39/04/11


تحمیل

الأستاذ السید عبدالمنعم الحکیم

بحث الفقه

39/04/11

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: ادلة القول الثاني وجوابها.

واستدل للقول الثاني: بالآية الكريمة ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ...[1] .

بتقريب ان اطلاق قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ) يقتضي جوازه في كل جزء من الليل حتى الجزء الأخير، وقوله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [الى قوله] حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) فانه يقتضي جواز المباشرة والأكل والشرب الى الجزء الأخير من الليل، مع ان المباشرة فيه يلزمها البقاء على الجنابة الى الصبح.

واجيب: "بأن إطلاق الصدر مقيد بالنصوص المتقدمة. والغاية في الذيل كما يمكن أن ترجع للجماع والأكل والشرب يمكن أن ترجع للأكل والشرب فقط، لأن القيد المتعقب لجمل متعددة كما يمكن رجوعه للكل يمكن رجوعه للأخير فقط، وهو المتيقن في المقام، بل المتعين بقرينة النصوص المتقدمة"[2] .

والأولى في الجواب ما ذكره السيد الأستاذ ح من الجواب: وهو"ان الآية الكريمة قد وردت لنسخ حكمين كانا مشرعين سابقاً في الصوم[3] :

الأول: حرمة الجماع في ليلة اليوم الذي يصام.

والثاني: جواز الأكل والشرب للصائم ما لم ينم، فإذا نام حرم الأكل والشرب عليه.

والصدر وارد لنسخ الحكم الأول، وبيان رجوع الأمر في الجماع ليلاً إلى ما كان قبل تشريع الصوم، وهو لا ينافي وجوب اجتناب الجماع بالعرض في بعض الليل أو جميعه عليه إذا لزم منه محذور، ومنه البقاء على الجنابة نهاراً.

وأما قوله تعالى: "وكلوا واشربوا..." فهو وارد لنسخ الحكم الثاني، وبيان استمرار حل الأكل والشرب إلى طلوع الفجر.

أما استمرار حلّ الجماع إلى الفجر فهو غير منظور في المقام، إذ لم يسبق تحديده بغير الفجر ـ كالأكل والشرب ـ وإنما سبق المنع منه رأساً.

وبذلك يظهر أن رجوع التحديد بالفجر للأكل والشرب فقط ليس لأنه المتيقن، ولا من جهة النصوص المتقدمة، بل لمناسبته لمورد نزول الآية الشريفة، وأن الآية لا تنهض بالمنع من مفطرية البقاء على الجنابة، لا بصدرها ولا بذيلها. فلاحظ"[4] .

واستدل للثاني أيضا بعدة نصوص:

منها: صحيح حبيب الخثعمي المتقدم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر"[5] .

وقد عرفت تعين حمله على التقية.

ومنها: خبر المقنع عن حماد بن عثمان: "أنه سأل أبا عبد اللّه (ع) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل، فأخر الغسل حتى يطلع الفجر. فقال (ع):كان رسول اللّه (ص) يجامع نساءه من أول الليل، ثمَّ يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر! ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب[6] ، يقضي يوماً مكانه"[7] .

وهو أوضح من سابقه في ظهوره في التقية:

وذلك أولا: ان لازم الخبر ترك رسول الله لصلاة الليل مع ان من مختصاته وجوبها عليه.

وثانيا: ان قوله: "ولا أقول...يقضي يوماً مكانه" ظاهر في ذم القائلين بذلك، علما ان القائلين به هم الخاصة دون العامة، فيكون ظاهرا في التقية.

ومنها: رواية إسماعيل بن عيسى قال: "سألت الرضا (ع) عن رجل أصابته‌ جنابة في شهر رمضان، فنام عمداً حتى يصبح، أي شي‌ء عليه؟ قال (ع): لا يضره هذا، ولا يفطر، ولا يبالي. فان أبي (ع) قال: قالت عائشة: إن رسول اللّه (ص) أصبح جنباً من جماع غير احتلام"[8] .

وهي أيضا يظهر منها ورودها للتقية لاستدلال الامام ع بحديث عائشة وهو خلاف طريقتهم ع.