07-11-1434

تحميل ملف (MP3) حجم (7.6MB)

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الفقه

34/11/07

بسم الله الرحمن الرحیم

 الموضـوع: مسألة ( 385 ) / حج التمتع / مناسك الحج للسيد الخوئي(قد).
 وقبل أن ننتقل الى المسألة الجديدة هناك ثلاث ملاحظات ملاحظتان ترتبطان بالمسألة ( 386 ) وملاحظة ترتبط بالمسألة ( 385 ): هي مسألة أنه إذا اشترى الهدي ثم تبين أنه معيب فهل يجزي أو لا ؟ وذكرنا أنه أذا اتضح بعد الشراء ونقد الثمن يجزي.
 أما الملاحظة التي ترتبط بالمسألة ( 385 ) فهي: قد ذكرنا في تلك المسألة أنه قد توجد روايات ثلاث وهي صحيحة علي بن جعفر التي تدل على عدم الاجزاء إذا اتضح العيب بعد الشراء وصحيحة معاوية بن عمار - أي الثانية المفصلة بين ما إذا كان ذلك قبل نقد الثمن أو بعده والصحيحة الثالثة لعمران الحلبي التي تقول إذا كان تبيّن العيب بعد الشراء ونقد الثمن لا أشكال ، وذكرنا أن الصحيحة الثانية نقلت بنقلين تكون على أحدهما معارضة لصحيحة عمران الحلبي - يعني على نقل الشيخ الطوسي - بينما على النقل الآخر المشتمل على الزيادة - وهو النقل الموجود في الكافي المطبوع الآن - لا تكون معارضة للرواية الثالثة وانما تكون هذه الرواية مع الرواية الثالثة مخصّصتين للرواية الاولى.
 وفي هذا المجالب طرحنا أسئلة ثلاثة:
 السؤال الاول: لماذا لا نقول إن الشيخ الكليني(قده) أضبط فيكون نقله مقدّماً فيكون الترجيح للرواية المشتملة على الزيادة - أي نقل الكافي الموجود الآن - ؟
 السؤال الثاني: لماذا لا نقول بأنه يحصل تعارض بين النقلين فتطرح - في خصوص هذه الرواية الثانية - بسبب المعارضة بين النقلين فيبقى الأمر دائراً بين الرواية الثالثة والاولى فتخصّص الثالثةَ الأولى ؟
 السؤال الثالث: هو أنه لماذا لا نُعمِل أصالة عدم الزيادة - يعني أن الزيادة وقعت في موقعها المناسب وهذه الأصالة هي في صالح نقل الكافي الموجود الآن ؟
 ونحن قد أجبنا عن هذا التساؤلات الثلاثة بجواب واحد:- وهو أن هذه التساؤلات الثلاثة تتم وتكون وجيه لو فرضنا أن المعارضة كانت بين نقل الشيخ الكليني ونقل الشيخ الطوسي فهنا نقول إن نقل الشيخ الكليني هو المرجَّح لأنه أضبط أو نقول إنه يحصل تعارض بين النقلين فيسقطان أو نقول إن أصالة عدم الزيادة تجري لصالح نقل الشيخ الكليني ، بيد أن المعارضة ليست كذلك إذ أن الشيخ الطوسي ينقل عن الشيخ الكليني فهو يقول إن نسخة الكافي لا تشتمل على زيادة بل فيها نقيصة بينما النسخة الأخرى تقول بل هناك زيادة . أذن المعارضة هي فيما قال الشيخ الكليني وماذا أثبت في كتابه الكافي فالمعارضة ليست بين الكليني وبين الطوسي حتى نقول إن الكليني أضبط أو غير ذلك.
 والآن نستدرك ونقول: إن ما ذكرناه وجيه ويدفع التساؤل الأول والثاني - يعني نقول لا معنى لتقديم نسخة الكافي باعتبار أن الكليني أضبط - إذ أن هذا لا معنى له لأجل أن المعارضة ليست بين الكليني والطوسي بل هي بين النسختين من الكافي فأضبطية الكليني ليس لا معنى ، وهكذا المعارضة لا معنى لها إنما المعارضة تكون إذا كان نقل الشيخ الكليني يعارض نقل الشيخ الطوسي والمفروض أن المعارضة ليست بين نقلي العلمين وإنما المعارضة هي في أن النسخة الكافي ما هي وهل تشتمل على الزيادة أو لا فالتعارض ووصول النوبة الى التساقط لا معنى له . نعم يبقى أنه بالتالي سوف يصير هنا علم اجمالي إما بالزيادة وإما بالنقيصة ولابد هنا من أن نرتّب آثار العلم الاجمالي ونأخذ بها أما أن نقول بالساقط ولا نعير أهمية فهذا لا معنى له.
 والمهم الذي أريد أن أقوله هو:- وهذا بخلافه بالنسبة الى التساؤل الثالث فإنا قلنا فيما سبق أنه لا معنى للترجيح بأصالة عدم الزيادة التي هي في صالح نسخة الكافي والآن نريد أن تراجع ونقول بل يمكن إعمال هذه الأصالة باعتبار أنه صحيح أنه لا توجد معارضة بين الكليني وبين الطوسي حتى نقول إن الأصل عدم حصول زيادة من الكليني وأن الزيادة وقعت في موقعها المناسب ولكن التالي توجد معارضة بين نقلين عن الكافي فصاحب هذه النسخة يقول توجد زيادة مثبتة في الكافي وصاحب تلك النسخة ينفي ذلك وأحدهما مشتبه حتماً والاشتباه هو إما من نفس من نسخ النسخة أو ممن نقل - ولو غير الناسخ - عن النسخة فبالتالي يوجد اشتباه من