35/08/11


تحمیل
الموضوع : التجري
بقي هنا امران
الاول : ان لازم ما ذكره المحقق النائيني (قده) من ان حرمة التجري اذا كان بخطاب اخر غير الخطاب الاولي وهذا الخطاب الثاني يشمل المتجري والعاصي معا، كما يدل على حرمة التجري يدل على حرمة المعصية ايضا فلازم ذلك ان تكون هناك جعول متعددة من الحرمة :
الجعل الاول : وهو حرمة شرب الخمر بعنوانها الاولي
الجعل الثاني : وهو حرمة شرب الخمر بعنوانها الثانوي وهو عنوان العصيان .
الجعل الثالث : وهو حرمة شرب الخمر بعنوان مقطوع الخمرية (عنوان التجري).
والنسبة بين مقطوع الخمرية والخمر الواقعي عموم من وجه في الواقع، فقد يلتقيان ويجتمعان ولكل منهما مادتي الافتراق، ولا مانع من جعل الحكم لكل منهما بلحاظ مادتي الافتراق، ولكن في مادة الاجتماع يتأكد الحكمان من جهة التأكد في مرحلة المبادي .
واما بنظر القاطع فحيث ان القاطع لا يحتمل ان قطعه غير مطابق بل هو لا يرى الا الواقع، فالنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق فمن اجل ذلك يلزم محذور اجتماع المثلين في الخاص، فان في الخاص يجتمع حرمة التجري (مقطوع الخمرية) مع حرمة الخمر الواقعي، فان قلنا بمحذور اجتماع المثلين في الامور الاعتبارية فيلزم ذلك في المقام أي بنظر المكلف وبنظر القاطع لا في الواقع لان النسبة بينهما في الواقع عموم من وجه، واما النسبة بين حرمة الخمر بعنوانها الاولي وحرمة الخمر بعنوانها الثانوي (عنوان العصيان) عموم مطلق في الواقع لا بنظر القاطع فقط، فان قلنا باستحالة اجتماع المثلين حتى في الامور الاعتبارية فلا مناص من الالتزام بعدم امكان اجتماع المثلين بينهما أي بين حرمة الخمر بعنوانها الاولي وحرمة الخمر بعنوانها الثانوي (عنوان العصيان)، فيلزم اجتماع الحرمتين المتماثلتين في الخاص أي في المقيد أي في المعنون بعنوان العصيان وهو مستحيل .
وقد غفل المحقق النائيني (قده) عن ذلك في كلامه ولم يتعرض لهذه الجهة، فان النسبة بين مقطوع الخمرية وبين الخمر الواقعي عموم من وجه في الواقع ولكن بنظر القاطع عموم وخصوص مطلق.
واما النسبة بين حرمة الخمر بعنوانها الاولي وحرمة الخمر بعنوانها الثانوي وهو عنوان العصيان عموم وخصوص مطلق في الواقع لا بنظر المكلف فقط، وعلى القول باستحالة اجتماع المثلين فلا يمكن جعل كلا الحرمتين بل جعل جميع الحرمة في المقام فانه على الاول يلزم اجتماع المثلين واقعا وعلى الثاني يزم اجتماع المثلين بنظر القاطع وبنظر القاطع جعل كلا الحكمين المتماثلين مستحيل
واما اذا قلنا بانه لا مانع من اجتماع المثلين في الامور الاعتبارية أي لا مانع من اجتماع وجوبين او حرمتين بما هما اعتباران في شيء واحد، فعندئذ لا مانع من الالتزام في المقام من اجتماع المثلين بنظر القاطع واجتماع المثلين في الواقع فلا مانع من الالتزام بالجعول الثلاثة للحرمة وان الحرمة بالواقع مجعولة بجعول ثلاثة حرمة الخمر بعنوانها الاولي وحرمة الخمر بعنوانها الثانوي وهو عنوان العصيان، وحرمة الخمر بعنوان مقطوع الخمرية وهو عنوان التجري .
