37/05/04

تحميل ملف (MP3) حجم (13.19MB)
الموضوع: الخمس ـ القسم السابع ـ المال الحلال المخلوط بالحرام ـ تتمة كلامنا في الطائفة 1+ نصوص الطائفة 2 ومناقشتنا لها+ عرض الطائفة 3
تنبيه: ذكرنا تخصيص نصوص وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام بنصوص تحليل المال الربوي في صورة ارث المال المعلوم وجود اموال الربى فيه، وفي صورة توبة المرابي او جهالته.
ومن الظاهران ما ذكرناه يبتني على الاخذ بالظاهر الاولي لنصوص تحليل المال الربوي المتقدمة والتعبد بها. من دون نظر الى النصوص التي يمكن ان تفسر هذا الاجراء.
واما إذا اخذنا بما يشير اليه في رواية الحلبي الثانية قوله ع: "كان حلالا طيّبا فليأكله" حيث رتب تسويغ الاكل على الحلية والطيب. وقلنا ان مرجع تحليل المال المختلط بالحرام الى تحليل المال الحرام في رتبة سابقة على تحليل التصرف في المال المختلط كما أشرنا الى ذلك في جواب الوجه الاول عملا بظاهر صحيحة ابي ولاد حيث يقول ع: "كل وخذ منه فلك المهنا وعليه الوزر" وخبر أبي الربيع الشامي حين يقول ع: "أما ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل" فالقولبعدم وجوب الخمس في مورد المال الربوي لا يكون من باب التخصيص وانما من باب التخصص لخروج مورد تحليل الربا حقيقة عن مورد وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام.
اما الطائفة الثانية: وهي النصوص المدعى دلالتها على وجوب الاجتناب عن المال المختلط بالحرام.
منها: صحيح ضريس الكناسي قال: "سألت أبا جعفر عليه السلام عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم أ نأكله؟ فقال: أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكله، وأمّا ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام"[1].
ومنها: خبر اسحاق بن عمار قال: "سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم، قال: يشتري منه ما لم يعلم انه ظلم فيه أحداً"[2].
ومنها: رواية عبد اللّه بن سليمان: عن الصادق (ع) في الجبن: "كل شي‌ء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه الميتة"[3].
والظاهر ان هذه النصوص اجنبية عما نحن فيه.
اما صحيح ضريس فلان مورده اكل الجبن والسمن والمنظور فيه الحلية والحرمة من حيث الطهارة والنجاسة او نحو ذلك لا من حيث تعدد المالك واختلاط مال الشخص بمال غيره المأخوذ منه بالحرام والغصب والذي هو موضوع مسألتنا.
واما خبر اسحاق بن عمار فهو نظير صحيح ابي بصير المتقدم في الطائفة الاولى الوارد في شراء السرقة والذي هو على تحليل المال المختلط ادل منه على تحريمه. لتجويزه الشراء مالم يعلم ان المشترى هو مال المظلوم. وعلى أي حال فهو لا يعارض نصوص وجوب الخمس لحمله على الاختلاط عند العامل للسلطان لا عند المشتري فتكون الشبهة بدوية.
وامارواية عبد اللّه بن سليمان فهي كالأولى واردة في اكل الجبن فهي في واد اخر غير ما نحن فيه.
واما الطائفة الثالثة: وهي نصوص المال مجهول المالك.
فمنها: صحيح يونس بن عبد الرّحمن، قال: "سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام وأنا حاضر...إلى أن قال: فقال: رفيق كان لنا بمكة فرحل منها الى منزله ورحلنا الى منازلنا فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأي شي‌ء نصنع به؟ قال: تحملونه حتى تحملوه الى الكوفة، قال: لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع. قال: إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه. قال له: على من جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية"[4].
ومنها: خبر نصر بن حبيب صاحب الخان قال: "كتب الى العبد الصالح عليه السلام؛ قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة، ورأيك في اعلامي حالها، وما أصنع بها وقد ضقت بها ذرعاً، فكتب: اعمل بها وأخرجها صدقة قليلًا قليلًا"[5].
ومنها: خبر علي بن أبي حمزة قال: "كان لي صديق من كتّاب بني أميّة، فقال: استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له عليه، فأذن له، فلما ان دخل سلّم وجلس، ثمّ قال: جعلت فداك؛ إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالًا كثيراً وأغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لولا أن بني أميّة‌ وجدوا لهم من يكتب ويجبى لهم الفيء، ويقاتل عنهم، ويشهد جماعتهم لما سلبوا حقّنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم، قال: فقال الفتى: جعلت فداك؛ فهل لي مخرج منه؟ قال: ان قلت لك تفعل قال أفعل قال له اخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وانا اضمن لك على الله عزّ وجلّ الجنة، فأطرق الفتى طويلًا، ثمّ قال له الفتى: لقد فعلت جعلت فداك، قال ابن ابي حمزة فرجع الفتى معنا الى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا اليه بنفقة، قال: فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض، فكنا نعوده، قال: فدخلت يوماً- وهو في السوق- قال: ففتح عينيه، ثمّ قال لي: يا علي، وفى لي والله صاحبك، قال: ثمّ مات، فتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام، فلما نظر إلي قال لي: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت: صدقت- جعلت فداك- والله، هكذا قال والله لي عند موته"[6].