39/04/05

تحميل ملف (MP3) حجم (2.26MB)

الأستاذ السید عبدالمنعم الحکیم

بحث الفقه

39/04/05

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: تتمة الكلام عن إيصال الغبار الغليظ.

واما محمد بن عيسى، قال النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري: "أبو جعفر [يعني الاشعري] كان ثقة في الحديث. إلا أن أصحابنا قالوا: كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي عمن أخذ وما عليه في نفسه مطعن في شيء وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمد بن موسى الهمداني [وذكر جماعة ثم قال:] قال أبو العباس بن نوح: وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كله وتبعه أبو جعفر بن بابويه رحمه الله على ذلك إلا في محمد بن عيسى بن عبيد فلا أدري ما رابه فيه لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة"[1] . ونقل السيد الخوئي (ره) عن ابن نوح قوله ايضا: " انه من يكون مثل محمد بن عيسى"[2] وقد ذكر المامقاني في تنقيح المقال كلاما طويلا عنه وبين الاختلاف فيه لكن من يرجع اليه يقرب لنفسه وثاقة الرجل خصوصا مع كثرة رواياته فالظاهر انه روى 352 رواية.

وبالجملة ان الاشكال في السند لامجال له. ومن هنا لا حاجة الى دعوى انجبار الرواية بعمل الاصحاب.

واما الدلالة: فقد نوقشت دلة الرواية على مفطرية الغبار الغليظ بـ "انها اشتملت على أمور لم يلتزم بها الفقهاء من مفطرية المضمضة والاستنشاق متعمدا، وشم الرائحة الغليظة فتسقط الرواية بذلك عن درجة الاعتبار، وغاية ما يمكن أن يوجه به ذلك تقييد المضمضة والاستنشاق- بقرينة سائر الأخبار وبمناسبة الحكم والموضوع- بما إذا أدى إلى وصول الماء الى الحلق، إلا ان شم الرائحة الغليظة غير قابل لمثل هذا الحمل، ولا يمكن الالتزام في مثله بالبطلان بوجه، فلا بد من حمل الرواية على التنزه والاستحباب"[3] .

أنّ الرواية المشتملة على أحكام عديدة إذا لم تكن جملة منها موردا لنظر الأصحاب وكانت معرضا عنها عندهم، لا يستلزم أن يكون معرضا عنها بالإضافة إلى الجميع، واذا كان بعضها مستحبا بقرينة قطعية لا يلزم حمل الجميع على الاستحباب فلا مانع من حمل الغبار على الوجوب وان حمل غيره على الاستحباب.

واما المعارضة فقد وردت موثقة دلت على عدم مفطرية الغبار هي موثقة عمرو بن سعيد، عن الرضا عليه السلام قال: "سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه ؟ فقال: جائز لا بأس به، قال: وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ؟ قال: لا بأس"[4] .

فتتعارض الروايتان ويتساقطان فنرجع بعد التساقط الى الأصول العملية ما لم يكن في البين دليل اجتهادي.

هذا وعلق في الوسائل على موثق ابن سعيد فقال: " أقول: هذا محمول على الغبار والدخان غير الغليظين، أو على عدم التعمد، أو عدم إمكان التحرز، ولا إشعار فيه بتعمد الادخال، بل ظاهره عدم التعمد"[5] .

وعلى ايٍ يمكن محاولة الجمع بين المضمرة والموثقة:

أولا: بحمل المضمر على الغبار الغليظ ولو بقرينة الكنس المستلزم غالبا للغبار الغليظ، وحمل الموثقة على غير الغليظ.

ويشكل: بان الكنس لا يستلزم غلظ الغبار لا دائما بل ولا غالبا غلبة تستدعي ظهور الكلام فيه، فما اكثر ما يكون الكنس متواليا فلا يكون غباره غليظا خصوصا في الغرف.

وثانيا: بـ "حمل المضمر على صورة التعمد إما للتصريح بالتعمد في صدره، أو لفرض الكنس الذي هو وسيلة اختيارية لإدخال الغبار في الحلق، أو للحكم بوجوب الكفارة التي هي من شؤون العمد، أو للتشبيه فيه بالأكل والشرب والنكاح التي تختص مفطريتها بالعمد. وحينئذٍ يجمع بينها وبين الموثق بحمل الموثق على صورة عدم التعمد. وبذلك يرتفع التنافي بينهما"[6] .