أنت هنا: الرئيسية بحث الفقه هل أداء الدين من المؤنة؟
 
 


هل أداء الدين من المؤنة؟

File don't exists.
الموضوع: هل أداء الدين من المؤنة؟ ذكر الاصحاب صورا لأداء الدين، والأولى حصر الكلام في بعض الصور حيث يتبين منها حال الصور الأخرى. ويقع الكلام في نقاط: الأولى: ان تكون الاستدانة لمؤنة عام الاستدانة سواء كانت الاستدانة سابقة على الربح ام لاحقة له وسواء كان الوفاء في سنة الاستدانة والمؤنة ام في السنين التي بعدها، وسواء كانت المؤنة المشتراة تالفة كالأكل ام باقية كالفرش والدار. والظاهر ان وفاء هذه الديون يستثنى من أرباح تلك السنة لأنها من المؤنة المستثناة إذا كان الوفاء فيها في جميع الصور بما فيها ما لو كان موعد وفاء دين المؤنة في السنة اللاحقة بل حتى لو لم يوفيه في تلك السنة لإطلاق استثناء المؤنة. والامر واضح لكن ينبغي التأكيد على بعض الصور. الأولى ـ وهي ما لو كان موعد الوفاء في السنة اللاحقة ـ فلان مجرد كون موعد وفاء الدين بعد السنة لا يمنع من صدق "الصرف في المؤنة" على وفاء الدين الذي موعده متأخر عن السنة. ان قلت: حيث كان موعد الوفاء لم يحل بعد فهو غير محتاج للصرف فيه فلا يصدق عنوان المؤنة التي هي الحاجة الى الصرف فيه. قلت: الحاجة الى الصرف فيه حاصلة بل الصرف فيه واقع غاية الامر ان الصرف ليس من الربح وانما من المال المستدان، فصدق المؤنة على المصروف فيه تامة غاية الامر ان الصرف من مال الدين وليس من الربح والفائدة. فصدق المؤنة لاريب فيه ومقتضى إطلاق استثناء المؤنة شموله. الصورة الثانية ـ وهي صورة ما إذا لم يوفي دينه المصروف في المؤنة في سنة الربح ـ فقد يظهر من حاشية العراقي(ره) على العروة ان مجرد الاحتياج للصرف لا يحتسب من المؤنة المستثناة في المقام[1]. وفيه: ان قصد ان مجرد الحاجة الى الصرف من دون وقوع الصرف لا يصدق عليه المؤنة فهو بمحله لكنك عرفت ان وقوع الصرف فيما نحن فيه حاصل غاية الامر ان الصرف من المال المستدان لا من نفس الربح. وان قصد ان الصرف من غير الربح لا يكون من المؤنة المستثناة من الخمس _ كما هو ظاهر الشيخ الانصاري (ره) _ بل صرح بانه "لو اختار المئونة كلّا أو بعضا من المال الآخر الغير المخمّس، فليس له الإندار[2] من الربح. وما تقدّم من اختيار إخراج المئونة من الربح فمعناه جواز الإخراج من الربح، لا استثناء مقابل المئونة من الربح وإن أخرجها من غيره، أو أسقطها مسقط تبرّعا، أو تركها الشخص تقتيرا"[3]. وفيه أولا: لو كان ذلك لبان وللزم التنبيه عليه من الائمة والاصحاب الاولين لكثرة ما يصرف الانسان في المؤنة من غير الربح والفائدة خصوصا غير العمال ونحوهم ممن مدخولهم يومي او شهري. كيف والربح لا يظهر الا بعد جرد الحساب في اخر السنة بل كثير من المعاملات لو لم تكن اكثرها تقع في لذمة ثم يقع وفاؤها. وثانيا: انه مناف لإطلاق النصوص الدالة على ان الخمس بعد استثناء المؤنة من دون تقييد بالصرف من الربح ونحوه.   [1] العروة الوثقى المحشى، ج‌4، ص: 292 [2]  أندره: أي أسقطه من الحساب، انظر الصحاح 2: 825، مادة: "ندر". [3] كتاب الخمس، للشيخ الانصاري، ص207