكثر لأنه كلما كانت الواسطة أكثر كان احتمال الخطأ والاشتباه أكثر وحينئذ يكون ملاك الحجية في الأخبار من دون الواسطة أقوى من ملاك الحجية في الأخبار مع الواسطة حيث أن الأولى أقرب نوعا إلى الواقع وأقوى كشفا عن الواقع من الثانية.

وعليه فإذا لم تكن أخبار الثقة مع الواسطة شريكة مع اخبار الثقة بدون الواسطة في تمام الملاك فلا يمكن التعدي فإن التعدي إنما هو في أحد موردين:

أحدهما: ان يكون الملاك في مورد اقوى من الملاك في مورد الدليل.

الثاني: ان يكون الملاك مساويا في كلا الموردين.

فإذا فرضنا ان ملاك الحجية في أخبار الثقة مع الواسطة مساويا لملاك الحجية في أخبار الثقة بلا وساطة فعندئذ يجوز التعدي من مورد الدليل اللفظي الى سائر الموارد.

وأما إذا كان ملاك الحجية في الأخبار مع الواسطة أضعف من ملاك الحجية في الأخبار بلا الواسطة فلا يمكن التعدي من مورد الدليل الى سائر الموارد.

فالنتيجة: ان ما ذكره المحقق الخراساني(قده) من الوجه فلا يمكن المساعدة عليه.