أحد الناقلين أو أحد الناسخين وعلى هذا الأساس لا ندري هل أن هذا الناسخ هو الذي اشتبه فأزاد أو أن ذاك الناقل هو الذي اشتبه وأزاد أو ذاك اشتبه وأنقص فحينئذ نجري أصالة عدم الزيادة في حق من ذكر الزيادة . فإذن لا نجري أصالة عدم الزيادة في حق الشيخ الكليني وإنما نجريها في حق الناسخ أو الناقل عن النسخة وهذا لا ضير فيه وهو جيّد ، وعلى هذا الأساس إجراء هذا الاصل وجيه بناءً على تمامية هذا الاصل وقد تقد م الكلام في أن هذا الاصل حجة أو لا وذكرنا في ابحاث سابقة أن الامارات إذا كانت تلوّح على أن الزيادة هي واقعة في موقعها المناسب فمن الوجيه أن يدعى وجود سيرة عقلائية على العمل بأصالة عدم الزيادة مادام الامارات مورثة للاطمئنان بذلك والمفروض في المقام كذلك فإن الزيادة ليست بكلمة أو بحرف وإنما هي بكلمات فاحتمال الخطأ في النظر أو في السماع يكون بعيداً وعلى هذا الأساس يكون ترجيح الزيادة بأصالة عدم الزيادة شيء وجيه ، ولكن لا تتغير النتائج التي انتهينا إليها في تلك المسألة فبهذا الاستدراك لا يحصل تغيّر في تلك النتائج.
 وأما الملاحظتان المرتبطتان بمسألتنا - أي مسألة ( 386 ) فهما:
 الملاحظة الاولى: ذكرنا فيما سبق أنه لو فرض أن الموجود هو الهدي الناقص ولا يوجد الهدي الكامل فهل يكتفي به أو ينتقل الى الصيام وقد ذكرنا أنه يكتفي به واستدللنا على ذلك أوّلاً بالآية الكريمة:- ( فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي ) وقلنا إن هذه الآية يمكن أن نفهم منها أن المقدار المتيسر هو كافٍ بنحو يشمل المقام وليس المقصود هو المتيسر من الأفراد الواجدة للشرائط .
 وقد يقول قائل- والملاحظة هي هذه -:- إن هذا يتنافى مع ما تقدّم في بداية البحث عن الهدي فهناك وقع كلام بأنه ما الدليل على أن الهدي واجبٌ ؟ والبعض كالسيد الخوئي(قده) تمسك بالآية الكريمة:- ( فمن تمتع بالحج الى العمرة فما استيسر من الهدي ) لإثبات الوجوب ونحن هناك ناقشنا وقلنا إن هذه الآية لا تدلّ على الوجوب لأن تعبير ( فما استيسر ) لا يدل على الوجوب فلعلّ المقصود هو ( فيستحب أو فمن المفضّل ) لا أنه يجب فالآية يصعب أن نستفيد منها وجوب الهدي ، وقلنا المناسب إن نتمسك بوجوه أخرى كالسيرة وأن المسألة عامة البلوى أو غير ذلك مما تقدم ، وعلى أي حال الآية الكريمة لا يمكن استفادة الوجوب منها . والملاحظة هي أنه فكيف عدنا الآن الى الآية الكريمة ونريد التمسك بها على إجزاء الناقص المعيب أوليس هذا تناقض ؟؟
 والجواب: إن البحث هناك في الوجوب وعدمه وأنه هل يمكن أن نستفيد الوجوب من الآية أو لا وقلنا إنه لا يمكنك استفادة الوجوب منها ، وبعد أن قطعنا النظر عن استفادة الوجوب وأثبتناه بالأدلة الأخرى فلا مانع حينئذ من أن نعود الى الآية الكريمة ونتمسك بها في المجالات الأخرى غير مجال الوجوب كالمجال الذي نحن فيه - وهو أنه يجزي الناقص عند فقد الكامل ؟ - إن هذا شيء لا مانع منه وإنما التنافي يحصل فيما إذا أردنا أن نثبت الوجوب أما أذا أردنا إثبات قضايا أخرى لا ترتبط بالوجوب والوجوب قد اثبتناه بأدلّة أخرى فلا تنافي في البين.
 الملاحظة الثالثة: ذكرنا فيما سبق أنه إذا كان الهدي معيباً فيجزي تمسكاً بالآية الكريمة والرواية ، ونلفت النظر الى أنه لو فرض وجود هديٍ فيه عيب واحد وهدي آخر فيه عيبان فهل يجوز أن نشتري المشتمل على عيبين بحجّة أنهما بالتالي معاً معيب فشرطية الكمال متعذّرة وبعد أن تعذّر شرط الكمال لا يعود هناك مانع من كون العيب واحداً ومن كونه متعدداً فلا إلزام بالعيب الواحد ؟
 وفي الجواب نقول: هذا وجيه بحسب الدقّة العلميّة ولكن هناك ارتكاز عقلائي على أن المولى إذا كان يطلب الشيء الكامل وتنازل الى الناقص من جهة عدم وجود الكامل فهو لا يتنازل تنازلا وسيعاً بنحوٍ يكتفي بأي معيب وإن كان معيباً بألف عيب بل يتنازل في حدود الضرورة والضرورة حسب الفرض تقتضي أن العيب الواحد يتنازل عنه ولا ضير فيه أما أن ينتقل الى العيبين أو الثلاثة فلا بسبب هذا الارتكاز والفهم العقلائي ، مضافاً الى أن عنوان ( فما استيسر من الهدي ) - الذي تمسكنا به - قد يقال هو ينطبق على ذي العيب الواحد ولا ينطبق على ذي العيبين فأنت متيسّر لك ذي العيب الواحد فلا معنى للانتقال الى ذي العيبين.
 
