39/04/12

تحميل ملف (MP3) حجم (2.24MB)

الأستاذ السید عبدالمنعم الحکیم

بحث الفقه

39/04/12

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: تتمة ادلة القول الثاني وجوابها والوصول للنتيجة.

وأما صحيحي العيص المتقدمين وهما

صحيح العيص بن القاسم قال: "سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل فاخر الغسل حتى طلع الفجر؟ قال يتم صومه و لا قضاء عليه"[1] .

وما رواه الصدوق في الصحيح عنه "انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام قبل أن يغتسل؟ قال لا بأس"[2] .

فالأول: غير ظاهر في تعمد الاصباح جنبا لاحتمال عدم علمه بطلوع الفجر فيكون الصحيح مطلقا فيقيد بالنصوص الدالة على مفطرية العمد.

واما الثاني: فانه لم يصرح بالإصباح جنبا فلعل السؤال عن حكم النوم اما مطلقا او النوم الثاني قبل الاغتسال، مع قطع النظر عن طلوع الفجر وهو جنب.

فتكون الرواية اجنبية عما نحن فيه.

وان ابيت ذلك فتعارضهما معتبرة سليمان بن حفص عن الفقيه: "قال: إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل، ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين، مع صوم ذلك اليوم. ولا يدرك فضل يومه" [3] .

ورواية الوسائل له عن سليمان بن جعفر المجهول دون ابن حفص الثقة قد عرفت الاشكال فيه عند الكلام في مفطرية الغبار الغليظ.

وعليه يمكن الجمع بين الطائفتين بالتفصيل بين تعمد تأخير الغسل وعدمه كما ذكره الأصحاب،

ويشهد لهذا الجمع صحيح الحلبي المتقدم.

وصحيح أبي بصير عنه ع: "في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل، ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال: يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متابعين، أو يطعم ستين مسكينا ..."[4]

ولو ابيت هذا الجمع أيضا وذهبت الى الترجيح، فالترجيح لنصوص المفطرية، لشهرتها رواية، واشتهار العمل بها بين الأصحاب قديما وحديثا، ولمخالفتها للمعروف من مذهب العامة.

وبملاحظة مخالفة النصوص المانعة من الاصباح جنبا لمذهب العامة، يقرب حمل النصوص المجوزة على التقية.

وزبدة المخض هو مفطرية تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر والاصباح جنبا.

بقي شيء: هو ان نصوص النسيان المتقدمة ظاهرة في مفطرية البقاء على الجنابة لناسي الجنابة، وهذا ينافي اعتبار التعمد في مفطرية البقاء على الجنابة الى ان يطلع الفجر لان الناسي غير متعمد. ولازم ذلك عدم اختصاص مفطرية الجنابة بالتعمد بل تعم غير المتعمد أيضا.

لكن الظاهر ان هذه النصوص ـ بعد استفادة المفطرية منها ـ تقتضي استثناء خاصا بعنوان الناسي نظير نسيان النجاسة في الصلاة فان لها حكمها الخاص بها وهو بطلان صلاة المصلي في النجاسة ناسيا، وكذا يبطل صوم الباقي على الجنابة حتى يصبح ناسيا. فلا تمنع ما اخترناه من التفصيل في المفطرية بين التعمد وعدمه.