37/06/18


تحمیل

الموضوع: إذا صلى منفردا أو جماعة واحتمل فيها خللا

مسألة 19: إذا صلى منفردا أو جماعة واحتمل فيها خللا في الواقع وإن كان صحيحة في ظاهر الشرع يجوز بل يستحب أن يعيدها منفردا أو جماعة، وأما إذا لم يحتمل فيها خللا فإن صلى منفردا ثم وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة إماما كان أو مأموما، بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلي غير تلك الصلاة، كما إذا صلى الظهر فوجد من يصلي العصر جماعة ، لكن القدر المتيقن الصورة الأولى، وأما إذا صلى جماعة إماما أو مأموما فيشكل استحباب إعادتها، وكذا يشكل إذا صلى اثنان منفردا ثم أرادا الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر من غير أن يكون هناك من لم يصل [1] . كان الكلام في الشق الأول من هذه المسألة وهو فيما اذا احتمل الانسان الخلل في الصلاة فمن باب الاحتياط الأفضل له ان يعيدها، والاحتياط هنا راجح وهو حسن على كل حال.

وأما إذا لم يحتمل فيها خللا فإن صلى منفردا ثم وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة إماما كان أو مأموما أي ان الإعادة جماعة اماماً كان أو مأموماً لكن الاتيان الأول كان فرادى.

بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلي غير تلك الصلاة كما في العصر والظهر أو المغرب والعشاء فانه يسوغ، أو كان جماعة يصلون صلاتهم قضاء فيعيد الأداء اداء وهم يصلون قضاء.

كما إذا صلى الظهر فوجد من يصلي العصر جماعة، لكن القدر المتيقن الصورة الأولى اي يصلي العصر بالعصر والظهر بالظهر.

وأما إذا صلى جماعة إماما أو مأموما فيشكل استحباب إعادتها. عند السيد اليزدي

وكذا يشكل إذا صلى اثنان منفردا ثم أرادا الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر من غير أن يكون هناك من لم يصل هذا تمام المتن الذي ذكره السيد اليزدي (رحمه الله) .

هنا نستعرض الأقوال: فان المحقق في الشرايع خص الإعادة للمنفرد جماعة، والشهيد الأول في الذكرى قال باستحباب الاعادة للمنفرد ولمن صلى جماعة أيضا حيث عمم استحباب الإعادة وكذا الشهيد الثاني في الروض والمسالك، بل ذهب الشهيد الأول والثاني الى جواز ترامي الإعادة في الجماعة بينما العلامة الحلي في التذكرة منع من الترامي، وقد جوز في الدروس الشهيد الأول ايقاع الاعادة على وجه الوجوب.

وان كون الصلاة المعادة عنوانها الظهر أو العصر أو الفريضة اليومية لاكلام في ذلك إنما الكلام في وجه الأمر فهل هو ندبي أو وحوبي او غير ذلك، وقد ذكر الفقهاء شبيه هذا المبحث في بحث نية الصبي قبل البلوغ فهل ينوي الصلاة وجوباً أو استحباباً باعتباره يأتي بها بعنوان الصلاة اليومية الراتبة خصوصا بالنسبة للصبي المميز؟ هنا قال الشهيدان الأول والثاني في الروضة بأن الصبي غير البالغ مخير بين نية الوجوب ونية الندب، فباعتارها صلاة الظهر فلو نواها الوجوب فهنا لايكون من التشريع لأن صلاة الظهر هي الواجبة واذا نواها الندب فباعبتاره غير واجب ونية الندب بلحاظ الأمر وليس بلحاظ المتعلق، فمثلا لو نذر صلاة جعفر الطيار وأراد إيفاء النذر فله ان ينويها نافلة وله ان ينويها واجبة باعتبار ان النذر قد تعلق بماهية النافلة وهذه خلاصة رأي الشهيدان، وهناك أمثلة متعددة في باب الفقه.

واما العلامة الحلي في التذكرة قال: (ان الفرض هو المرة الاولى والثانية سنة لأنه قد سقط بالاولى الفرض وصلى المأمور به على وجهه فخرج به عن العهدة فلايجب عليه ثانية بل وصرح العلامة في التذكرة واستقرب نية النفل مع كون الصورة فريضة) فلايجب عليه ثانية باعتبار ان ذاتها فريضة والمعادة سنة ندبية.

وحكى عن العامة انه ينوي الفرض لأنه قصد ادراك الفضيلة ولاتشرع السنة في النوافل، ولكن في الجواب عليهم نقول ان الجماعة في النوافل التي في ذاتا نوافل لاتصح أما فيما نحن فيه فان الصلاة واجبة وذاتها واجبة وليست ذاتها نافلة.

وقد قال علماء الاصول ان أقسام الحكم متعددة كالحكم الطبعي كقولك الماء حلال في قبال الحكم الطارئ كالماء المغصوب، ويوجد حكم اقتضائي كما إذا رخّص الشارع المقدس في أمر محرم نتيجة التقيّة فان الحرمة هنا ارتكابها مرخص في قبال الحكم الفعلي وهو الحكم التام المنجز، كما انه لدينا حكم حيثي كقولك ان صلاة جعفر الطيار المنذورة من حيث النذر واجبة في قبال الحكم المطلق فان صلاة جعفر الطيار من حيث ذاتها غير واجبة، فوجود الأحكام الطبعية في الشريعة هو أمر حقيقي وتترتب عليه آثار وضعية وتكليفية وهذه التقسيمات مهمة جدا في أبواب الفقه.

وهذا المطلب في الحكم الوضعي كذلك وفاقاً لمشهور القدماء وخلافا للمتأخرين فان هذا التقسيم لايختص بالحكم التكليفي بل يعم الحكم الوضعي فان الملكية فد تكون طارئة وقد تكون حيثية وقد تكون طبعية وما الى ذلك.

فان أصل طبيعة الصلاة واجبة وأما الحيثية أو الجهة الطارئة الفردية فهي قد تكون الندب.