35/08/12


تحمیل
الموضوع:لو علم الوصي علما قطعيا بفراغ ذمة الميت
لازلنا في الصورة الأخيرة من المسألة السادسة، وهي:لو علم فراغ ذمته علما قطعيا فلا يجب وإن أوصى به، بل جوازه أيضا محل إشكال[1] وقد مرّ بنا الاشكال فيما ذهب اليه الماتن
قد يستدل على عدم مشروعية اعادة القضاء مع كون المكلف قد ادى ماعليه من الواجب بموثق ابي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها ؟ قال: هل برئت من مرضها ؟ قلت : لا، ماتت فيه، قال: لا تقضي عنها، فان الله لم يجعله عليها، قلت: فاني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك ؟ قال : كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها، فان اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم[2] فهذا الموثق بيّن انه كالصريح في نفي مشروعية القضاء احتياطا اي في الموارد الذي ليس فيه قضاء
وقد اجيب عن هذا الاستدلال بهذا الموثق عدة اجابات وان اعتمد عليه الاعلام فقد اجيب عنه بعدة اجابات، فان هذا الموثق الشريف ليس مما نحن فيه فان هذا الموثق الفرض فيه ان هذه مريضة وان المريض الذي يمتد فيه المرض الى شهر رمضان اخر من دون قدرة فان الصوم غير مقرر في حقه لا اداء ولاقضاء بخلاف المريض الذي يمرض في شهر رمضان فيكون في حقه فعدة من ايام اخر وهذا ليس هو مورد الرواية، فمورد الرواية ليس مما نحن فيه
هنا قد يستدل على مشروعية القضاء وان أدّاه أداءً صحيحا قد يستدل برواية اخرى، وقد ذكر هذه الرواية علماء الرجال كالشيخ الطوسي في الفهرست والنجاشي ذكروها في ترجمة صفوان بن يحيى الذي توفي في عهد الامام الجواد (عليه السلام) وصفوان فقيه عظيم وصاحب كتب وقد تعاقد مع علي بن النعمان وعبد الله بن جندب بأن من يبقى من الثلاثة فكلما يأتي به من البر والصلاح يأتي به عنه نفسه ويكرره عن الاخرين الذين مضيا فتوفي عبد الله بن جندب وتوفي علي بن النعمان وبقي صفوان بن يحيى فكان يأتي في اليوم الواحد بمائة وخمسين ركعة من الصلاة وكان يصوم ثلاثة أشهر فكان يكرر مايأتي به لنفسه يكرره لأخويه، ويظهر من هذا الامر ان هذا الاارتكاز موجود ولم يستنكر أحد من العلماء على صفوان بن يحيى ذلك بل يعتبر هذا من فضائل صفوان فقد استفيد من هذه الرواية مشروعية القضاء
ولكن هذا أيضا محل تأمل فبمراجعة المتن لهذا المطلب فنراه مذكور بعدة صياغات ففي الكشي نمط وفي الفهرست نمط اخر وفي النجاشي بنمط ثالث ولعله توجد مصادر اخرى أيضا، وأصل هذا النص هو تعاهد هؤلاء الثلاثة رضوان الله تعالى عليهم ان من بقي منهم يأتي عن الاخرين بكل وجوه البر والصلاح فلما يقال يصلي عنهم ويصوم عنهم ويتصدق عنهم ويحج عنهم ليس المفروض في نفس التعاقد بين هؤلاء الأعلام ان يأتي عن صلاة الصبح التي يأتيها الحي يأتي عن الاثنين بعنوان صلاة الصبح بل المراد منه ان مجموع النوافل والفرائض هو أصل الطبيعي فعندما يأتي بالحج الواجب او المستحب فيأتي بحجة عنهما من باب النيابة عن الميت وليس المراد منه ان يأتي بنفس العنوان الذي يأتي به عنه نفسه، فهذا التعاقد أيضا ليس محلا للاستشهاد وان استشهد به جملة من الاعلام
فالصحيح كما قلناه هو ان صرف الفراغ لاينفي الاحتمال عن الخلل اما في النية أو في شرائط الأركان أو غير ذلم مضافا الى انه لولم يقع فريضة فانه يقع عن الميت نفلا
كما انه يوجد وجه اخر ذكره السيد السبزواري (رحمه الله) في المهذب حيث ان تكرار الصلاة أداءً مشروع فكيف بالقضاء كما فيمن صلى الفريضة ورأى الجماعة تُقام فيصليها بعنوان الأداء جماعة
وقد تعرض الاصولييون لهذه الروايات في مبحث الاجزاء ففي مبحث الإجزاء ينقسم الى أربعة أقسام، وهي: إجزاء الامتثال الواقعي عن أمر الأداء فان امتثال الإجزاء يقتضي الأداء، وإجزاء الأمر الاضطراري عن الواقعي، إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي، إجزاء الامتثال التخيلي عن الواقعي بمعنى انه لو كان المكلف يظن ان الحكم هكذا فجاء به والتفرقة بين القسم الرابع والثالث في بعض الاحيان صعب على المجتهد
ففي القسم الأول من الإجزاء ذكر الاصولييون روايات استحباب أعادة الصلاة وان هذه الروايات في باب الصلاة دالّة على ان الامتثال ليس علّة تامة لاسقاط الحكم فان الرواية عندما تقول ان الله يختار أحبهما فواضح ان الامتثال الأول ليس علّة للسقوط بل هو مقتضي ومعد، وربطه بما نحن فيه هو ان المكلف لو كان قادرا على تكرار الأداء فالقضاء نفس الشيئ غاية الأمر ان القضاء فيه خلل من جهة الزمان، فربما يفسر السيد السبزواري بتفسير آخر ويقول ان مراتب القبول متعددة ولايبعد مشروعية التكرار لتحصيل مراتب قبول أرفع ولو بدليل هذه الروايات الدالة على ان الله تعالى يختار أحبهما، وماذكره السيد السبزواري مبني على فرض عدم احتمال الخلل في الأداء فالتكرار هنا ليس بعنوان الاحتياط بل من باب الفرد الأكمل
وشبيه ذلك في الحج فقد ذكر الأعلام ان الكلف لو أتى بحج الاسلام ثم أتي في العام اللاحق بالحج عن نفسه بعنوان المندوب ثم انكشف له بطلان حجة الاسلام لاسيما على مبنى المتأخرين من تصور البطلان كثيرا بخلاف القدماء فغالبا تصحيح الحج بعلاجات عديدة فالكثير ان لم يكن الاكثر بنوا على اجزاء الحجة الندبية عن حجة الاسلام وذلك لأن طبيعي الحج مشترك بين الندبي غاية الأمر من باب الاشتباه بالتطبيق
فالمقصود ان هذان الوجهان أو الوجه الأخير ليس مبني على الخلل بل حتى مع صحة الأداء، وهذا وجه لابأس فيه ولايبعد فان التكرار بنفسه سائغ ومشروع لأجل درجات القبول وكأن التعليل في هذه النصوص هو الأعمال الصالحة فالانسان يأتي بها مكررا فان الله يختار أحبهما، وهناك نصوص متعددة دالة على ان التكرار جائز في الصلاة وهي غير ماذكره الاصولييون وغير ماذكره السيد السبزواري وهذه النصوص تقول بجواز تكرار الآية في الصلاة لمزيد من الخشوع وهذا يدعم دعوى السيد (رحمه الله) من ان مراتب القبول يُستحسن تحصيلها