 
 مسألة( 387 ): إذا ذبح الهدي فزعم أنه سمين فبان مهزولاً أجزأه ولم يحتج الى الاعادة.
 وقبل أن نتعرض الى هذا المسالة يمكن أن يقال:- كان من المناسب فنياً جعل هذه المسألة ذيلاً للمسألة ( 385 ) - يعني من اشترى الهدي وبعد نقد الثمن اتضح أنه معيب - فهناك قال(قده) ( يجزي ) وكان من المناسب أن يقول:- ( وكذا لو اشتراه بعنوان أنه سمين فاتضح بعد الشراء - ولو قبل نقد الثمن - أنه هزيل أجزأ )
 وأما مستند الحكم في هذه المسألة: فهو عدّة روايات بمضمون ( من اشترى بقصد أنه سمين فاتضح أنه هزيل كفى ) من قبيل صحيحة - أو رواية منصور - عن أبي عبد الله عليه السلام:- ( وإن اشترى الرجل هدياً وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه وإن لم يجده سميناً . ومن اشترى هدياً وهو يرى أنه مهزول فوجده سمينا أجزأ عنه وإن اشتراه وهو يعلم أنه مهزول لم يجز عنه [1] ) [2] ، والترديد بين كونها صحيحة أو رواية قد تقدمت الاشارة اليه في مسألة سابقة - يعني اشتراط أن يكون الحيوان سمينا لا هزيلاً - والسند هكذا:- ( موسى بن القاسم عن سيف عن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام ) ولما بدأ السند بموسى بن القاسم فهذا معناه أن الشيخ الطوسي هو الذي روى هذه الرواية لأن الشيخ الطوسي(قده) يروي عن موسى بن القاسم البجلي ، والسند صحيحٌ وموسى بن القاسم من أجلة أصحابنا لكن المشكلة في ( عن سيف عن منصور ) - وفي بعض النسخ كما قلنا ( عن سيف بن منصور ) وهذا اشتباه إذ لا يوجد عندنا سيف بن منصور بل الصواب كما مثبت في الوسائل هو ( عن سيف عن منصور ) - وسيف هو ابن عميرة وهو ثقة وليس فيه مشكلة ، نعم قد يقال أنه واقفي أو غير ذلك فالمناسب أن يعبَّر بدل كلمة ( صحيحة ) بـ( موثقة ) أو ( رواية ) لكن المشكلة في منصور إذ هو مردّد بين منصور بن حازم فإن سيف يروي عنه وهو من أجلة رواتنا أو منصور الصيقل وهو غير موثّق وسيف يروي عنه أيضاً فبهذا الاعتبار - أي باعتبار تردّد منصور بين هذا وذاك - يمكن أن نقول هي رواية لكن الأصحاب عبّر بعض عنها بالصحيحة والبعض الآخر بالموثقة فهذا يشكل من هذه الناحية التي أشرنا إليها ، فحينئذ لا تكون هذه الرواية معتبرة ولكن دلالتها تامّة ويمكن التعويض عنها برواية أخرى.


[1] واتضح أنه هزيل أيضاً.
[2] وسائل الشيعة، الشیخ الحر العاملي، ج14، ص113، ب16 من ابواب الذبح، ح2، آل البيت.