39/04/21

تحميل ملف (MP3) حجم (1.4MB)

الأستاذ السید عبدالمنعم الحکیم

بحث الفقه

39/04/21

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الرابع: الإصباح جنباً من غير تعمد هل يوجب البطلان؟

الرابع: الإصباح جنباً من غير تعمد هل يوجب البطلان؟

ظاهر الأصحاب عدم البطلان،

ففي المستمسك: "لأنهم قيدوا الإفطار بصورة العمد. بل يظهر ذلك مما عن الخلاف: من الإجماع على صحة الصوم لو نام و قد نوى الغسل. و في الجواهر: "لا خلاف أجده فيه". و عن المدارك: إنه مذهب الأصحاب، لا أعلم فيه مخالفاً"[1] .

وينبغي ان نوقع الكلام في كل من أنواع الصوم على حدة

أ _ صوم رمضان والظاهر عدم البطلان فيه.

ويشهد به النصوص الواردة في صوم رمضان:

كصحيح علي بن رئاب: "سئل أبو عبد اللّه (ع)- و أنا حاضر- عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان، فينام و لا يغتسل حتى يصبح. قال (ع):لا بأس، يغتسل و يصلي و يصوم"[2] .

وصحيح البزنطي عن القماط: "سئل أبو عبد اللّه (ع) عمن أجنب في شهر رمضان في أول الليل، فنام حتى أصبح قال (ع): لا شي‌ء عليه. و ذلك أن جنابته كانت في وقت حلال"[3] . وغيرهما

وقد يقال: انه يعارضه ما دل على الفساد بالنوم جنباً حتى يصبح.

كصحيح ابن مسلم عن أحدهما قال: "سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثمَّ ينام قبل أن يغتسل. قال (ع): يتم صومه، و يقضي ذلك اليوم..."[4] . وغيره

فان قوله ع: "يتم صومه" يراد به الاتمام بالإمساك لا بالصوم بقرينة قضائه، كما نبهنا لذلك اكثر من مرة. وبالتالي يدل الصحيح على بطلان الصوم.

لكن الصناعة تقتضي حمله على التعمد فيكون اجنبا عن المقام.

وذلك لورد نصوص دلت على البطلان في صورة العمد.

كصحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام قال: "سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو اصابته جنابة ثمَّ ينام حتى يصبح متعمدا، قال: يتم ذلك اليوم و عليه قضاؤه"[5] .

وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال: "في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ثمَّ نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح، قال: يتم صومه ذلك ثمَّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه"[6] .

فان الملاحظ ان النصين الاولين كالنص النص الثالث مطلقة من حيث التعمد وعدمه، ومن ثم يكونا متساويين بالإطلاق فيكونا متعارضين، بينما هذان النصان الاخيران مختصان بصورة التعمد. فهما اخص من كل من النصين الاولين ومن النص الثالث.

وعليه يمكن تخصيص النصين الاولين بالنصين الاخيرين لاختلافهما حكما فيكون النصان الاولان ـ بعد تخصيصهما ـ مختصين بصورة عدم التعمد

وعلى ضوء هذا تنقلب النسبة بين النصين الاوليين وبين النص الثالث حيث يكون النصان الاولان اخص من النص الثالث لاختصاصهما بغير التعمد، فيخصصان النص الثالث، فيختص النص الثالث ـ بعد التخصيص ـ بالتعمد

وعليه يرتفع التعارض بين النصين الاولين وبين النص الثالث. لاختصاصه بالتعمد واختصاص الاولين بغير التعمد.

هذا كله بناءً الالتزام اصوليا بانقلاب النسبة.