35/08/08


تحمیل
الموضوع:لو أوصى الميت بالصلاة أو الصوم ولم يكن له مال
مسألة 5: إذا أوصى بالصلاة أو الصوم ونحوهما ولم يكن له تركة لا يجب على الوصي أو الوارث إخراجه من ماله ولا المباشرة إلا ما فات منه لعذر من الصلاة والصوم حيث يجب على الولي وإن لم يوص بهما، نعم الأحوط مباشرة الولد ذكرا كان أو أنثى إذا أوصى بمباشرته لهما، وإن لم يكن مما يجب على الولي، أو أوصى إلى غير الولي بشرط أن لا يكون مستلزما للحرج من جهة كثرته، وأما غير الولد ممن لا يجب عليه إطاعته فلا يجب عليه، كما لا يجب على الولد أيضا استئجاره إذا لم يتمكن من المباشرة، أو كان أوصى بالاستئجار عنه لا بمباشرته[1]بيّنا ان السيد اليزدي قد يظهر منه الجمع بين مسلك القدماء ومسلك متأخري الأعصار للوصية
وان متأخري الأعصار الذين لم يذهبوا الى ما ذهب اليه القدماء من خروج الواجبات البدنية من أصل التركة قالوا بوجوب الاخراج على الولد الأكبر فان أكثرهم يخص الولد الأكبر ولايعمم لمطلق الوارث كما ان الكثير منهم يخص الوجوب بالصوم والصلاة ولايعمم لمطلق الواجبات البدنية لأن النص الخاص الوارد في هذا الخصوص وارد في الصوم والصلاة والمفروض ان هذا المبنى لدى متأخري الاعصار وهو ان الولد الأكبر تشتغل ذمته بنفس العمل هو خلاف القاعدة فالولد الاكبر او غيره ممن هو اولى الناس بالميت يخاطب بتولي شؤون الميت كافراغ ذمته من الواجبات فان عموم آية النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله[2] تدلّل على ان أولى الناس بإرث الميت هو الذي يخاطب بوظيفة القيام بشؤون الميت وهذا الدليل عام ولانحتاج الى دليل خاص فإن الرحم أولى به ومن هذه الوظائف إخراج ديون الميت من أصل الميت، بينما بالنسبة لمبنى القدماء فان الدليل عام موجود سواء في الروايات الواردة بأعتبار نكتة أولى الناس به أو بعمم الآية وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله[3] لأنه تولية حسب مبنى القدماء وان التولية بنفسها عامة
لكن الكلام في مبنى متأخري الأعصار فإن مبناهم ليس تولية بل اشتغال ذمة الولد الأكبر بنفس الصلاة والصوم الذي اشتغل بذمة الأب وهذا المبنى خلاف القاعدة فيقتصر فيه على الصوم والصلاة الذي ورد النص فيهما وأما بقية الواجبات البدنية فلا دليل فيها سيما كونه على خلاف القاعدة
لذا فالكثير ممن ذهب الى ان الولد الأكبر يلزم بنفس الصوم والصلاة لن يعمم هذا الالزام الى بقية الواجبات البدنية كالكفارات والنذورات والايمان التي تبقى بذمة الميت فلم يذهب الى ان الولد الاكبر مخاطب بها بل اقتصر على الصوم والصلاة للنص الوارد فيها
نعم بعض متأخري الأعصار قال بأن التعليل وارد في الصوم والصلاة أو الحج فلا يبعد استفادة العموم لمطلق الواجبات البدنية فيه على الولد الأكبر لذا فبعض متأخري الأعصار أفتى بالتعميم والكثير منهم احتاط في التعميم والكثير منهم اقتصر على الصوم والصلاة
لذا فبعض المتقدمين أو عدة من القدماء الذين ذهبوا الى الإخراج من أصل التركة ويعممون ذلك الى مطلق الواجبات البدنية فان لم يكن للميت مال احتاطوا في خصوص الصوم والصلاة بأن الولد الأكبر يقضي عملا لاستظهار احتياطي في النصوص وهي النصوص الواردة في الصوم والصلاة
لكن المؤاخذة على التتمة الاستظهارية في كلا القولين هي ان النص الوارد في الصوم والصلاة لم يقتصر على الولد الأكبر الاّ بعض الروايات بينما أكثر الروايات تقول أولى الناس بميراثة فلابد من تعميم هذه الأولية فهذا الاستظهار غير منسجم مع تمام مفاد الروايات في الصوم والصلاة
وان الاستظهار الاحتياطي يعني فيما يعنيه عدة معاني كأن يراعي الفقيه والمجتهد بعض الاحتمالات التي يرى لها نوع ونحو من الوجاهة، فصحيح ان هذا الاحتمال ليس يصمد أمام شواهد الإحتمال الذي استظهره لكن هناك احتمال ثاني وثالث له نوع من الوجاهة وهذا الإحتمال الذي له وجاهة غالب الفقهاء يراعونه في الفتوى بأن تكون تتمة الفتوى فيها احتياط و يراعيه بأن يسبك الفتوى بنحو يجمع برعاية كلا الاحتمالين والوجهين
فجملة من المتأخرين أو المتقدمين استظهر استظهارا احتياطيا بأن قال ان ورود النص في خصوص الصوم والصلاة لابد من ان يراعى تتميما لقوله لكن الملاحظ كما مرّ بنا ان هذا ليس وارد في خصوص الولد الأكبر بل هو وآرد في أولى الناس بميراثه مما يدل على ان ذلك هو تولية
قال السيد الماتن نعم الأحوط مباشرة الولد ذكرا كان أو أنثى إذا أوصى بمباشرته لهما، وإن لم يكن مما يجب على الولي، أو أوصى إلى غير الولي بشرط أن لا يكون مستلزما للحرج من جهة كثرته، وأما غير الولد ممن لا يجب عليه إطاعته فلا يجب عليه فحتى الانثى تباشر بالعمل من باب ان أمر الوالد مطاع ومن باب طاعة الوالدين لذا عممه للانثى والبنت، لكن مرّ ان الواجب من طاعة الوالدين بمقدار عدم العقوق وليس الطاعة المطلقة فانها مستحبة وراجحة كما في طاعة الزوجة لزوجها أما غير الولد فلا عقوق في البين ولايجب عليه
كما لا يجب على الولد أيضا استئجاره إذا لم يتمكن من المباشرة، أو كان أوصى بالاستئجار عنه لا بمباشرته فلو كان الولد لايتمكن من المباشرة فلا دليل على الزام الولد بالاستيجار لأنه يؤدي الى بذل المال وهو غير واجب على الولد، بل حتى لو أوصى الوالد بالاستيجار ولم يكن للاب تركة فلا يلزم الولد أن يطيع والده في النفقات المالية غير الواجبة، نعم لو كان للميت مال فيجب على الولد العمل بذلك لأنه نوع تولية