الامر الثاني : ذكرنا ان الملازمة بين ادراك العقل حسن فعل وبين حكم الشارع بوجوبه وادراك العقل قبح فعل وحكم الشارع بحرمته، ذكرنا ان هذه الملازمة غير ثابتة كبرويا فان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية وليست تابعة للحسن والقبح فان الحسن قد يجتمع مع المصلحة وقد يفترق عنها، والقبح قد يجتمع مع المفسدة وقد يفترق عنها، والنسبة بينهما عموم من وجه، فمن اجل ذلك لا ملازمة بين ادراك العقل حسن فعل وحكم الشارع بوجوبه وبين ادراك العقل قبح فعل وحكم الشارع بحرمته .
واما الصغرى لهذه الكبرى على تقدير التسليم بها - وان هذه الكبرى ثابتة أي هذه الملازمة ثابتة بين ادراك العقل حسن فعل وحكم الشارع بوجوبه وادراك العقل قبح فعل وحكم الشارع بحرمته – لا مانع من تطبيقها على قبح التجري وعلى حسن الانقياد وما ذكره المحقق النائيني (قده) وكذلك السيد الاستاذ (قده) من الموانع فقد تقدم انها لا تصلح ان تكون مانعة من التطبيق .
هذا من ناحية .
ومن ناحية اخرى، الملازمة بين حكم العقل النظري وبين حكم الشارع كالملازمة بين ادراك العقل مفسدة ملزمة غير مزاحمة في فعل وبين حكم الشارع بالحرمة وادراك العقل مصلحة ملزمة في فعل غير مزاحمة وحكم الشارع بالوجوب، هذه الملازمة بين حكم العقل النظري وبين حكم الشارع ثابتة، ولكن ليست لهذه الملازمة صغرى في ابواب الفقه من البداية الى النهاية ولا يمكن استنباط الحكم الشرعي من هذه الملازمة في شيء من ابواب الفقه .
وهل تنطبق هذه الملازمة على قبح التجري او لا تنطبق ؟
قد يقال كما قيل انها تنطبق على قبح التجري ايضا، فان الحكم بقبح التجري ناشئ من هتك حرمة المولى وتفويت حقه وهو من اظهر افراد الظلم، فلا مانع من تطبيق هذه الملازمة على قبح التجري، فان العقل يدرك انتهاك حرمة المولى أي وجود مفسدة ملزمة في هتك حرمة المولى والطغيان عليه وتفويت حقه وهو حق الطاعة، فاذا ادرك مفسدة ملزمة غير مزاحمة حكم العقل بالحرمة من جهة تطبيق كبرى كلية وهي ان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيتين، فاذا ادرك العقل مفسدة ملزمة غير مزاحمة حكم الشارع بالحرمة .
فإذن هذه المفسدة أي انتهاك حرمة المولى وتفويت حقه وانه ظلم على المولى، كما انها منشأ لاتصاف الفعل المتجرى به بالقبح كذلك منشأ لاتصاف الفعل المتجرى به بالحرمة من جهة هذه الملازمة بينهما .
وعلى هذا، فلا مانع من تطبيق هذه القاعدة على مسألة التجري .
والجواب عن ذلك : نقضا وحلا
اما نقضا، فان لازم ذلك كما ان التجري حرام كذلك المعصية الحقيقية محرمة، فان في هتك المولى مفسدة ملزمة وهذه المفسدة كما انها منشأ لاتصاف التجري بالحرمة كذلك منشأ لاتصاف المعصية بالحرمة .
ولكن لا معنى لذلك، اذ لا معنى لاتصاف المعصية بالحرمة فان المعصية معصية للحرام او لترك الواجب فكيف تكون محرمة .
فمن اجل ذلك لا يمكن تطبيق هذه القاعدة على مسألة التجري .
واما حلا، فلما ذكرناه سابقا من ان موضوع حق الطاعة هو احراز التكليف وتنجزه على المكلف، فان المكلف اذا احرز التكليف وتنجز عليه تحقق موضوع حق الطاعة فاذا علم المكلف بان هذا المائع خمر وقام بشربه عالما عامدا وملتفتا ترتب عليه تفويت حق المولى وان لم يكن في الواقع خمرا ولكن هذا الهتك لا يصلح ان يكون منشأ للحرمة لان هذا الهتك معلول لثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ولا يصلح ان يكون علة .