37/08/24


تحمیل

الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الفقه

37/08/24

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهد

مسألة 17: لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام وأتى بها، ولو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا قام وأتم ولو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس من غير فرق بين الرباعية وغيرها، وكذا لو نسي أزيد من ركعة [1] .

فلو نسي مجموع الركعة وتذكرها بعد التشهد وقبل ان يأتي بالتسليم فانه يقوم ويأتي بها، أما لو ذكرها بعد التسليم وقبل فعل المنافي فانه يقوم ويتم كما لو نسي الركعة في صلاة الصبح أو صلاة المغرب او الصلاة الرباعية فان البحث مطرد في هذه الصور.

ان المراد من العمد والنسيان والسهو فان الأشهر أو المشهور على ان المراد من النسيان أو السهو أو العمد ليس فقط المباشر وانما المراد بما يشمل غير المباشر مع الوسائط، فلو تكلم الإنسان وسط الصلاة فإنه يتكلم باختيار والتفات لكنه غير ملتفت انه في الصلاة فتكون التكملة عمدا ونسيانه بواسطة وليس مباشرا فان الدليل يشمله.

وصورة اخرى للنسيان وهو فيما لو كان ملتفتا الى الصلاة وملتفتا الى الكلام لكنه تصور بأنه قد أكمل صلاته فهو ناسي وساهي، فالعمد ليس المراد به العمد المباشر فقط بل حتى العمد بالوسائط أيضاً.

وأمثله اخرى للعمد فمثلا في باب الخلل والنسيان لو سلّم وسط الصلاة فان تسليمه المباشر هو عمد ولكنه بلحاظ الوسائط هو تسليم الناسي، والدليل يقول لو سلّم ناسياً فلا يخرج من الصلاة وهذا يعدّه الأشهر أو المشهور كونه تسليم الناسي لأنه وان كان عمدا مباشرة الاّ انه بتخيل ليس في الصلاة فباعتبار الوسائط تخيّل انه ليس في الصلاة.

وقد ورد في باب الظواف او السعي انه اذا نسي الطواف والسعي فان هذا لايوجب بطلان الحج ولابطلان العمرة غاية الأمر يجب عليه القضاء اذا أخلّ بالطواف او السعي نسيانا.

وأما لو نسي الوضوء في الطواف فقال المعاصرون ان هذا لم ينسى الطواف بل نسي الوضوء فلا تشمله الأدلة فيكون طوافه باطل، بينما مشهور الفقهاء فقالوا ان نسيان الطواف ونسيان السعي كما يشمل نسيان أصل الطواف يشمل أيضاً صورة نسيان وضوء الطواف أو غير ذلك مما يتعلق بالطواف.

وهذا هو الصحيح وهو تقريب آخر للمشهور الذي نبني عليه في باب الحج والعمرة من ان الخلل في الطواف والسعي لاينحصر بنسيان أصل الطواف.

وعلى هذا فان بحث الجهل والنسيان والعمد والسهو قابل للتقسيم بوسائط أو بالمجموع أو موضوعاً أو حكماً أو تفاصيلاً أو أصل الحكم فكل هذه الاُمور قابلة للتقسيم والاستظهار فلابد من ان يلتفت اليها الانسان.

وبالنسبة لبحث الزيادة كما لو نسي شخص السجدتين أو الركوع ثم أتى بالقيام والفاتحة والسهورة فهنا لو صدقت الزيادة على الفاتحة والسورة التي أتى بها والقيام فان هذه الزيادة سهوية لأنه لم يلتفت، أما لولم تصدق الزيادة على هذه بل صدقت على مايأتي به مرّة اخرى فهنا يهدم الزيادة ويأتي بالسجدتين ومن ثم يأتي بالقيام والحمد والسورة مرة ثانية، فيكون هنا قد أتى بالحمد والسورة مرتينوالمرة الثانية تكون الزيادة عمدية، فالقول الأول زيادة بلا تكرار والقول الثاني الزيادة مع التكرار والزيادة تكون عمدية.

أما القول الثالث: فيقول ان الزيادة هي المرّة الاولى وينطبق عنوان الزيادة عندما يأتي بالمرّة الثانية، والأثر على هذا القول الثالث هو نظير القول الثاني فإنه لايستطيع ان يأتي به لأن هذا الواجب اذا أتى به فإنه يوجب تحقق مبطل للصلاة.